أسبوعان على أحداث قيصري وغازي عنتاب.. ما حال السوريين اليوم هناك؟

أسبوعان على أحداث قيصري وغازي عنتاب.. ما حال السوريين اليوم هناك؟

تقارير وتحقيقات | 16 07 2024

روزنة

الإحساس بـ"الخوف والقهر" شعوران لم يفارقا مئات وربما آلاف العائلات السورية في ولايتي غازي عنتاب وقيصري، بعد الاعتداءات الأخيرة على الكثيرين منهم وعلى ممتلكاتهم منذ مطلع الشهر الجاري، في ظل حملات الترحيل المكثّفة، وهو ما دفع بالعشرات لمغادرة البلد بشتى الطرق.

قبل أسبوعين، تسبب ادعاء في قيصري أن شاباً سورياً تحرش بطفلة تركية (تبيّن أنه مضلل)، بتدمير ممتلكات سوريين وحرقها، كالمحلات التجارية والسيارات، وفي الأثناء توسعت الهجمات ضد السوريين إلى غازي عنتاب صحبها اعتداءات جسدية، ومن ثم توسعت إلى هجمات متفرقة في ولايات أخرى.

تواصلت روزنة مع العديد من الأشخاص في ولايتي قيصري وغازي عنتاب للاطلاع على آخر التطورات في الولايتين، بعد مرور نحو أسبوعين، ننقلها لكم في السطور التالية.

في قيصري خوف وحركة سفر

في أول أسبوع من أحداث قيصري مطلع الشهر الجاري، التزم السوريون منازلهم، ولم يخرجوا منها، خوفاً من التعرّض لأي أذى أو اعتداء من قبل أهل المنطقة المحليين.

"اليوم أصبح الوضع أفضل قليلاً، بدأ البعض (من السوريين) بفتح محالهم التجارية، والحركة بدأت تعود قليلاً لكن بساعات محدودة"، يقول محمد (28 عاماً)، شاب سوري مقيم في قيصري، لروزنة.

وأوضح محمد أن حركة السوريين في المدينة تقتصر على ساعات النهار فقط، وللضرورة، وحتى المحال التجارية ذات الأمر، ليلاً لا تجد أي شخص سوري خارج منزله.

"حتى الحدائق باتت فارغة من السوريين، رغم أن الجو حار جداً"، يضيف.

أما أمنياً، تتجول سيارات الأمن وأخرى تابعة لإدارة الهجرة، بشكل مكثّف في المدينة منذ أسبوعين، على خلفية الحادثة، ويبين محمد: "رحّل الأمن الكثير من السوريين، حتى من نسي الهوية (الكمليك) في منزله، أو من كان يحمل صورة فقط عن الهوية".

بطالة وتراجع في الأعمال

اعتداءات قيصري جعلت الكثير من السوريين بلا عمل "جمدت الأسواق، أصبحت بلا حركة، وبخاصة أن محال السوريين معتمدة على حركة الجالية السورية التي يمتنع معظمها على الخروج إلا للضرورة"، يقول عبد الله، أيضاً شاب سوري مقيم في قيصري لروزنة.

ويضيف: "البعض إلى الآن لم يفتح محله التجاري، فيما البعض عرض محله للبيع".

وأشار عبد الله إلى أنّ "فرص العمل تراجعت بشكل كبير، فالأتراك أصبحوا لا يقبلون بتوظيف السوريين، وكثيرون (من السوريين) بلا عمل حالياً، وهو ما يدفعهم للتفكير بالسفر".

ويفكر عبد الله بالسفر إلى خارج تركيا، إذ يخطط حالياً لبيع فرش منزله بهدف الخروج من المنطقة بعد 9 سنوات قضاها في تركيا: "الحياة هنا أصبحت معقدة وغير آمنة، حياتنا عبارة عن خوف وقهر لا أكثر".

وارتفع معدل بيع الأثاث المنزلي من قبل السوريين في مدينة قيصري منذ أسبوعين، بسبب الهجمات التي تعرّض لها البعض.

من جانبه، يفكر محمد بالعودة إلى سوريا في الفترة القادمة بعد "تصفية أموره" أيضاً. يقول لروزنة: "لم تعد قيصري آمنة لنا، خلال الأسبوع الفائت اختفى 4 شباب تحت سن الـ 17، بينهم شاب بعمر الـ 25، عائلاتهم لا تعلم عنهم شيئاً".

ويشير محمد إلى أنّ حركة الشباب السوريين في قيصري أصبحت تعتمد بنسبة كبيرة على مجموعات واتساب، أي في حال أراد شاب الخروج من منزله، يكتب على المجموعة إلى أي منطقة سيذهب، وفي حال تعرض لأي مشكلة، يكون كثيرون من المشتركين في المجموعة على علم بذلك.

اقرأ أيضاً: الداخلية التركية تنفي ترحيل سوريين تقدموا بشكوى في "اعتداءات قيصري"

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في مدينة قيصري، تحت الحماية المؤقتة، 83 ألف، بحسب إحصائية دائرة الهجرة التركية، من أصل 3 مليون 115 ألف سوري في مختلف الولايات التركية.

واعتقلت السلطات التركية مئات الأشخاص المحرّضين ضد السوريين في قيصري، وبحسب تقرير لصحيفة "يني شفق" التركية، إن حزب "النصر" التركي المعارض، يقف وراء الاستفزاز في المدينة، والتي تضرر فيها ما يقرب من 400 منزل ومكان عمل ومركبة في 9 أحياء يعيش فيها السوريون، لافتة إلى أنّ حوالي 450 من أصل 855 مخرباً لديهم صلة بالحزب.

في غازي عنتاب.. حركة متوسطة

تبعت "اعتداءات قيصري" هجمات ضد السوريين في غازي عنتاب، مع مطلع الشهر الجاري، ما أدى لالتزام نسبة واسعة من السوريين منازلهم لمدة قاربت الأسبوع، سواء كانوا من أصحاب المحال التجارية أو النساء والأطفال والشباب خوفاً من التعرض لأي أذى أو موقف عنصري.

تقول سمية، سيدة سورية مقيمة في غازي عنتاب: "منذ أسبوعين لم أخرج من منزلي إلا للضرورة مثل شراء الطعام ومستلزمات المنزل، الكثيرون مثلي التزموا بيوتهم".

وتضيف: "زوجي يذهب فقط إلى العمل ويعود إلى المنزل، هكذا أفضل (...) لكن لم نسمع بأي اعتداءات جديدة".

وقبل أسبوعين تعرّضت بعض محال السوريين وممتلكاتهم في مدينة غازي عنتاب إلى هجمات من قبل مواطنين أتراك، وسط مظاهرات طالبت برحيل السوريين.

لكن ما لاحظته سمية هو ارتفاع خطاب الكراهية ضد السوريين، وفق وصفها: "خلال إقامتي في المدينة لـ 8 سنوات لم أتعرض لأي موقف عنصري، لكن مؤخراً بدأت أسمع الكثير من العبارات التي تدعو لعودتنا إلى بلدنا، أو التي تقول إننا نتعالج مجاناً على حساب الدولة، وغير ذلك من العبارات المشابهة".

ووفق بيانات إدارة الهجرة التركية، يقيم في ولاية غازي عينتاب 429 ألف لاجئ سوري، من أصل أكثر من 3 ملايين سوري، يتوزعون في مختلف الولايات التركية.

قد يهمك: تركيا: "ليلة قاسية" عاشها سوريون بعد يوم من "اعتداءات قيصري".. إليك ما رصدناه

سيارات الهجرة منتشرة

هادي، شاب سوري مقيم في منطقة "السانكو" وسط مدينة غازي عنتاب، يقول لروزنة: "قبل يومين وخلال العطلة، ذهبت إلى المركز التجاري المعروف في المنطقة مول السانكو بارك، يكاد يكون شبه فارغ من السوريين، يتحركون لكن بحذر، فأمام المركز التجاري سيارة لدائرة الهجرة، تترصد الأجانب".

ويشير أيضاً، آدم، وهو شاب سوري مقيم في المدينة، إلى أنّ حركة السوريين بدأت تعود قليلاً بشكل مقبول، لكن ليس كما اعتاد قبل أسبوعين، وبخاصة في فصل الصيف: "الحدائق كانت تعج بالسوريين، أما اليوم لا ترى إلا القليل فيها".

أما المحال التجارية ضمن ما يعرف بـ"الشارع الإيراني" المكتظ بالسوريين، والذي بدأت فيه الحملة الأمنية ضد الأجانب قبل أسبوعين، نصفها مغلق، والنصف الآخر يفتح لساعات، كما يقول حازم، سوري مقيم في المدينة، لروزنة.

ويوضح: "هناك مطعمان أغلقا بسبب الأحداث الأخيرة في غازي عنتاب، وأربع محال تجارية أعرفها أيضاً أغلقت، التشديد كبير على السوريين، إذ يملأ الشارع أربع سيارات لدائرة الهجرة".

حتى حركة السوريين في الحي باتت قليلة، انخفضت إلى أقل من النصف عما كانت عليه قبل أسبوعين، يتابع حازم.

ويمتد الشارع الإيراني أو بما يعرف شارع "بازار إيران" في مدينة غازي عنتاب إلى نحو 1 كم، ويعتبر من الأسواق الحيوية التي تحتوي على مختلف المحال التجارية، ويعود قسم كبير منها لسوريين، تضم نسبة عمالة سورية مرتفعة، أيضاً نظراً لانخفاض أجورهم مقارنة بالعمالة التركية.

وعلى خلفية أحداث غازي عنتاب وقيصري طالبت أحزاب تركية معارضة ومواطنون أتراك بعودة السوريين إلى بلدهم، وارتفع خطاب الكراهية المعادي للاجئين، وتعرض العديد من السوريين في مختلف الولايات التركية لاعتداءات جسدية، مثل الطعن، فيما توفي شاب سوري (17 عاماً) في ولاية أنطاليا على يد 3 أشخاص.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض