لجوء السوريين إلى ألمانيا.. هل تتحول السياسات نحو رفض طلبات الحماية؟

لجوء السوريين إلى ألمانيا.. هل تتحول السياسات نحو رفض طلبات الحماية؟

تقارير وتحقيقات | 24 07 2024

إيمان حمراوي

"حياة المدنيين في سوريا لم تعد مهددة"، هكذا بررت محكمة ألمانية قرار رفض دعوى رفعها سوري ضد رفض منحه الحماية في ألمانية، ما أثار تساؤلات حول مستقبل معالجة طالبي اللجوء من السوريين.

ووفق متحدث باسم المحكمة، فإن هذا الحكم هو الأول من نوعه، بشأن سوريا، ويمكن للمحاكم الأخرى استخدام هذا التقييم كدليل، وفق صحيفة "zeit" الألمانية.

وقالت المحكمة الإدارية العليا في مونستر بولاية شمال الراين - وستفاليا "OVG Münster" الألمانية، أمس الثلاثاء، إن "حياة المدنيين في سوريا لم تعد مهددة بشكل جدي"، مضيفة في بيان لها أنه لم يعد هناك تهديد خطير للحياة من العنف التعسفي للمدنيين في سوريا، بسبب الحرب.

ويأتي ذلك بعد يومين من تأكيد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، أنّ سوريا لا تزال في حالة من الصراع العميق والتفكك إذ لا تزال الأعمال العدائية مستمرة فيها، بالتزامن مع تطورات مقلقة تواجه اللاجئين السوريين، مطالباً بضرورة حمايتهم أينما كانوا ووضع حد للإجراءات المعادية للاجئين.

من جهتها قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في الرابع من الشهر الجاري، إنه "لا توجد منطقة آمنة في أي مكان داخل سوريا".

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: السوريون عرضة لانتهاكات واسعة ويجب حماية اللاجئين

ما أسباب رفض الحماية لطالب اللجوء لسوري؟

ينحدر المدّعي من محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، دخل ألمانيا عام 2014 وأراد الحصول على "الحماية الثانوية" والتي تمنح لطالبي اللجوء لكونهم يواجهون تهديدات أخرى لحياتهم وصحتهم إذا عادوا.

ورفض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الاعتراف بوضعه كلاجئ وحمايته لأنه شارك في تهريب أشخاص من تركيا إلى أوروبا قبل دخوله.

وإذا رفض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين "BAMF" طلب اللجوء، فسوف يطلب من الشخص المعني مغادرة ألمانيا، وفق موقع "handbookgermany".

وقررت المحكمة الإدارية العليا في ولاية شمال الراين " OVG " أن الرجل لم يستوف متطلبات الاعتراف بوضع اللاجئ لأنه لم يكن معرضاً لخطر الاضطهاد السياسي في سوريا، كما أنه مستبعد من صفة اللاجئ بسبب أعمال التهريب التي ارتكبها.

ولم تسمح المحكمة الإدارية العليا باستئناف الحكم، ومع ذلك، يمكن تقديم شكوى إلى المحكمة الإدارية الاتحادية.

وكان المستشار الألماني، أولاف شولس، تعهد في شهر حزيران الماضي، بترحيل "المجرمين المدانين بجرائم خطيرة إلى بلدانهم الأصلية"، بما في ذلك سوريا وأفغانستان.

تساؤلات.. ما التأثير؟!

رفض المحكمة الإدارية العليا في مونستر، منح الحماية لسوري، أثار تساؤلات كثيرة، تتجاوز الحالة الفردية المحددة، وفق صحيفة "zdf" الألمانية.

بدورها طرحت صحيفة "بيلد" الألمانية سؤالاً: "هل يتعين على مئات الآلاف من السوريين الآن مغادرة ألمانيا؟".

وزير العدل الفيدرالي، ماركو بوشمان، أكد في تصريح حول العواقب المحتملة: "يجب دائماً النظر بدقة إلى من يمكن ترحيله إلى أي جزء من سوريا (...) لم يعد بالإمكان القول بشكل عام أن الوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد هو نفسه، بل يجب النظر بدقة".

وأضاف بأن "هناك في سوريا مناطق خطيرة جداً، لكن هناك أيضاً مناطق أخرى حيث لا يوجد بالضرورة خطر على الحياة والسلامة الجسدية".

وكانت الحكومة الألمانية قد أقرت قانون يسهل ترحيل المهاجرين الذين تم رفض طلبات لجوئهم إلى بلدانهم الأصلية في كانون الثاني الماضي، وفق صحيفة "DW" الألمانية.

و يشكل السوريون منذ عام 2014، أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في ألمانيا، حتى الآن، تقدم حوالي 38 ألف سوري بطلب اللجوء في عام 2024 وحده، وتأتي أفغانستان في المركز الثاني بفارق كبير حوالي 20 ألف طلب لجوء، بحسب صحيفة "بيلد".

