تقارير وتحقيقات | 23 07 2024
روزنة
بعد نشر تقرير لصحيفة "يني شفق" التركية حول توقف معامل بولاية قيصري نتيجة مغادرة آلاف العمال السوريين، سارع مسؤول في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم باعتبار أن المعلومات "مبالغ بها والأمور تحت السيطرة"، فيما وصفت غرفة صناعة عنتاب أن الصناعة لن تنهار إن غادر السوريون.
وذكرت صحيفة "يني شفق"، في تقرير لها أمس الإثنين، أن السوريين لم يتمكنوا من الذهاب للعمل في قيصري خلال أسبوع "الاعتداءات"، بينما شهد الأسبوع الأخير توقف 15 شركة عن الإنتاج بشكل تام، بعد مغادرة نحو 3 آلاف سوري للمدينة.
ومنذ مطلع الشهر الجاري، تسبب ادعاء في مدينة قيصري أن شاباً سورياً تحرش بطفلة تركية (تبيّن أنه مضلل)، بتدمير ممتلكات سوريين وحرقها، كالمحلات التجارية والسيارات، وتوسعت لاحقاً الهجمات ضد السوريين إلى ولايات عديدة مثل إسطنبول وهاتاي وغازي عنتاب وغيرها، لتتوقف نسبياً بعدها.

كيف رد حزب "العدالة والتنمية"؟
نائب حزب "العدالة والتنمية" في قيصري، خلوصي أكار، رد على تقرير صحيفة "يني شفق" قائلاً: "يمكن أن تكون هناك بعض المشاكل، لكن الوضع الآن تحت السيطرة"، وفق تقرير لصحيفة "جمهورييت" أمس الإثنين.
واجتمع أكار مع عدد من المسؤولين في مدينة قيصري، وخلص في الاجتماع إلى أنّ الادعاءات بوجود مشكلات في بعض المصانع بالمنطقة الصناعية في قيصري، "مبالغ فيها".
وأضاف: "ركزنا في عملنا اليوم بشكل خاص على الإنتاج والاستثمار".
ويبلغ عدد السوريين في مدينة قيصري، تحت الحماية المؤقتة، 83 ألف، بحسب إحصائية دائرة الهجرة التركية، من أصل 3 مليون 115 ألف سوري في مختلف الولايات التركية.
وأشار "أكار" إلى أنّ اتخاذ التدابير المناسبة لحل تلك المشكلات دون أن تتحول إلى أزمة "بفضل جهود المسؤولين، بينهم الوالي رؤساء البلديات".
ولفت أكار إلى أنه قد تكون هناك بعض المشكلات "لكن حالياً كل شيء تحت السيطرة".
واجتمع أكار مع رئيس بلدية قيصري الكبرى، ممدوح بويوك كيليتش، ورؤساء بلديات المناطق، ورئيس غرفة صناعة قيصري، محمد بيوكسمتشي، ورئيس مجلس إدارة المنطقة الصناعية المنظمة في قيصري، محمد يالتشين، ومسؤولين آخرين.
اقرأ أيضاً: عائلات سورية بأكملها في مراكز الترحيل.. ماذا يجري في قيصري التركية؟
ماذا جاء في تقرير "يني شفق"؟
أثار تقرير صحيفة "يني شفق" التركية، أمس الإثنين، جدلاً واسعاً في الصحافة التركية وبين المسؤولين الأتراك.
ووصف التقرير، ما حدث مطلع الشهر الجاري في قيصري من اعتداءات، بـ"الفوضى العنصرية ضد السوريين" وهو ما أدى إلى مغادرة السوريين الذين يسدون نقص العمالة، حيث غادر خلال ثلاثة أسابيع 3 آلاف عامل سوري في المدينة.
وذكرت الصحيفة أنه ووفق بحث ميداني أجرته، توقفت 15 شركة في المنطقة الصناعية بمدينة قيصري عن الإنتاج بعد الهجمات، وغادر 3 آلاف عامل سوري.
ويقول أصحاب العمل المتضررين أنهم لا يستطيعون سد النقص في العمالة، ويخشون من ذكر أسمائهم خوفاً من أن يصبحوا هدفاً للفوضويين، وفق التقرير.
أحد رجال الأعمال الذين تحدثت معهم صحيفة "يني شفق" قال: "العاملون السوريون يسدون فجوة مهمة، وفي حال عدم عودتهم سيكون من الضرورة استقدام عمال هنود أو إيرانيين أو من جنسيات أخرى".
ولفتت الصحيفة إلى قلق لدى الصناعيين أن تسبب الاستفزازات بمغادرة بقية العمال السوريين "الذين يشكلون العمود الفقري للمنطقة الصناعية"، في وقت يرغب فيه الشباب الأتراك بالالتحاق ببرامج تعليمية لمدة سنتين أو أربع سنوات للعمل في وظائف مكتبية ضمن خمس جامعات في المدينة.
ويعتبر أصحاب الشركات أن توجه الشباب الأتراك للوظائف الحكومية، يجعل العثور على عمال في الوظائف الفنية التي يشغلها السوريون أمراً صعباً، مثل التجميع والتعبئة والنقل.
ويشير رجال الأعمال الأتراك الذين أزعجتهم هجمات قيصري، وفق الصحيفة، إلى أن تراكم الخبرات على مدى 13 عاماً من شأنه أن يجعل مغادرة السوريين تتسبب في أضرار كبيرة.
وكانت صحيفة "Türkiye Gazetesi" قالت يوم الجمعة الماضي، إن مئة ألف سوري عادوا من تركيا خلال حزيران الماضي وتموز، بالتزامن مع الحديث عن التطبيع ما بين أنقرة والنظام السوري.
وذكرت الصحيفة، أن ما بين 300 و500 سوري في المتوسط يذهبون إلى مناطق سيطرة النظام يومياً، فيما يفضل معظم العائدين الذهاب إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري.
قد يهمك: أسبوعان على أحداث قيصري وغازي عنتاب.. ما حال السوريين اليوم هناك؟
ما هو الوضع الحالي في قيصري؟
ويعيش اللاجئون السوريون حالة من القلق والتوتر، بعد هجمات مطلع الشهر الأول، بالتزامن مع مطالبات أصحاب بعض المنازل بخروج السوريين، وتجهيز البعض للعودة طوعياً إلى سوريا، وفق ما قال لروزنة أحمد، صحفي مقيم في قيصري.
والأسبوع الفائت اعتقلت السلطات التركية في مدينة قيصري عشرات السوريين لترحيلهم، دون معرفة السبب، وهو ما خلق حالة من الخوف والهلع لدى الكثيرين، فيما أفرج الأحد الفائت عن 15 شخصاً كانوا في مراكز الترحيل، وفق أحمد.
وأشار إلى أن البعض ممن اعتقلوا في مراكز الترحيل وكلوا محامين لمعرفة السبب، وتبيّن أنه لا يوجد شيء بحقهم "لكن الشكوك كانت حول وجود ضبط شرطة قديم أو محكمة سابقة قد انتهت".
ويشير أحمد إلى أن الأشخاص الذين أفرج عنهم خرجوا دون بطاقات حماية مؤقتة "كمليك"، وهو ما قد يعرّضهم للترحيل في ظل انتشار سيارات الهجرة التركية.
قد يهمك: حملة أمنية مشدّدة تطال السوريين في غازي عنتاب.. ما الذي يحصل؟
في غازي عنتاب أيضاً!
رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة غازي عنتاب، عدنان أونفردي، قال لصحيفة ""ekonomim" اليوم الثلاثاء، إنه في حال إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، فلن يؤثر ذلك على صناعة غازي عنتاب بشيء.
وأشار "أونفردي" إلى أنه في حال مغادرة السوريين فإن الصناعة في المدينة ستواجه بعض الصعوبات لفترة، ولكن إذا تم دمج الأشخاص القادرين على العمل الذين يستفيدون من المساعدات الاجتماعية في سوق العمل، فسوف تتعافى بسرعة.
ولفت إلى وجود عدد كبير من المواطنين الذين يعيشون على المساعدات الاجتماعية ولا يشاركون في الحياة العملية.
وتابع: "يجب أن يكون واضحاً أنه إذا غادر السوريون، فلن تنهار صناعة غازي عنتاب ولا الصناعة الوطنية، لدينا شباب متألقون".

وكان رئيس غرفة التجارة في ولاية غازي عنتاب "تونجاي يلدريم"، صرّح أواخر حزيران الفائت، خلال اجتماع لأعضاء غرفة التجارة، أنّ "السوريين يشكلون إحدى المشكلات التي تواجهها المدينة" داعياً إلى "حل القضية السورية في أسرع وقت ممكن".
وشدد على أنه "لا يوجد إقامة مؤقتة لضيف تستمر لمدة 13 عاماً، وأنهم يشعرون بشكل متزايد بالآثار السلبية للبنية الاجتماعية والثقافية على مستوى الأسعار العام، وخاصة على الإيجارات، والمنافسة غير العادلة الناجمة عن الأنشطة التجارية غير المسجلة" ، بحسب ما نقلت صحيفة "gaziantep27".
وأيضاً شهد سوريون في مدينة غازي عنتاب مطلع الشهر الجاري، اعتداءات على ممتلكاتهم ومحالهم إضافة إلى اعتداءات جسدية، وفق تقارير إعلامية، بعد أحداث قيصري، تزامناً مع حملات أمنية مكثّفة اعتقل فيها ورحل المئات وفق تقارير إعلامية.