تقارير | 16 11 2024
نور الدين الإسماعيل
أصدرت نقابة الأطباء في سوريا قراراً حددت بموجبه تعويض نهاية الخدمة للأطباء الأعضاء في النقابة بمبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية ما يعادل تقريبا 220 دولاراً أمريكياً، ليبدأ العمل به اعتباراً من بداية العام القادم.
ونشرت صحيفة "الوطن" المحلية، اليوم السبت، صورة عن القرار الصادر عن النقابة يوم الأربعاء الماضي، والذي جاء بناء على قرار المؤتمر العام الواحد والأربعين المنعقد في دمشق بتاريخ الرابع والخامس من شهر تموز الماضي، وموافقة مجلس النقابة في 11 تشرين الثاني الجاري.
220 دولاراً!
بحسب نص القرار الصادر عن النقابة قررت زيادة تعويض نهاية الخدمة للطبيب الذي يتقدم بطلب إحالة على التقاعد وبلغت سنوات خدمته ثلاثين عاماً ليصبح ثلاثة ملايين ليرة سورية، بدلاً من مليون و400 ألف ليرة سورية.
اقرأ أيضاً: أطباء سوريون يستعدون للهجرة إلى ألمانيا تاركين اختصاصهم.. شهادات لروزنة
وأضاف القرار أن الطبيب يمنح عن كل سنة خدمة تزيد عن الثلاثين سنة مئة ألف ليرة سورية لا غير.

وفي ما يتعلق بالأطباء الذين بلغت خدماتهم أقل من ثلاثين عاماً، فإنه يُحسب التعويض جزءاً من ثلاثين، حسب سنوات خدمته.
وأوضحت النقابة أنه يبدأ العمل بهذا القرار اعتباراً من الأول من كانون الثاني القادم، ويلغى كل صك مخالف لهذا القرار.
أوضاع اقتصادية صعبة
كشفت "روزنة" في تحقيق استقصائي سابق أعدته بالتعاون مع شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)، حمل عنوان "الأطباء السوريون خسرتهم بلادهم ولم تكسبهم بلدان اللجوء" بروز الواقع الاقتصادي المتردي في سوريا كأحد عوامل هجرة الأطباء السوريين.
وفي مقابلات مسجلة ضمن التحقيق مع خمسة أطباء داخل سوريا، تتراوح أعمارهم بين 24 و39 عاماً، تمّت الإشارة إليهم هنا بأسمائهم الأولى لأسباب أمنية، يتبين جلياً أن الظروف المادية لحياتهم وعملهم أصبحت عملياً مستحيلة.
الأطباء الذين حصلت "روزنة" على شهاداتهم يعانون الآن من الفقر بسبب العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي أدت إلى تدمير قيمة العملة المحلية. وتبلغ قيمة الدولار في السوق السوداء أكثر 14 ألف ليرة سورية.
سراج، وهو أحد الأطباء الخمسة، أخبرنا أن راتبه لا يغطي احتياجاته الأساسية، أو حتى تكلفة التنقل بين المنزل والمستشفى. وقد أصبحت ظروف الحياة "غير محتملة" حتى بالنسبة للأطباء.
يشعر سراج بالغيرة من الأطباء الذين تمكنوا من السفر إلى الخارج، فيقول: "كل هؤلاء الأطباء خارج البلاد، سيكونون أشخاصاً منتجين. في سوريا، سيُستهلك الأطباء بالكامل ويعتمدون كلياً على عائلاتهم، عاجزين عن الاستقلال والتقدم في حياتهم ومستقبلهم أو تكوين أسرة".
يصف الأطباء الذين قابلناهم حال المستشفيات والعيادات في سوريا بالمنهارة حرفياً؛ فبحسب "جواد" "لا أدوية ولا نظافة". وأضاف "جواد": "المصاعد معطلة وورش الصيانة معطلة". وروى "حسين" قصة مماثلة فقال: "هناك نقص في المعدّات والأدوية بسبب العقوبات، وفي بعض الأحيان بدت حتى معدّات الصيانة صعبة الصيانة!".
وعليه، استمر هروب الأطباء السوريين بالآلاف إلى الأردن ولبنان وتركيا ودول الخليج، وأوروبا وأميركا الشمالية والقوقاز، وبلدان ومناطق أخرى حول العالم.