بينها الاندماج المجتمعي…حلول لتجاوز انهيار الاقتصاد السوري

بينها الاندماج المجتمعي…حلول لتجاوز انهيار الاقتصاد السوري

تقارير | 2 06 2020

 

قال باحثون سوريون إنّ الاقتصاد السوري منهار تماماً بعد 9 سنوات من الحرب والدمار،  وإن الاقتصاد الاجتماعي هو الحل للنهوض بالاقتصاد السوري لذلك يجب تنميته لضمان استمرارية الدولة، معتبرين أنّ التمويل الخارجي ليس حلاً لإعادة إعمار البلد، وإنما تجاوز النزاع الذي لا يزال مستمراً هو الخطوة الأولى في قضية إعادة الإعمار. 

 
الباحث في "المركز السوري لبحوث السياسات" ربيع نصر، قال إنه لا يمكن لأي تمويل خارجي أن يساهم في إعادة الإعمار في سوريا ما لم يكن العنصر السوري جاهزاً للعودة وواثق في المؤسسات التي تتشكل في سوريا مستقبلاً.
 
وأضاف نصر خلال حديثه مع "روزنة" أنّه لا يمكن التعويل على الدعم الخارجي، فهناك دول دمرتها الحرب ولديها تمويل هائل مثل العراق ولم يتم إعادة الإعمار، فالقضية ليست بالتزامات التمويل وإنما القضية أن يتم تفكيك البنية التي تنتج الظلم حتى يتم استخدام الموارد المحلية أولاً، ومن ثم جذب موارد أجنبية تخدم الأولويات التي يريدها السوريون حتى تتحول سوريا إلى بلد حضاري مستقبلاً.
 
وأشار إلى أن القضية ليست قضية إعادة الإعمار وإنما قضية "إنهاء النزاع الذي لا يزال مستمراً" فيجب تجاوز النزاع قبل إعادة الإعمار، ومواجهة جذوره، وفي مركز هذه الجذور قضية العدالة، موضحاً أنه يمكن تحقيقها من خلال البدء بحوار موسع أو حوارات ضيقة أو اتفاقات تدريجية للوصول إلى المخرج، وبعد الوصول إلى المخرج يمكن التعويل على مؤسسات لإعادة الإعمار والتعويض عن الخسائر وإعادة تشكيل البلد.
 
وبيّن الباحث في المركز أنّ "التنمية من الممكن أن تتم في سوريا على المستوى المحلي عن طريق التربيط على مستوى المناطق العابرة للانقسامات الدينية والجغرافية والسياسية والمذهبية، وبالتالي التخطيط تدريجياً لاندماج مجتمعي، وقد تكون نقطة بداية إعادة الإعمار بالأمن الغذائي والزراعة، يتوسع الأمر إلى التعليم والصحة والبنية التحتية، لافتاً إلى أنّ هناك الكثير من المداخل التي يتفق عليها السوريون لإعادة الإعمار، لكن هناك حاجة إلى وجود جذري للمجتمع المدني حتى تبدأ هذه التفاعلات، ولا تترك لطاولات سياسية في الخارج".
 
الخسائر تجاوزت نصف تريليون دولار 
 
وأصدر المركز السوري في بيروت تقريراً عن خسائر الاقتصاد السوري في السنوات الـ 9 الأخيرة. وقال التقرير إن أكثر من 530 مليار دولار أميركي، خسرها الاقتصاد السوري في سنوات الحرب، وذلك بزيادة تجاوزت 130 ملياراً عن آخر  تقديرات لخبراء أمميين وسوريين قبل سنتين.
 
 كما تضررت 40 في المائة من البنية التحتية ما تسبب في خسارة حوالي 65 ملياراً، وبلغ معدل الفقر 86 في المائة بين السوريين البالغ عددهم حوالي 22 مليوناً بحسب التقرير. 

اقرأ أيضاً: الدولار يلغي تحضيرات عيد الفطر بدمشق
 
وأردف نصر أن "أكبر كارثة يتعرض لها المجتمع أن يستسلم إما للاستبداد أو للعصبية أو الاستغلال الاقتصادي، فالفكرة أن يكون هناك أمل في إعادة بناء البلد وأن نكون فاعلين في عملية إعادة الإعمار".
 
وأشار نصر إلى أنّ قضية مستقبل الأطفال في سوريا وعودتهم للتعليم وحمايتهم من الانتهاكات والعناية بصحتهم، هي قضية متفق عليها بين جميع السوريين ولا خلاف عليها، ومن الممكن أن تشكل تلك القضية نقطة انطلاق لإعادة بناء سوريا.
 
من جهته، الباحث الاقتصادي يوسف حمامي قال في حديث لـ "روزنة" إن الاقتصاد السوري من وجهة النظر الرأسمالية منهار تماماً، والدولة فقدت مصادر دخلها الأساسية على رأسها الحقول النفطية في شمال شرق البلاد. 
 
ورجّح حمامي أن تكون الدولة تقوم  بتأمين متطلبات الإنفاق الحكومي عن الطريق "التمويل بالعجز" وذلك بطباعة أوراق نقدية للتداول دون أن يكون هناك عملية دورة اقتصادية حقيقية. 
 
الاقتصاد الاجتماعي هو الحل
 
وقال حمامي إن الدولة قائمة الآن على الاقتصاد الاجتماعي (الأهلي)، وهو الذي يضمن استمراريتها، مع استمرار الحاجة للإنتاج والتبادل التجاري بين المحافظات، معتبراً الاقتصاد الاجتماعي هو الحل للنهوض بالاقتصاد السوري. 
 
وأوضح: "علينا تنمية الاقتصاد المحلي في المناطق بحيث يتم إعادة تأهيل كل منطقة وفقاً لمقوماتها، من خلال إنشاء هيئات حكم محلية تضع برامج لتطوير وتمكين المجتمع المحلي من تدوير اقتصاده  وتتشارك فيما بينها النتائج على المستوى الوطني". 
 
وأضاف: " النجاح في منطقة من سوريا، يمكن أن يعمم التجربة على باقي المناطق، ومن ثم يمكن استيراد قادة المجتمع الناجحين على المستوى المحلي، إلى الإدارة المركزية على المستوى الوطني". 
 
الاقتصاد السوري منهار
 
ويواجه السوريون تحديات متتابعة مع انهيار متواصل لليرة السورية أدى إلى استقرارها لليوم الخميس عند الـ  1830  للدولار الواحد مبيع، و1810 شراء. 
 
إذ تعيش جميع المناطق السورية على اختلاف الجهة التي تحكمها ظروفاً اقتصادية صعبة مع ارتفاع غير مسبوق بأسعار المواد الأساسية بسبب الانهيار التاريخي لليرة السورية. 
 
وفي محافظة الحسكة كمثال تشهد الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار البضائع التجارية و خاصة المواد الغذائية و الألبسة و يشتكي الأهالي من عدم تقيّد التجار والباعة بلائحة الأسعار التي تصدر من قبل شعبة التموين لدى "الإدارة الذاتية" حيث تختلف الأسعار من محل لآخر.  

قد يهمك: في زمن كورونا... 8 مليون سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي
 
وسجل  سعر مادة الزيت ٤ لتر إلى ٨٥٠٠ ليرة، و كيلو السكر إلى ١٢٠٠ ليرة،  وأيضا ارتفع سعر البنزين النظامي من ٦٠٠ ليرة إلى ١٠٠٠ ليرة  ، والشريحة الموظفة لدى مؤسسات النظام السوري هي الأكثر ضرراً حيث لا يتجاوز راتبها ٣٠ دولاراً ، ولدى مؤسسات "الادارة الذاتية" رواتب الموظفين لديها لا تتجاوز ٦٠ دولاراً . 
 
وفي إدلب قال أحد المواطنين لـ "روزنة" إن ربطة خبز يصل سعرها إلى 500 ليرة، لافتاً إلى أن أكثر الأشخاص الذين يصفون أنفسهم أنهم "مرتاحون مادياً" لا تتجاوز يوميتهم ألفي ليرة، أي ما يعادل أكثر من دولار أمريكي واحد بقليل. 
 
80 % تحت خط الفقر
 
وكان "المكتب المركزي للإحصاء" ذكر منذ أيام أن 80 في المئة من السوريين في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري يعيشون تحت خط الفقر المدقع، وفق موقع "هاشتاغ سوريا".
 
وذكر المركز أنّ  "الغالبية العظمى لدى العاملين في مؤسسات الدولة يشكلون 75 في المئة من مجمل من يقع تحت خط الفقر المدقع، مقابل 25 في المئة للعاملين في القطاع الخاص".
 
وقال إن أكثر من 2.66 مليون عامل يتقاضون أجراً أقل من 65 ألف ليرة سورية شهرياً، وهم نفسهم يعيلون حوالي 13.3 مليون شخص من إجمالي عدد السكان المقدر بـ 16.8 مليون نسمة.
 
وذكر تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة حول الأمن الغذائي أن نحو 85 في المئة من السوريين يعيشون في حالة الفقر، وأشار إلى أنّ 3 وكالات أممية أكدت أن 6.7 مليون شخص في سوريا، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويحتاجون إلى مساعدة إنسانية طارئة.
 

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض