تقارير وتحقيقات | 18 10 2025
حبيب شحادة
في خطوة نحو اللامركزية الإدارية، قسّم محافظ حلب المدينة إلى خمس كتل إدارية،. بهدف تعزيز التواصل المجتمعي وتسريع الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتخضع كل كتلة لمسؤول إداري يشرف على الأعمال الحكومية ومتابعتها.
وقد أثار هذا التقسيم الإداري الجديد الذي أعلن عنه في 16 تشرين أول/اكتوبر الجاري بعض الانتقادات بسبب ما وصِف بغياب الخبرة الإدارية لبعض المسؤولين المعينين ومخالفته لقانون الإدارة المحلية رقم 7 عام 2011.
ويحقق التقسيم الجديد تواصل مباشر مع الأهالي ويرفع مستوى المتابعة الميدانية، خصوصاً في ظل الكثافة السكانية الكبيرة التي تتميّز بها حلب، وفق ما نشرت المحافظة على صفحتها بموقع فيسبوك، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء يُتيح توسيع دائرة الإشراف وسرعة نقل احتياجات المواطنين من الميدان إلى المحافظة والتعامل معها بفعالية أكبر، مع ضمان توزيعٍ عادل للجهود والإمكانات.
مسؤول الكتلة: نائب محافظ
بيَّن المحافظ أن إدارة المناطق لم تعد تعتمد على النمط القديم الذي كان يقوم على وجود مديرِ منطقة أمنيٍّ يشرف على الجانب الأمني فقط، إنما أصبح لكل منطقة ثلاثة مستويات إدارية: مسؤول عن الأمن الداخلي، ومسؤول عن الإدارة المحلية والخدمات، وممثّل عن المحافظة يشرف على المؤسسات الحكومية ضمن الكتلة ويُنسّق أعمالها.
ولفت إلى أن مسؤول الكتلة يُعد بمثابة نائب المحافظ وصلةَ الوصل بين المجتمع والمحافظة، ويشرف على القطاعات الخدمية وأقسام الشرطة في كتلته، ويتواصل مباشرةً مع لجان الأحياء والمخاتير.
وبحسب المحافظ، فأنّ وجود ممثّل للمحافظة داخل كل كتلة اداريةسيسهم في ضمان التنسيق الفعّال بين مختلف الجهات الخدمية ويعزّز القدرة على رصد المشكلات ميدانياً ومعالجتها بسرعة.
حلب: والتنظيم الإداري
تقع محافظة حلب شمال البلاد تحدها تركيا من الشمال والرقة من الشرق وإدلب من الجنوب الغربي، وتبلغ مساحتها 18.5 ألف كيلومتر مربع، وتشكل نحو 10 في المئة من إجمالي مساحة سوريا، وهي أكبر المحافظات السورية من حيث عدد السكان.
وفي عام 1961 فصلت أربعة أقضية عن حلب (المعرة، حارم، جسر الشغور، إدلب) لإحداث محافظة إدلب. على أن التنظيم الإداري المحلي في سوريا تطور وتغير عبر مراحل بعد الاستقلال عام 1946، وصولاً إلى صدور قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011. وفق ما قال الخبير الإداري واستشاري التدريب عبد الرحمن تيشوري لـ "روزنة". معتبراً أن القانون 107 متطور جداً لجهة مفهوم اللامركزية الإدارية.
ويقول تيشوري: إنه "لا مانع في النظام اللامركزي من تقسيم المحافظة إلى تقسيمات أقل بغرض التنظيم والتحديد لتقديم خدمة أفضل وتنفيذ السياسة العامة للدولة"، كما حصل في حلب لجهة إحداث قطاعات تنظيمية/كتل إدارية تسهل الخدمات العامة للناس.
قرار مخالف للقانون 107
استشاري التدريب تيشوري يوضح أن محافظ حلب عزام غريب لا يملك سلطة إحداث مناطق إدارية أو مدن في ظل دولة مركزية، إذ أن هذا الإحداث يحتاج إلى قرار مركزي (وزير الإدارة المحلية)، بينما يملك صلاحية إحداث حي أو تجمع سكاني كوحدة إدارية صغيرة فقط.
