تقارير وتحقيقات | 19 07 2024
إيمان حمراوي
مع إجراء انتخابات مجلس الشعب السوري، وإعلان نتائج أسماء الفائزين بـ 250 مقعداً، ذهب 169 منها إلى "حزب البعث" وحصول أربع سيدات فقط على مقاعد من أصل 65 لقائمة المستقلين، نقدم لكم معلومات عامة حول تاريخ المجلس.
وأعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات، اليوم الخميس، نتائج انتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي الرابع، وقال رئيس اللجنة، جهاد مراد، إنّ من يحق لهم الانتخاب 19 مليوناً و200 ألف مواطناً، انتخب منهم 7 ملايين و326 ألف مواطن، بنسبة بلغت 38.16 بالمئة، بحسب وكالة "سانا".
بداية ما هو مجلس الشعب؟
مجلس الشعب، مقره في مدينة دمشق، يتولى السلطة التشريعية في الجمهورية السورية، ويراقب أعمال الوزارة، ويمارس سلطاته المحددة في الدستور، وتبدأ ولايته من أول اجتماع له، وتنتهي بانقضاء أربع سنوات، بحسب "النظام الداخلي" لمجلس الشعب.
ماذا عن بداياته؟
أول برلمان سوري تأسس في عام 1919 بعد سقوط الحكم العثماني والحرب العالمية الأولى (1914 - 1918 ) وتشكيل الدولة السورية تحت الانتداب الفرنسي، والذي يعتبر نقطة البداية لتشكيل الهيئات التشريعية في سوريا، بحسب "الموسوعة الدمشقية".
ويعتبر محمد فوزي باشا العظم (1858-1919) أول رئيس لـ"المؤتمر السوري" الذي كان بمثابة أول مجلس نيابي تشريعي عرفته البلاد، وفق موقع "التاريخ السوري".

وظل العظم رئيساً للمؤتمر السوري الأول العام إلى تاريخ انعقاد الدورة الثانية للمؤتمر في تشرين الثاني من عام 1919 والتي ترأسها السيد عبد الرحمن اليوسف نظراً لوفاة رئيس المؤتمر العظم، بحسب "رابطة أدباء الشام".
وبلغ أعضاء المؤتمر، بحسب كتاب "المؤتمر السوري العام" 107 أعضاء منتخبين وموكلين مثلوا جميع أنحاء سوريا الطبيعية، بما فيها فلسطين والمنطقة الغربية الفرنسية، بما في ذلك اللاذقية الخاضعة للاحتلال الفرنسي.
وأشار الكتاب، إلى أنّ المؤتمر انتخب في جلسته الأولى فوزي باشا العظم عام 1920 للرئاسة الأولى، وعبد الرحمن باشا اليوسف للرئاسة الثانية.
ويذكر خالد العظم في مذكراته، وفق "رابطة أدباء الشام" أن والده فوزي العظم ألف مع أصدقائه من ذوي النفوذ في الأحياء قائمة مستقلة اشترك بها كرئيس لها.
وتألفت القائمة حينها من عبد الرحمن باشا اليوسف والشيخ تاج الدين الحسيني والشيخ عبد القادر الخطيب والشيخ محمد المجتهد وفوزي البكري وأحمد القضماني وجورج عويشق ويوسف لينادو وعزت الشاوي.
ويضيف "العظم" في مذكراته، أن والده فوزي العظم بأكثرية ساحقة في الانتخابات و من ثم انتخب هاشم الأتاسي لرئاسة المؤتمر السوري خلال الدورة الثالثة للمؤتمر في الجلسة التي انعقدت في آذار 1920، وظل رئيساً للمؤتمر السوري لغاية تكليفه برئاسة الوزراء بتاريخ 3 أيار .
بعد ذلك انتخب رشيد رضا لرئاسة "المؤتمر السوري" بتاريخ 5 أيار 1920 وظل رئيساً للمؤتمر حتى بعد تعليق جلساته إثر دخول القوات الفرنسية إلى البلاد بعد معركة ميسلون 24 تموز 1920 وخروج الملك فيصل من البلاد.
واستمر رشيد رضا بالعمل بصفته رئيساً للمؤتمر السوري وممثل سورية بحدودها الطبيعية في أكثر من محفل عربي ودولي برلماني.
من هي أول امرأة في مجلس الشعب السوري؟
الكاتبة ثريا الحافظ هي أول امرأة تترشح للانتخابات البرلمانية في سوريا عام 1953 بموجب الدستور الذي عدله حسني الزعيم، وفق موقع "امرأة من التاريخ".
في مذكراتها تقول ثريا، إن جمهور كبير من المحافظين والمعارضين وقفوا في وجهها، بسبب ترشحها للانتخابات، فقد حصلت على 10 آلاف صوت في دمشق لكنها لم تكن كافية لإدخالها المجلس النيابي، وفق موقع "رصيف 22"، ورغم ذلك حصلت على مقعدها كأول سيدة تدخل الانتخابات النيابية.

وشاركت ثريا حافظ في أوّل مظاهرة نسائيّة خرجت تندّد بالانتداب الفرنسي عام 1928، فيما بعد شاركت في العمل العسكري، فحملت السلاح وقدمت الخدمات الإسعافية للمصابين والجرحى.
ناصرت الحافظ " قائمة الكتلة الوطنية" في الانتخابات النيابية وشاركت عام 1929 في أوّل مظاهرة نسائيّة سورية داعمة لكل من فوزي الغزي وفارس الخوري وسعد الله الجابري وهاشم الأتاسي.
أسست ثريا الحافظ جمعية "دار كفالة الفتاة" من أجل مساعدة "بنات شهداء العدوان الفرنسي على المجلس النيابي السوري"، وافتتحت عام 1946 صالونها الأدبي "حلقة الزهراء الأدبية".
لاحقاً، أسست "منتدى سكينة الأدبي"، وانتقلت للحياة ما بين مصر وسوريا في الفترة اللاحقة حتى وفاتها في عام 2000.
وما بين عامي 1971 و1973 انتخبت أربع سيدات برلمانيات في مجلس الشعب، من أصل 173 عضواً، وهنّ: سعاد بنت وجيه عبد الله (طرطوس)، سعاد بنت هاشم الزين (دمشق)، جورجيت بنت عبد الله وردة (إدلب)، أميمة بنت توفيق دياب (دمشق). وفق موقع "مجلس الشعب".
قد يهمك: نتائج انتخابات مجلس الشعب في سوريا.. ملاحظات عليك معرفتها
مجلس الشعب خلال عهد حافظ الأسد!
استحوذ حافظ الأسد على السلطة الدستورية التأسيسية في الدولة بموجب الدستور المؤقت للعام 1971، وفق موقع "صوت سوري".
وخلال عهد رئاسته، شهد مجلس الشعب السوري تغييرات هامة في هيكله ووظائفه، مع تركيز كبير على توطيد السلطة وتأكيد سيطرة "حزب البعث" على المشهد السياسي.
انعكس ذلك خلال الانتخابات الأخيرة قبل أيام، حيث نجح جميع مرشحو حزب البعث وقائمة "الوحدة الوطنية" (الجبهة التقدمية سابقاً)، ليستحوذوا على ما نسبته 74 بالمئة من مقاعد المجلس، فيما ذهب 65 مقعداً لمرشحين مستقلين.
وكان "حزب البعث العربي الاشتراكي" القوة السياسية المسيطرة في مجلس الشعب، حيث كانت الانتخابات والتعيينات تضمن هيمنة الحزب وأعضائه على القرارات التشريعية.
رغم أن مجلس الشعب كان يحمل صفة الهيئة التشريعية، إلا أن دوره كان غالباً شكلياً في كثير من الأحيان، حيث كانت القرارات الكبرى والسياسات العامة تُحدد من قبل الرئيس والمكتب السياسي لحزب البعث.
واستلم رئاسة مجلس الشعب منذ تسلم حافظ الأسد السلطة، كل من أحمد الحسن الخطيب سنة 1971 ، تلاه فهمي اليوسف، ثم محمد علي الحلبي، ومحمود حديد ومحمود الزعبي، وعبد القادر قدورة، ومحمد ناجي عطري 2003 ومحمد الأبرش ومحمود جهاد اللحام وهدية عباس ومحمود الصباغ لتاريخ اللحظة.