تقارير وتحقيقات | 26 07 2024
روزنة
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً مطوّلاً، تحدثت فيه إن المخدرات وفرت شريان حياة للنظام السوري، الذي استغل "الكبتاغون" كوسيلة للبقاء في السلطة، والتغلب على العقوبات الأوروبية المفروضة عليه منذ عقد من الزمان.
وقال التقرير، إنّ الطبقة الحاكمة في سوريا وجدت "الخلاص في حبة بيضاء صغيرة واحدة تحقق أرباحاً هائلة، وتوفر عزلاً جزئياً عن العقوبات التي يفرضها صناع السياسة الأميركية".
يأتي هذا مع تصعيد الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية بالضغوط بالعقوبات لمحاسبة المسؤولين لدى النظام السوري على جرائم الحرب أو للضغط على بشار الأسد لإنهاء الصراع.
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا (2018 - 2021) جويل ريبون، قال إن المخدرات "هي مصدر الإيرادات التي يعتمدون عليها (النظام السوري) في مواجهة ضغط العقوبات من جانبنا ومن جانب الاتحاد الأوروبي (...) لم يكن نظام الأسد ليصمد أمام تنفيذ صارم للعقوبات، باستثناء الكبتاغون".
ورأى "ريبون" أنه "لا يوجد مصدر آخر للإيرادات يمكن أن يعوض ما فقدوه (النظام السوري) بسبب تنفيذ العقوبات".
وأوضح التقرير أنّه في "بلد توقفت فيه الصناعة التقليدية عن الوجود، تشكل الحبوب نواة مربحة بشكل مذهل للاقتصاد، ما ساعد النخبة السياسية والعسكرية في سوريا على التشبث في السلطة بعد 13 عاماً من الحرب وعقد من العقوبات الساحقة".
وأشار إلى أن تجارة المخدرات تضخّمت إلى نطاق هائل بموافقة ضمنية من حكومة النظام السوري، وفقاً لمسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين، وتزداد تهديداتها لجيران سوريا، حيث تغمر المنطقة بالمخدرات الرخيصة.
ورغم العقوبات الاقتصادية والقوانين الأميركية الهادفة إلى تقويض تجارة المخدرات من قبل النظام السوري، يستمر "إنتاج الكبتاغون في الازدهار، ولم يتزعزع الأسد ويبدو أكثر ثراء من أي وقت مضى" كما يعترف المسؤولون الأمريكيون.
وفي نيسان الماضي، وافق "الكونغرس" على مشروع قانون "الكبتاغون 2" الذي يمنح الحكومة الأميركية صلاحيات موسعة لمحاسبة النظام السوري والشبكات المرتبطة به وجميع من ينشط أو ينخرط في الاتجار بالمخدرات، وفق نص المشروع.
اقرأ أيضاً: النظام السوري يشارك في مؤتمر بغداد لمكافحة المخدرات
توسع كبير وجهود لوقف التدفق
تستمر مليارات حبوب الكبتاغون من عشرات مراكز التصنيع في التدفق عبر حدود سوريا من خلال موانئها البحرية، وتتسع تأثيرات التجارة لتشمل ارتفاع مستويات الإدمان في دول الخليج الغنية وظهور مختبرات صناعة المخدرات في العراق المجاور، وبعيداً في ألمانيا وفقاً لمسؤولين عراقيين وألمان.

وأرسلت الأردن مرتين مقاتلات إلى المجال الجوي السوري لتنفيذ ضربات ضد المهربين و مخابئهم، وفق مسؤولين في الاستخبارات في المنطقة، تلك العمليات لم تعترف الحكومة الأردنية بها علناً، حسب التقرير.
العقيد عصام دويكات، قائد وحدة القوات المسلحة الأردنية المسؤولة عن الدفاع عن القطاع الغربي من الحدود السورية الأردنية، قال إن "المشكلة هي أن الأشخاص الذين يعبرون الآن مسلحون وهم مستعدون للقتال".
اقرأ أيضاً: مسؤول عراقي: عصابات تهريب عراقية تنقل الكبتاغون من سوريا
المخدرات وسيلة ضغط
قال أحد مسؤولي إدارة بايدن، بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة التقييمات الاستخباراتية، لصحيفة "واشنطن بوست": "توفر قوات الأمن السورية الآن الحماية لمهربي المخدرات".
ويعتقد مسؤولو البيت الأبيض أن النظام السوري يستخدم الآن الكبتاغون كوسيلة ضغط مع الدول العربية، حيث يعرض تقييد تدفق المخدرات بشكل انتقائي كمكافأة للحكومات التي تطبع علاقاتها مع سوريا.
قال المسؤول الإداري: "من الواضح أنه يمكنه إيقاف هذا إذا أراد"، فيما يقول مسؤولو الولايات المتحدة إن النظام السوري ينتج الآن معظم إمدادات الكبتاغون في العالم.
أرباح هائلة
ويدر الكبتاغون حوالي 2.4 مليار دولار سنوياً للنظام السوري، أي أعلى بكثير من إيرادات أي مشروعات أخرى، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها منظمة "مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية" غير الربحية، عام 2023، وهي منظمة تجري أبحاثاً حول الجريمة المنظمة والفساد في سوريا.
الأرباح الهائلة من الحبوب، التي تكلف أقل من دولار واحد لإنتاجها وتباع مقابل 20 دولاراً لكل حبة في الشارع، جذبت مجموعة من المتواطئين الخطيرين من شبكات الجريمة المنظمة إلى الفصائل المدعومة من إيران في لبنان والعراق وسوريا، بحسب مسؤولي الاستخبارات الأميركية والشرق أوسطية.
وفي الشهور الأخيرة، بدأ المهربون في نقل الأسلحة إلى جانب المخدرات، وفق المسؤولين.
ولم ترد البعثة السورية إلى الأمم المتحدة على طلب للتعليق على تجارة المخدرات، في وقت نفى فيه النظام السوري بشكل متكرر أي تورّط له في تلك التجارة، إذ أعلن العام الفائت عن اعتقالات لعدة تجار صغار ومصادرة كميات صغيرة من الحبوب البيضاء.
وحددت وثائق وزارة الخزانة الأميركية أقارب مقربين من بشار الأسد، بينهم شقيقه ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة في قوات النظام، كمشاركين رئيسيين في تهريب الكبتاغون.
يقول التقرير، إنه يجري إنتاج معظم الحبوب في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، ومن ثم تهرّب عبر الحدود والمرافق المينائية تحت سيطرة الحكومة.
وظهر إنتاج الكبتاغون على نطاق صناعي بداية عام 2019، وهو ما دفع المسؤولين الأميركيين والكونغرس إلى تحويل تركيز العقوبات لاستهداف تجارة المخدرات ورعاتها.
قد يهمك: واشنطن: النظام السوري يجني أرباحاً كبيرة من إنتاج الكبتاغون يوظفها بقمع السوريين
وأشارت تقرير الصحيفة إلى أنّه قبل 2011 كان يعتبر الكبتاغون منتجاً متخصصاً لمجموعة صغيرة من مجموعات الجريمة في لبنان وتركيا.
وبدأ التصنيع على نطاق محدود للعقار في لبنان بالتوسع إلى عدد قليل من البلدات السورية في منطقة حدودية شمال دمشق حوالي عام 2018، وفق مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين.