تقارير | 1 09 2024
نور الدين الإسماعيل
أفادت وكالة "رويترز" أنه من المتوقع فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف بالمركز الأول في انتخابات واحدة على الأقل من اثنتين في الولايات الشرقية يوم الأحد، والذي يعتبر موضوع الهجرة والاقتصاد من أولوياته.
وأشارت "رويترز"، في تقرير مساء أمس السبت، إلى أن تلك التوقعات تزيد الضغوط على الائتلاف الاتحادي الذي يتزعمه المستشار أولاف شولتز بشأن عدة ملفات، من بينها الاقتصاد والهجرة ودعم أوكرانيا.
اقرأ أيضاً: حزب ألماني: "من الممكن أن يعيش البعض في مناطق معينة من سوريا"
وأوضحت الوكالة أن الحزب حتى في حال فوزه في تلك الانتخابات، فإنه من غير المرجح أن يتمكن من تشكيل حكومة ولاية، مشيرةً إلى أنه لا يحصل على الأغلبية في استطلاعات الرأي، وترفض الأحزاب الأخرى التعاون معه.
"سياسة الحد من الهجرة"
وفق "رويترز" فإن موضوع الهجرة يعتبر من الموضوعات الرئيسية لحزب "البديل من أجل ألمانيا".
وبرزت قضية الهجرة مجدداً على جدول أعمال الحزب بعد هجوم بسكين وقع قبل أسبوع في مدينة زولينغن في غرب البلاد، حيث اتهم طالب لجوء سوري الجنسية يبلغ من العمر 26 عاماً يشتبه في أنه عضو في تنظيم "الدولة الإسلامية" بقتل ثلاثة أشخاص.
ونقلت الوكالة عن أليس فايدل، زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا"، قولها خلال فعالية انتخابية في دريسدن يوم الأربعاء: "نريد أن نضع حداً لفشل الدولة وفقدان السيطرة. ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا من خلال تغيير مستدام في سياسة الهجرة واللجوء".
التوجه السياسي لحزب "البديل"
وفق شبكة "prosieben" الألمانية فإن الحزب يصنف في بداياته على أنه حزب ليبرالي محافظ، إلا أنه بات يصنف اليوم على أنه يميني شعبوي بشكل واضح.
تسيطر على الحملات الانتخابية مواقفهم من سياسة الهجرة، ووفقاً لبرنامجه الأساسي، يرى حزب البديل من أجل ألمانيا أن "الانتشار المزعوم للإسلام" و"وجود عدد متزايد من المسلمين يشكل تهديدا كبيرا لدولتنا ومجتمعنا ونظام قيمنا".
قد يهمّك: مفوض الهجرة الألماني: من يقضي عطلته في وطنه سيفقد وضع الحماية الخاصة
وبحسب الشبكة، يدعو الحزب إلى اتخاذ تدابير ملموسة، مثل حظر الحجاب في الخدمات العامة، وفرض المزيد من الأنظمة التقييدية لبناء وتشغيل المساجد. ويريد الحزب أيضًا استبدال حق اللجوء بضمان مؤسسي وتكييف اتفاقية جنيف للاجئين مع "الحاضر المعولم مع الهجرات الجماعية العالمية".
وفي سياسته الأسرية، كشفت الشبكة الألمانية أن الحزب يلتزم بـ "النموذج التقليدي للأسرة" في برنامجه الأساسي، وينتقد "تقويضه من خلال رعاية الأطفال التي تنظمها الدولة والنسوية المفرطة". وهي تكره بشكل خاص "تعميم مراعاة المنظور الجنساني".
إجراءات جديدة
أعلنت الحكومة الألمانية، يوم الخميس الماضي، حزمة مقترحة من إجراءات الأمن، وصفت بالأكثر صرامة بما يتعلق بقضية اللجوء، في أعقاب سلسلة من عمليات الطعن المميتة المرتبطة بتنظيم "الدولة الإسلامية"، والتي غذت معارضة اليمين المتطرف وانتقاداته لسياسات الهجرة في برلين، بحسب "رويترز".
اقرأ المزيد: وزيرة الداخلية الألمانية: نتفاوض مع دول مختلفة لترحيل لاجئين سوريين وأفغان.. من هم؟
وتتضمن الحزمة، التي من المقرر أن يصوت عليها مجلسا البرلمان الألماني، قواعد تنظيمية أكثر صرامة بشأن الأسلحة وقواعد امتلاكها، وحظر استخدام السكاكين في المناسبات العامة مثل المهرجانات الشعبية والأحداث الرياضية، وفق الوكالة.
وأشارت إلى أن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في هجوم وقع يوم الجمعة الماضي خلال مهرجان بمناسبة الذكرى الـ650 لتأسيس مدينة زولينغن أدى إلى تفاقم الجدل السياسي حول قواعد اللجوء والترحيل.
وكشفت الوكالة أن المشتبه به طالب اللجوء السوري كانت الحكومة الألمانية قد فشلت في ترحيله.
تهديد بالترحيل
منتصف آب الجاري، حذر مفوض الهجرة في الحكومة الألمانية يواخيم شتامب طالبي اللجوء من قضاء عطلاتهم في بلادهم، مهدداً بأن ذلك سيفقدهم وضع الحماية الخاصة الممنوحة لهم من الحكومة الألمانية.
وقال شتامب في حديث لصحيفة "بيلد" الألمانية: "أنا غاضب، نحن نعمل بلا كلل لتحقيق المزيد من النظام في الهجرة، إن الافتقار إلى الاتساق في هذه المرحلة يدمر الكثير من الأشياء".
وأضاف المفوض الألماني: "يجب أن تظل ألمانيا منفتحة على العالم، ولكن لا يجب أن تكون حمقاء. يجب على السلطات التأكد من أن الأشخاص الذين تقدموا بطلب حماية لدينا، ولكنهم يقضون عطلات في وطنهم، سيفقدون على الفور وضع الحماية الخاصة بهم، ولن يمكنهم البقاء في ألمانيا بعد الآن".
وكشفت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، في 28 تموز الماضي، عن إجراء مفاوضات مع دول (لم تسمها) من أجل ترحيل عدد من اللاجئين السوريين والأفغان إلى بلادهم، عبر الدول المجاورة.
وأضافت الوزيرة: "نحن نتفاوض بشكل سري مع دول مختلفة لجعل عمليات الترحيل إلى أفغانستان وسوريا ممكنة مرة أخرى".
وبحسب صحيفة "بيلد" الألمانية، يعيش في ألمانيا ما يقرب من مليون شخص من سوريا، وأكثر من 400 ألف من أفغانستان، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى منهم من اللاجئين وطالبي اللجوء، مضيفةً أن ما يقرب من 40 ألف سوري وأكثر من 20 ألف أفغاني طلبات لجوء في ألمانيا في النصف الأول من هذا العام.