تقارير وتحقيقات | 17 10 2024
إيمان حمراوي
أعلن "الدفاع المدني السوري"، اليوم الخميس، التوصل إلى هدنة إنسانية في مناطق ريف حلب الشمالي، لإجلاء المدنيين والمصابين، بعد اشتباكات دارت أمس الأربعاء، بين فصيلي "القوة المشتركة" و"الجبهة الشامية" التابعين لـ"الجيش الوطني السوري"، في ريف أعزاز شمالي حلب، وسط إغلاق للطرقات الرئيسية.
وقتلت سيدة وأصيبت طفلة، جراء الاشتباكات ليلاً في عدة مناطق بريف حلب، وفق بيان للدفاع المدني.
وبسبب استمرار الاشتباكات ما بين فصائل "القوة المشتركة" و"الجبهة الشامية" في قرية حور كلس بريف أعزاز، لم تتمكن فرق الدفاع المدني من الاستجابة لنداءات الاستغاثة من السكان والمصابين.
وقال الدفاع المدني، في بيانه، اليوم الخميس، على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) إنّه بعد التواصل مع الأطراف التي دارت بينها الاشتباكات جرى الاتفاق على هدنة لمدة ثلاث ساعات، بهدف إسعاف الجرحى المدنيين من مناطق الاشتباك وإجلاء المدنيين إلى أماكن بعيدة أكثر أماناً.
"ليلة رعب"
ليلة "مرعبة" عاشتها السيدة منى وعائلتها في مدينة أعزاز خلال الاشتباكات، تقول لروزنة: "لم نستطع النوم ليلاً بسبب قوة القصف، ليلة رعب كانت، الله لا يسامحهم".
"كل يوم والتاني مهدّدين بالخطر ومحبوسين" تضيف منى التي منعت من الخروج هي وزوجها من المنطقة اليوم الخميس، رغم اضطرارهما للخروج من أجل حالة صحية.
وأوضحت قائلة: "عندما وصلنا إلى الحاجز أخبرنا العناصر أنّ علينا العودة إلى منزلنا، وأن خروجنا ممنوع فالاشتباكات ستعود بعد انتهاء مهلة الهدنة".
وتشير منى إلى أنّ "الطرقات التي تؤدي إلى مدينة أعزاز كلها مغلقة من كافة الاتجاهات مثل طريق أعزاز وعفرين وطريق أعزاز والباب وغيرها".
اقرأ أيضاً: استنفار وتعزيزات لفصائل الجيش الوطني بسبب "صقور الشام".. ماذا يحدث؟
ماذا يجري؟
شنت "القوة المشتركة" التي تضم فرقة "السلطان سليمان شاه" المعروف بـ"العمشات" وفرقة "الحمزة"، أمس الأربعاء، هجوماً على مقر قيادة "لواء صقور الشمال" التابع لـ"الجبهة الشامية" في قرية حور كلس بريف أعزاز.
ومنذ منتصف الشهر الفائت، تحاصر "القوة المشتركة" مقر "صقور الشمال" في ريف أعزاز وذلك على خلفية انضمام الأخير إلى فصيل "الجبهة الشامية"، وتطالب منه تسليم المقر والانسحاب.
وانضم "صقور الشمال" إلى "الجبهة الشامية" بعدما وصلت أوامر من وزارة الدفاع في "الحكومة السورية المؤقتة" بحل الفصيل الأول.
ماذا قالت الجبهة الشامية؟
"الجبهة الشامية" التي تنضوي تحت "الفيلق الثالث" قالت في بيان على تلغرام، حول ماحدث، إن "القوة المشتركة" استنفرت قواتها واعتدت على أحد مقرات "صقور الشمال" في حور كلس، الذي يحوي عناصر محاصرين منذ أسابيع، وذلك باستخدام الدبابات.
"واستجابة لمناشدات المدنيين" أعلنت "الجبهة الشامية" وقف إطلاق النار، في بيان آخر، والسماح لفرق الإسعاف بالوصول إلى المخيمات المتضررة جراء القصف العشوائي الذي نفذته "القوة المشتركة"، وفق قولها.
وطالبت "الجبهة الشامية" من "القوة المشتركة" فك الحصار فوراً عن "صقور الشمال" وسحب عناصرها من المقر والنقاط التي دخلت إليها، محذرة بأن "الرد سيكون قاسياً ومشروعاً بكل السبل المتاحة".
وأشارت إلى أنها سعت طوال الفترة الماضية إلى حل الإشكالية الأخيرة المتعلقة بـ"لواء صقور الشمال" واتخذت عدة خطوات كبادرة حسن نية، منها إنهاء الاستنفارات بشكل كامل استجابة للمطالب الشعبية، لكن "القوة المشتركة" نسفت كل تلك الجهود.
كيف ردّت "القوة المشتركة"؟
من جهتها قالت "القوة المشتركة" في تبرير لما حدث داخل قرية حور كلس، إنها اضطرت لاستخدام القوة العسكرية من أجل تعزيز الاستقرار والأمان في داخل الشمال السوري.
وقالت في بيان اليوم الخميس، إنّ اعتداء عناصر فصيل "صقور الشمال" على أحد مكونات "الفيلق الثاني" هو ما دفعها للتدخل بالقوة لمنع الفوضى وإنهاء هذه القضية التي صدر فيها قرار سابق من وزارة الدفاع.
وكانت "وزارة الدفاع" في "الحكومة السورية المؤقتة" أصدرت بياناً، منتصف أيلول الفائت، أعلنت فيه حل فصيل صقور الشمال.
واتهم البيان "الجبهة الشامية" بمساعدة "صقور الشمال" في التهرب من تنفيذ قرار وزارة الدفاع بحل الفصيل "تحقيقاً لمآرب فصائلية لا تخدم مصلحة المنطقة" وفق قولها.
وأضاف البيان: "نحن لا نرغب في استخدام قوتنا في النزاعات الداخلية لكن نؤكد جاهزيتنا لمنع نشر الفوضى".
وفي الـ 20 من أيلول الماضي، بدأت فرق في "الجيش الوطني" بتعزيز حواجزها حول منطقة عفرين وحور كلس وأعزاز وغيرها، على رأسها "القوة المشتركة" المتمثلة بفصيلي "الحمزات والعمشات"، وذلك بعد صدور أوامر بحل فصيل "صقور الشمال" وانضمامه إلى "الجبهة الشامية".
وفي الـ 17 من أيلول، أعلن "صقور الشامية" في بيان "اندماجه الكامل" ضمن صفوف "الجبهة الشامية" التابعة لـ"لفيلق الثالث" في "الجيش الوطني السوري"، بسبب "رغبة الأتراك في اختصار الفصائل الثورية".
وبررت "وزارة الدفاع" قرار حل الفصيل، بأنه يأتي ضمن خطة إصلاحية شاملة مستمرة منذ عامين، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن إعادة توزيع المهام والوظائف الموكلة لبعض الوحدات العسكرية بحسب ما تقتضيه المتطلبات الميدانية خلال هذه المرحلة، ومن أجل جعل القوة العسكرية للثورة أكثر فعالية وكفاءة.