ووفق "مفوضية اللاجئين" في ألمانيا، أبلغت السلطات الألمانية في منتصف عام 2021، عن وجود ما يقرب من 1.24 مليون لاجئ مما يجعلها أكبر دولة مضيفة للاجئين في أوروبا، ينحدر نصف عدد اللاجئين من سوريا.

وتعترف "وزارة الخارجية" الألمانية، بمدى سوء الوضع في سوريا، قائلة عبر موقعها الرسمي، إن السلامة الشخصية لا تزال غير آمنة في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك دمشق وضواحيها، كذلك الوضع الأمني لا يزال متقلباً للغاية في جميع أنحاء البلاد.

وتضيف: "غالباً ما يكون سلوك السلطات الأمنية السورية تعسفياً ولا يمكن التنبؤ به (...) ويتم الإبلاغ عن الوفيات والإصابات في أجزاء من البلاد بشكل شبه يومي، ولا يزال الوضع هشاً، لا سيما في محافظتي حلب وإدلب، ولا يزال هناك بعض القتال العنيف".

ما العواقب؟

يقول خبير اللجوء البروفيسور، دانييل ثيم (50 عاماً) من جامعة كونستانس، إن هذا الحكم من المحكمة الإدارية العليا يمكن أن يمثل نقطة تحول بالنسبة لطالبي اللجوء السوريين، وفق صحيفة "بيلد".

وأضاف: "السؤال الحاسم هو ما إذا كانت المحاكم والسلطات الأخرى ستتبع الحكم الصادر في ولاية شمال الراين - وستفاليا - وترفض الحماية الفرعية للسوريين".

يوضح ثيم، قائلاً: "لن يتم منح السوريين الذين يتقدمون بطلب الحماية في ألمانيا في المستقبل الحماية إلا في حالات استثنائية وتمنح الحماية الفرعية عموماً لمدة عام واحد فقط، ولكن يمكن تمديدها إذا كانت الشروط لا تزال مستوفاة".

ووفقاً للمحكمة الإدارية العليا في شمال الراين-وستفاليا، لم تعد المتطلبات الخاصة بالسوريين مستوفاة، وهذا يعني أنه لا ينبغي تمديد حمايتهم وليس لهم الحق في البقاء في ألمانيا، يقول ثيم.

ويتابع: "حتى لو لم يعد السوريون يتمتعون بوضع الحماية، فهذا لا يعني أنه سيتم ترحيلهم فعلياً"، والسبب "تطبيق حظر الترحيل إلى سوريا".

وتساءل خبير اللجوء ما إذا كانت المحاكم سترفع أيضأ حظر الترحيل إلى سوريا في الخطوة التالية.

إعادة النظر في العلاقات مع سوريا!

وتتخوف دول الاتحاد الأوروبي من مواصلة الهجرة السورية المستمرة وطلب اللجوء لديهم، وسط دعوات من الدول العربية إلى إعادة السوريين لبلادهم.

ودعت مجموعة مكونة من 8 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في علاقات التكتل مع سوريا، وذلك بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين يتدفقون من البلاد، وفق رسالة اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية الإثنين الماضي.

الرسالة الموجهة إلى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، جاء فيها: "يواصل السوريون مغادرة بلادهم بأعداد كبيرة، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الدول المجاورة، في فترة تزداد فيه حدة التوتر في المنطقة، الأمر الذي يهدد بتدفق موجات جديدة من اللاجئين".

وتدعو المجموعة التي تضم كلاً من إيطاليا والنمسا وكرواتيا وتشيكيا وقبرص واليونان وسلوفينيا وسلوفاكيا، لتعيين مبعوث لتقوية العلاقات الدبلوماسية للتكتل مع كل الأطراف السورية.

اقرأ أيضاً: إحصاء رسمي: السوريون من أكثر طالبي اللجوء الأوروبي خلال شباط

ووفق "الاتحاد الأوروبي" فإن السوريين شكلوا أكبر مجموعة من الأشخاص الذين يسعون للجوء، خلال شهر كانون الثاني من العام الجاري، بواقع (طالب لجوء لأول مرة). وفي شهر شباط أيضاً كانوا أكبر مجموعة من بين الجنسيات الأخرى التي تقدمت بطلب للحصول على الحماية في دول الاتحاد الأوروبي.

وكان الاتحاد الأوروبي قطع علاقاته مع النظام السوري في عام 2011 ، وعام 2017 وافق التكتل الأوروبي على عدم التطبيع مع النظام السوري، لحين مشاركة الأخير في عملية سياسية لإنهاء الحرب، بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض