خدمي | 24 09 2025
أحمد نذير
تظهر مشكلة الإيجارات القديمة وكذلك الفروغ في سوريا، بين أصحاب الأملاك والمستأجرين، لنتعرف إلى أصل الإشكالية وما الحلول المتاحة لضمان حقوق المستأجر وكذلك المالك.
مشكلة التمديد الحكمي أو ما يعرف بـ "الإيجارات القديمة"، هي منح القانون للمستأجر صلاحية تمديد الإيجار تلقائياً من دون الحاجة إلى موافقة المالك، ومن دون الحاجة إلى تجديد شروط العقد، ما دام المستأجر مستمراً في استعمال العقار.
يعود الأساس القانوني للتمديد الحكمي للإيجارات إلى المرسوم التشريعي رقم 111 لعام 1952، بحجة حماية المستأجر، لكن خلق ذلك استمراراً قسرياً في التعاقد على الإيجار.
ومن المشكلات الناتجة عن التمديد الحكمي "الإيجارات القديمة"، بقاء المستأجر في العقار بقوة القانون، عدم قدرة المالك على التصرف بالعقار أو حتى تغيير شروط العقد ومن ضمنها بدل الإيجار.
تشمل عقود "التمديد الحكمي للإيجارات" عقارات سكنية وتجارية وصناعية وزراعية، وبخاصة في المدن الكبرى، وأجورها باتت "رمزية" ولا تتناسب مطلقاً مع بدلات الإيجار في هذا الوقت.

القانون المدني السوري والتمديد الحكمي
يتنافى التمديد الحكمي للإيجارات مع نص القانون المدني السوري في المادة 148 "إن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا بإتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون".
أحدث قانون يخص الإيجارات وهل غيّر بالتمديد الحكمي؟
القانون المعمول به حالياً بالنسبة للإيجارات هو القانون رقم 20 لعام 2015، أقر قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين" أي إلغاء التمديد الحكمي، لكنه لم يعدل على المواد القانونية النافذة بشأن العقارات المؤجرة وفق "التمديد الحكمي" لغرض غير سكني.
أما العقارات المؤجرة للسكن "وفق التمديد الحكمي"، فنص القانون 20، على أنه يحق للمالك استرداد عقاره، بعد تقدير قيمة العقار، وإعطاء المستأجر 40 في المئة من قيمة العقار.
اقرأ أيضاً: شروط وآلية نقل طلاب المدارس والجامعات إلى سوريا
مشكلة "الفروغ" في سوريا
"الفروغ" كان دارجاً في عملية الانتفاع بالعقارات التجارية، ويعني انتقال حق استثمار أي حق الانتفاع بالعقار التجاري، من المالك، إلى المستأجر مقابل دفع مبلغ كبير دفعة واحدة، إضافةً إلى مبلغ رمزي كإيجار.
ومع مرور الزمن، أصبح "الفروغ" عرفاً سائداً، وأصبح ينتقل حق الانتفاع بالعقار من المستأجر "مالك الفروغ" إلى مستأجر آخر، مقابل "فروغ" جديد يزيد تدريجياً.
ويرى مالكو العقارات أن نظام "الفروغ" يمنعهم من استرداد عقاراتهم، ويحرمهم من الاستفادة من القيمة السوقية لعقاراتهم، في حين يخشى المنتفعون من العقارات وفق "الفروغ" من خسارة المبالغ الكبيرة التي دفعوها مقابل الانتفاع من العقارات.
اقرأ أيضاً: إذن جديد لخروج وعودة الطلاب السوريين في تركيا
الحلول القانونية
لا يمكن تعديل أي من القوانين الناظمة للإيجارات إلى عبر السلطة التشريعية بما يراعي حقوق كل من المالك والمستأجر، وبخاصة العقارات المؤجرة وفق قانون التمديد الحكمي، أي الإيجارات قبل 2006.
في تموز 2025، شكلت وزارة العدل السورية «لجنة متخصصة» لمراجعة التشريعات المتعلقة بالإيجارات القديمة وفق "التمديد الحكمي" ووضع “مقترحات عملية” تحقق التوازن القانوني والاجتماعي، وتحفظ حقوق المالكين والمستأجرين.
من المتوقع أن تعمل اللجنة على مشروع قانون جديد للإيجارات يقدم إلى السلطة التشريعية حين انطلاق عملها.
نصيحة عند تأجير العقارات
تثبيت العقود الإيجارية رسمياً أمام الدوائر الحكومية المختصة، وعدم الاستسهال في تنظيم عقود بينية غير مسجلة رسمياً.
العقود المسجلة تضمن حقوق المؤجر والمستأجر، وضمان استيفاء المال لبدل الإيجار واسترداد العقار بعد انتهاء الفترة المتفق عليها للإيجار ضمن العقد.
تابع اللقاء كاملاً عن الإيجارات القديمة والفروغ، مع المحامي محمد ملحيس، ضيف "بدنا خدمة تحرز" مع محمد.