مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.. تركيا: طفل سوري يخسر حياته بالورشة

مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.. تركيا: طفل سوري يخسر حياته بالورشة

تقارير وتحقيقات | 12 06 2024

إيمان حمراوي

في ورشة خياطة بولاية أضنة التركية، خسر الطفل السوري أحمد الذي يبلغ من العمر 12 عاماً حياته، أمس الثلاثاء، ذلك قبل يوم واحد من اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.

وانتشرت صورة مؤلمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر معاناة أحمد وهو يحاول النجاة بينما كان عالقاً بين كبينة المصعد والأرضية المقابلة للباب، داخل ورشة الخياطة.

العديد من أطفال اللاجئين السوريين خسروا حياتهم أيضاً بسبب العمل في مختلف الولايات التركية، خلال السنوات الفائتة، بينهم محمد الذي توفي في تشرين الثاني العام الفائت، خلال عمله في مصنع بولاية قونية، جراء إصابة تعرض لها بإحدى آلات المصنع، بحسب تقارير إعلامية.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين تحت الحماية المؤقتة حتى التاسع من أيار الفائت، 3 ملايين و115 ألف 536 نسمة، و تشكل النساء والأطفال 73.4 بالمئة من السوريين (2 مليون و285 ألف و154 نسمة)، وفق بيانات مديرية إدارة الهجرة التركية.

وفي اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يحتفل به في الـ 12 من حزيران من كل عام، توضح روزنة، خطورة عمالة الأطفال والسن المسموح فيه للعمل بتركيا حسب القانون، وعقوبة مخالفة القانون.

ماذا حدث مع أحمد؟

توفي أحمد في ورشة نسيج بمنطقة كوكافيزير التابعة لمنطقة سيحان في أضنة، عندما علق بين المصعد العاطل عن العمل والجدار في ساعات الصباح، وجرى إخراج جثة الطفل بواسطة رجال الإطفاء، وتحويلها إلى معهد الطب الشرعي، وفق صحيفة "evrensel" التركية.

وقال العمال للصحيفة: "المصعد كان يعمل أحياناً وأحياناً أخرى لا يعمل، هو هكذا منذ فترة، حياة الإنسان رخيصة للغاية".

العديد من الأطفال اللاجئين العاملين في أضنة، يجب أن يكونوا في المدرسة، لكنهم اضطروا للعمل في الورش لتغطية النفقات المعيشية، بحسب الصحيفة التركية.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ ورش العمل الموجودة تحت الأرض أصبح معظمها من العمال اللاجئين.

ويجري توظيف العمال دون تأمين صحي أو أمن، كما لفتت الصحيفة إلى أنّه في ورش العمل التي يستفيد فيها أرباب العمل من مؤسسة "الضمان الاجتماعي" ( İŞKUR) التركية، يجري توظيف الأطفال العاملين بنصف الحد الأدنى للأجور.

تسرّب الأطفال من المدارس

ووفق تقرير صادر عن "وزارة التعليم الوطني" التركي في تشرين الأول الماضي، فإن نحو 400 ألف طفل سوري في سن التعليم من أصل مليون و125 ألف، خارج العملية التعليمية.

ويشير التقرير إلى أنّ 65 بالمئة من الأطفال السوريين يتلقون التعليم، فيما 35 بالمئة لا يذهبون إلى المدارس، وبيّن أن أسباب التسرب مختلفة، منها اختلاف النظام التعليمي التركي عن السوري، من حيث إلزامية التعليم.

اقرأ أيضاً: إيقاف قيود "كيملك" سوريين بتركيا.. ما علاقتها بتسرّب الأطفال من المدارس؟

أطفال عاملون

يعمل محمد، 13 عاماً، في محل لبيع الخضروات في غازي عنتاب، بعد أن اضطر لترك دراسته وإعالة والدته وأخوته الثلاثة.

سافر والد محمد، قبل عدّة أشهر إلى أوروبا، ويبدو أن لم شمل عائلته سيستغرق وقتاً طويلاً.

تقول والدته لروزنة: "يعمل محمد من الساعة الـ 10 صباحاً إلى 9 مساء، يتخللها نصف ساعة غداء، وكل ذلك مقابل 500 ليرة تركية باليوم، أي بشهرية تصل إلى 12 ألف ليرة تركية".

وتابعت: "والده يرسل لنا مبلغاً إضافياً كل شهر، وهكذا نكمل معيشتنا بالحد الأدنى".

أما أحمد، وهو يبلغ من العمر 10 سنوات، يعمل في مجال تجارة الصوف، ففي المتجر حيث يعمل، عليه أن ينقل بكرات الصوف من المستودع إلى المتجر، هكذا حتى يجد الزبون طلبه، وفق ما يقول شقيقه الأكبر لروزنة.

وفي حين لا يتجاوز وقت عمله الـ8 ساعات يومياً، يبدو مرتبه الأسبوعي زهيد، إذ لا يتقاضى أكثر من 1700 ليرة تركية، لكنه يجد فيها سنداً لعائلته عندما يمنحهم إياها كاملة، و "يترفّه" هو بما يمنحه إياه الزبائن كـ "بخشيش"، إذ يعيش مع والدته المطلقة وأختين تصغرانه بسنوات.

المعلمة السورية، هدى، المقيمة في ولاية غازي عنتاب، تقول لروزنة، حول أسباب انقطاع الطلاب عن المدرسة إنها متعددة منها تجنب التعرض لمواقف عنصرية يتعرّض لها بعض الطلاب، فيما تسرّب آخرون لتردي أوضاع أهاليهم المادية"، حسب اطلاعها.

وسبق أن كلفت السيدة هدى مطلع العام الجاري بالتواصل مع الأهالي الذين تسرب أطفالهم عن المدرسة من أجل إعادتهم.

ماذا يقول القانون التركي؟

المحامي السوري، حسام السرحان، عضو "تجمع المحامين السوريين" في تركيا، يقول لروزنة، إن القانون التركي يجرّم عمالة الأطفال، موضحاً أن تركيا من الدول الموقعة على إعلان جنيف لحقوق الطفل وقوانينها المحلية تتماشى مع الإعلان العالمي.

ويعاقب القانون التركي ولي كل طفل يعمل تحت سن الـ 15 ورب العمل، بالسجن لعام كامل، إضافة لغرامة تصل إلى 15 ألف ليرة تركية لرب العمل، بحسب المحامي.

وأجاز القانون التركي لمن يبلغ عمره بين الـ 15 و18 عاماً العمل بشرط عدم تأثير ذلك على إكمال العملية التعليمية، والتي تعتبر إلزامية لمدة 12 عاماً.

وأكد السرحان وجود استغلال للأطفال السوريين من قبل أرباب العمل في المهن الصناعية والزراعية، فهم وفق قوله: "فئة مستهدفة لكونهم يعملون بأجور زهيدة مقارنة مع أجور البالغين، وبموافقة الأهل، ودون أي تذمّر بسبب ظروف العمل القاسية".

وأشار المحامي إلى وجود أطفال يعملون ضمن المناطق الصناعية في ورش السيارات وغيرها من المهن الشاقة، ويتعرّضون إلى التعنيف والضرب أيضاً، رغم كل الانتهاكات.

ويعاني السوريون في تركيا من انعدام الأمان الاقتصادي وتردي الأحوال المعيشية بسبب التضخم وانخفاض قيمة الليرة التركية التي تجاوزت الـ 30 ليرة مقابل الدولار الأميركي.

مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قالت في تقرير نشرته شهر شباط الفائت، إنه قبل وقوع زلزال شباط كان 90 بالمئة من اللاجئين السوريين غير قادرين على تغطية الاحتياجات الأساسية، ويعتمد كثير منهم على العمل غير الرسمي أو المساعدة الاجتماعية أو القروض.

وبعد ذلك "تزايدت الاحتياجات الماسة المتعلقة بالسكن والمرافق الأساسية والمأوى والكهرباء والرعاية الصحية والاتصالات".

وفي شباط الماضي، قال اتحاد العمال التركي "TÜRK-İŞ"، إن حد الجوع لأسرة مؤلفة من أربعة أفراد وصل إلى 16 ألفاً و257 ليرة تركية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض