تقارير وتحقيقات | 6 07 2024
روزنة
اعتقلت الأجهزة الأمنية لدى "هيئة تحرير الشام"، خلال يومين، نحو 11 شخصاً، ممّن شاركوا في مظاهرات مناهضة لها، في مدينة بنش شرقي إدلب، بالتزامن مع إعلان مصور لعناصر يتبعون للهيئة عبروا فيه عن رفضهم لاستمرار المظاهرات، وجاهزيتهم لضبط المدينة.
وقالت مصادر محلية لروزنة، إن "تحرير الشام" اعتقلت أمس الجمعة، عدداً من الأشخاص بعدما عادوا من المظاهرة المناهضة لها، وتابعت بتنفيذ حملتها اليوم السبت، من خلال مداهمة بعض المنازل، واعتقال آخرين، ليصبح عدد المعتقلين خلال يومين 11 شخصاً موثقين بالاسم.
أحمد (اسم مستعار) شقيق أحد المعتقلين، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، يقول لروزنة: "إنّ شقيقه جرى اعتقاله خلال وجوده في مكان عمله، بعدما عاد من المظاهرة السلمية التي كان مشاركاً فيها، إذ هجم عليه 5 أشخاص يتبعون للهيئة، نزلوا من سيارتهم واعتقلوه".
وإلى الآن لا يعرف أحمد عن شقيقه شيئاً بسبب الأوضاع الأمنية في بنش.
حركة شبه معدومة
تشهد مدينة بنش، اليوم السبت، هدوءاً واضحاً، وحركة تكاد شبه معدومة، في ظل عدم خروج الكثيرين إلى أعمالهم، ولا سيما المشاركين في المظاهرات المناهضة لـ"تحرير الشام".
أحد أهالي مدينة بنش، قال لروزنة، إنّ "تحرير الشام" نفّذت حملة اعتقالات عشوائية، بعدما داهمت منازل المدنيين، إذ اعتقلت أشخاصاً غير مشاركين في الحراك، وذلك بعدما نشرت تعزيزاتها العسكرية على الطرق الرئيسية، وأغلقت بعض الطرقات في المدينة.
وأضاف: "الوضع حالياً يشبه حظر التجوال في المدينة، لا يوجد إلا حركة خفيفة جداً".
اقرأ أيضاً: (فيديو) إصابات وهجوم بالحجارة.. "تحرير الشام" تفرّق متظاهرين في بنش
رفض لاستمرار المظاهرات
وكالة "أنباء الشام" التابعة لـ"تحرير الشام" نشرت، اليوم السبت، بياناً مصوراً لمجموعة عناصر تابعين للأخيرة، عبروا خلاله عن رفضهم لاستمرار المظاهرات المناهضة للهيئة في مدينة بنش.
وتحدث مجموعة عناصر وصفوا أنفسهم بأنهم "ثلة من مجاهدي وعسكريي مدينة بنش" قائلين: " نعلن وقوفنا مع إدارة المنطقة والمخفر الذي تعرّض للاعتداء والحرق، وبناء على ذلك نرفض أن تكون بنش بؤرة للمفسدين من حراك وغيره".
وحمل العناصر مسؤولية ما حدث أمس الجمعة، بعد الاعتداء على مخفر بنش، لـ"الحراك" أي المتظاهرين، رافضين استمرار المظاهرات في المدينة، معلنين استعدادهم للتحرك والتدخل وتهدئة الأوضاع وضبط المدينة.
ماذا حدث بعد مظاهرة الجمعة؟
تعرّض مخفر مدينة بنش، أمس الجمعة، بعد المظاهرة، للاعتداء والضرب بالحجارة،، فيما أحرقت إحدى السيارات الأمنية.
وقالت مصادر محلية لروزنة، إنه لم يعرف فيما إذا كانت المحتجون من أحرقوا السيارة، أم غيرهم.
وعلى إثر ذلك أصدرت "حكومة الإنقاذ" بياناً حول الاعتداء على مخفر بنش، قالت فيه، إنّ عدداً من الأشخاص اعتدوا عليه وأطلقوا الرصاص، وتعدوا بالضرب على عناصر المخفر، ما أدى لإصابة أحد العناصر وتكسير سيارات الشرطة وإحراق سيارة.
واعتبرت الحكومة "الاعتداء" بأنه "اعتداء على مؤسسات الثورة ومكتسباتها ولن يمر دون محاسبة المتورطين".
وبعد الاعتداء على المخفر نشرت "تحرير الشام" تعزيزات عسكرية مؤلفة من ثلاثة أرتال في المدينة وعربات مصفحة، إضافة إلى نشر الأمن العام على الطرقات الرئيسية، وهو ما منع الأهالي من الخروج خوفاً من التصعيد، وفق مصادر محلية لروزنة.
وبدأ أهالي بنش بالخروج في مظاهرات سلمية مناهضة للجولاني قائد "تحرير الشام" منذ شهور، وفي بعضها قابل عناصر "الهيئة" المظاهرات بالرصاص والاعتقالات لتفريقهم.
وفي منتصف أيار الماضي، أصيب مدنيون في مدينة بنش، خلال مظاهرة مناهضة لـ"تحرير الشام" جراء اعتداء عناصر من الأخيرة على المتظاهرين بهدف تفريقهم، باستخدام الحجارة والعصي والغاز المسيل للدموع.
واتهم زعيم "هيئة تحرير الشام"، "أبو محمد الجولاني" في وقت سابق، المظاهرات التي خرجت ضده بأنها انحرفت عن مسارها، زاعماً إنه لبى جميع المطالب التي طالب بها المتظاهرون.
ومنذ شباط الماضي، لم تتوقف المظاهرات المناهضة لـ"تحرير الشام" في مناطق إدلب، للمطالبة برحيل "الجولاني" وتقييد سلطة "جهاز الأمن العام" وإطلاق سراح المعتقلين لديها، رافقها مطالبات من ذوي عناصر "الهيئة" المعتقلين بإطلاق سراحهم من سجونها.