تقارير وتحقيقات | 28 08 2024
روزنة
تستمر الإدانات والمطابات الدولية والمحلية بالإفراج الفوري عن الصحفي السوري بكر القاسم، بعد اعتقاله أمس الثلاثاء، من قبل "الشرطة العسكرية" في مدينة الباب شرقي حلب، الواقعة تحت سيطرة "الجيش الوطني السوري".
ودعت كل من لجنة حماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، للإفراج الفوري عن القاسم، وسط حملات المناصرة المحلية، فيما رجّح رئيس "الحكومة السورية المؤقتة" عبد الرحمن مصطفى، أن يكون السبب "جنائي".
اقرأ أيضاً.. الباب: اعتقال الصحفي بكر القاسم ومطالبات بالإفراج الفوري عنه
تقليد النهج العدواني للأسد!
عبرت لجنة حماية الصحفيين "cpj"، عن قلقها من اعتقال الصحفي بكر القاسم ونقله إلى مركز حجز تابع للمخابرات التركية شمالي سوريا، داعية لـ"الإفراج الفوري عنه".
وقالت يجانة رضائيان المنسقة المؤقتة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في "حماية الصحفيين" من واشنطن: "نشعر بقلق عميق (...) وينبغي للجماعات السورية أن تتوقف عن تقليد النهج العدواني للرئيس بشار الأسد تجاه وسائل الإعلام".

واعتقل الصحفي العامل لدى وكالة الأناضول ووكالة الأنباء الفرنسية، عند نقطة تفتيش بمدينة الباب، أثناء عودته مع زوجته الصحفية نبيهة طه من تغطية معرض محلي، ليطلق سراح الأخيرة بعد ساعتين.
وقالت نبيهة لـ"cpj" إن المسؤولين العسكريين صادروا هواتفهما عند الحاجز، وفتشوا منزلهما لاحقاً، كما صادروا جهاز الكومبيوتر والكاميرا الخاصة بـ"القاسم".
"المؤقتة": أجهزتنا تعمل باحترافية
نشرت "لجنة حماية الصحفيين" رداً لرئيس "الحكومة السورية المؤقتة" عبد الرحمن مصطفى على سؤال حول اعتقال "القاسم"، قال فيه إنه لا يعتقد أن احتجازه مرتبط بعمله الصحفي ولكن قد يكون مرتبطاً بإجراء جنائي.
وأضاف "مصطفى" الذي نفى أمس لـ"فرانس برس" علمه بالتوقيف: "إذا كان الأمر يتعلق بحرية الصحافة والإعلام، فسيتم النظر فيه ومعالجته في أقرب وقت ممكن".
وأكد رئيس "المؤقتة" للجنة الدولية أن حكومته ليس لديها أي سياسة تتعلق باعتقال أو احتجاز الصحفيين، وأن لديها "شرطة مستقلة وسلطات قضائية" تعمل "باحترافية عالية واستقلال تام".
وأشارت "لجنة حماية الصحفيين" أنها لم تتلق أي ردود على طلبات التعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني للبعثة التركية لدى الأمم المتحدة، أو الرسائل النصية المرسلة لرئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، هادي البحرة.
محروم من الزيارات والمحامي
من جانبها، أدانت منظمة مراسلون بلا حدود ما وصفته بالاعتقال التعسفي للصحفيين بكر القاسم ونبيهة طه، مشيرة إلى أن الصحفي محروم من الزيارات وتوكيل محامي بعد تسليمه للمخابرات التركية.
وطالب رئيس مكتب مراسلون بلا حدود في الشرق الأوسط جوناثان داغر بإطلاق سراح "القاسم" فوراً وإعادة ممتلكاته ومعداته المصادرة، وفق ما نشر على موقع المنظمة.
وأكد "داغر" على ضرورة إيقاف مضايقات الصحفيين في سوريا التي تعد من أخطر بلدان العالم للصحفيين المحترفين، حيث تحتل المركز 179 من 180 دولة في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الذي أصدرته مراسلون بلا حدود في 2024.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة… صحفيون سوريون: لا أمان والجميع يضيق علينا
تغطية واسعة و"تجاهل"
وحظي خبر اعتقال بكر القاسم بتغطية واسعة محلية ودولية، إذ نشرت عنه مواقع وصحف سورية وعربية وأيضاً أجنبية، مثل لوفيغارو الفرنسية ووكالة "اسوشيتد برس" و"abc news" الأمريكية.
بدورها، ناشدت رئيسة التحرير في "فرانس برس" صوفي اويت، أمس الثلاثاء، السلطات المحلية في شمالي سوريا "الإفراج الفوري عن مراسلنا بكر القاسم والسماح له باستئناف عمله بحرية"، وفق ما نشرت الوكالة بمنصة "اكس".
بالمقابل، لم نرصد حتى لحظة نشر المادة، أي تعليق أو نشر لخبر توقيف بكر القاسم، من قبل وكالة "الأناضول" التركية التي يعمل لحسابها أيضاً.

خطف وليس اعتقال
اعتبرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن "الجيش الوطني" يتبع سياسة مشابهة لسياسة النظام السوري، لتنفيذ الاعتقال عبر "الخطف" أو "مداهمة المقرات" دون مذكرات قضائية، مؤكدة منع بكر القاسم من التواصل مع ذويه أو توكيل محام له.
وعبرت في بيان لها، عن خشيتها من تعرض "القاسم" لعمليات تعذيب وأن يصبح في عداد المختفين قسراً "كحال 85 بالمئة من مجمل المعتقلين".
اقرأ أيضاً: اعتداء على نشطاء وصحافيين من قبل شرطة الراعي بريف حلب
وكشفت "الشبكة" عن معلومات تفيد باقتياد بكر القاسم إلى مركز احتجاز في منطقة حوار كلس بريف حلب، تابع للاستخبارات والقوات التركية، مطالبة بالإفراج الفوري عنه وتعويضه مادياً ومعنوياً عن الضرر الذي ألحق به".
وختمت أن فصائل "الجيش الوطني" لم يوفر "البيئة الآمنة والمستقلة لممارسة العمل الإعلامي في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وقد وقعت العديد من حوادث الاعتداء على إعلاميين ولم تُعقَد تحقيقات جديّة، كما لم تُكشف نتائجها، للرأي العام السوري".
الصحافة ليست جريمة
واستمر التفاعل من قبل صحافيين وناشطين سوريين مع قضية اعتقال القاسم، إذ نظم صحافيون وقفة تضامنية واحتجاجية في مدينة إدلب، رافعين لافتات تطالب بالإفراج الفوري عن زميلهم مع رفع لافتات كتب عليها: "الصحافة ليست جريمة".
كذلك، أطلقت حملة مناصرة إلكترونية تحت وسم "الصحافة ليست جريمة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم ينشر بعد بشكل رسمي حتى لحظة نشر المادة، السبب وراء اعتقال بكر القاسم، في ظل دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية للضغط حتى الإفراج الفوري عنه مع ثلاثة صحافيين سوريين آخرين، يقول صحافيون إنهم اعتقلوا أيضاً في تركيا وشمالي حلب.