ووفق نصوص قانون الإدارة المحلية 107، فأنّ قرار محافظ حلب يتعارض معها ويشكل تجاوزًا واضحًا للصلاحيات الإدارية والتنفيذية الممنوحة للمحافظ.
القانون يحصر صلاحية إحداث المدن والوحدات الإدارية وتعديل حدودها بالسلطة المركزية، كما أفاد الاستشاري، ما يعني أن المحافظ لا يملك هذا الحق، والمحافظة مجرد وحدة إدارية أدنى وفق المادة 9 والتي تنص: "على أن إحداث المدن وتعيين مراكزها وحدودها وتعديلها يتم بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الإدارة المحلية".
ودعا تيشوري إلى الأخذ بأسلوب اللامركزية كونها مهمة للتخطيط والتنفيذ من قبل المحافظات التي تعلم احتياجات الناس وقريبة منها بشكل مباشر بدلاً من أن يكون كل شيء خاضع لإشراف السلطة المركزية. معتبراً في حديثه لـ "روزنة"، أن سوريا تتجه نحو اللامركزية ولكن دون قانون أو تشريع واضح ومحدد حتى الآن.
أين المخالفة؟
لا يمنح القانون صلاحية إنشاء الوحدات الإدارية الكبرى (المحافظات والمدن) للمحافظات لوحدها، ولكنه يمنحها صلاحية اقتراح إحداث البلدات والبلديات وإحداث الأحياء.
يوضح القانون جهة الاختصاص لإحداث وتعديل مستويات الوحدات الإدارية المختلفة في المادة 9 على النحو التالي:
إحداث المحافظات: تُحدث المحافظات وتسمى وتُعين مراكزها وحدودها وتُعدل بقانون. (هذا يقع ضمن اختصاص السلطة التشريعية المركزية).
إحداث المدن: تُحدث المدن وتسمى وتُعين مراكزها وحدودها وتُعدل بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير (وزير الإدارة المحلية). (هذا يقع ضمن اختصاص السلطة التنفيذية المركزية العليا).
إحداث البلدات والبلديات: تُحدث وتسمى وتُعين مراكزها وحدودها وتُعدل بقرار من الوزير (وزير الإدارة المحلية) بناءً على اقتراح المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة. (هنا يظهر دور المحافظة، حيث تبدأ العملية باقتراح من مكتبها التنفيذي، لكن القرار النهائي يعود للوزير).
إحداث الأحياء: تُحدث الأحياء بقرار من المكتب التنفيذي للوحدة الإدارية. (هنا تملك الوحدة الإدارية، والتي قد تكون المحافظة أو المدينة أو البلدة أو البلدية، الصلاحية الكاملة في الإحداث).
مسؤولي الكتل الإدارية
نشرت محافظة حلب أسماء المسؤولين عن الكتل الإدارية الجديدة، وهم: محمد ياسر مولوي مسؤولًا عن الكتلة الأولى في المدينة، وحمود علي الشيخ كياري مسؤولاً على الكتلة الثانية، وأحمد عبد الناصر ترمانيني مسؤولًا عن الكتلة الثالثة. ومحمد بكري منافيخي مسؤولًا عن الكتلة الرابعة، وهيثم الهاشمي بالإشراف على الكتلة الخامسة.
ويلاحظ من السير الذاتية لهؤلاء المسؤولين الخمسة غلبة الشهادة الشرعية، إذ هناك 3 منهم خريج علوم شرعية، وسط غياب أي مسؤول يمتلك شهادة إدارية في الإدارة العامة أو إدارة الأعمال.
وينتظر أهالي حلب قادم الأيام لتكشف حقيقية تلك الخطوة وهل هي باتجاه إدارة سلسلة للمدينة تحقق ما يطمح إليه الناس من توفر الخدمات بطرق سهلة وميسرة، أم أنها خطوة غير مدروسة قد تزيد من تعقيد المشهد.
