تقارير وتحقيقات | 30 05 2024
إيمان حمراوي
أمهلت ثلاث بلديات لبنانية، اليوم الخميس، السوريين المقيمين فيها لـ"الإخلاء" خلال مدة أسبوعين، فيما قالت وكالة "رويترز"، إن السلطات اللبنانية رحّلت أكثر من 400 لاجئ سوري خلال شهر أيار الجاري.
وأعطت بلديتا حصرون وبرحيلون في قضاء بشري، مهلة للسوريين المقيمين فيها "بشكل غير شرعي"، لإخلاء الأبنية السكنية خلال مدة لا تتعدى خمسة عشر يوماً، إذ طلبت من المدير الإقليمي لأمن الدولة بـ"إقفال المباني التي يشغلونها بالشمع الأحمر" و"ترحيل المخالفين"، حسب ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام.
كذلك، طلب محافظ لبنان الشمالي رمزي نهرا، أمس، قراراً بإبلاغ جميع السوريين المقيمين "بطريقة غير شرعية" في بلدة بيت شلالا - البترون بـ"المغادرة فوراً"، بعد كتاب رفعته البلدية له طلبت فيه الموافقة على "المؤازرة الأمنية لإخلاء المباني من السوريين غير الشرعين، بعد تجاوزهم الفترة المحددة للاستحصال على الإقامات والأوراق اللازمة".

400 مرحل خلال شهر
نقلت "رويترز"، أمس الأربعاء، عن لاجئين سوريين وعاملين في المجال الإنساني، أن أكثر من 400 سوري رحلّوا خلال شهر أيار الحالي، بعد مداهمات للمخيمات أو عند نقاط التفتيش، التي أقيمت لإيقاف المخالفين لنظام الإقامة.
وذكرت الوكالة، أنّ الجيش اللبناني استهدف السوريين الذين لا يملكون تصاريح إقامة في أحد مخيمات وادي البقاع اللبناني، وجرى نقلهم عبر شاحنات متوجهة إلى الحدود السورية.
وحذرت مصادر الوكالة، من أن دفع المرحلين تلقائياً عبر الحدود، قد يعرّض حياة العائدين للاحتجاز التعسفي أو التجنيد العسكري القسري وغير ذلك.
قد يهمك: "نقطة مظلمة في حياتي".. سوري يروي لروزنة تفاصيل ترحيله من لبنان (بالصوت)
طرد مستأجرين وتفكيك مخيم
قال مصدران في المجال الإنساني لوكالة "رويترز" إن البلديات أصدرت حظر تجول جديد وطردت مستأجرين سوريين، وبلدة واحدة على الأقل في شمالي لبنان أغلقت مخيما غير رسمي، مما أدى إلى تشتيت السوريين.
ووفق "الشرق الأوسط" تتجه السلطات اللبنانية إلى تفكيك مخيمات للسوريين في قضاء الكورة شمالي لبنان، بعد نجاحها في تفكيك أكبر المخيمات في المنطقة "مجمع الواحة" الذي كان يقطنه نحو 1500 سوري، بدعم سياسي من حزبي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" اللذين شارك ممثلان عنهما في عملية تفكيك المخيم.
وذكرت مصادر أمنية لصحيفة "نداء الوطن" أن نحو 70 بالمئة من السوريين الذين كانوا في مخيم الواحة، غادروا إلى سوريا.
اقرأ أيضاً: البرلمان اللبناني يوصي بترحيل فوري للسوريين المخالفين.. وقافلة جديدة تستعد
الضغط دفعني للرحيل
محمد (35 عاماً) شاب سوري كان مقيماً وعائلته في قضاء المتن بمحافظة جبل لبنان، لمدة 11 عاماً، وخلال الشهر الجاري عاد إلى سوريا ، بسبب التشديد الأمني.
يقول محمد لروزنة، إن البلدية أصدرت قراراً طالبت فيه المخالفين لنظام الإقامة بالعودة إلى سوريا أو إعادة تفعيل الإقامة، وهو ما شكل عليه ضغطاً لكونه مخالفاً للإقامة.
عاد محمد مع والده وشقيقته وزوجته وأطفاله إلى سوريا، ووصل إدلب عبر حافلتين تقلان لاجئين سوريين مرحلين من لبنان، وصولاً من دمشق إلى حمص ومن ثم حلب فإدلب.
ومنح عناصر قوات النظام على الحدود السورية، محمد، مدة 15 يوماً للالتحاق بالخدمة الاحتياطية، وهو ما دفعه للتوجه إلى إدلب.
ويشير إلى أنه شاهد على ترحيل الحكومة اللبنانية لأخرين: "البارحة رحلوا اثنين من أولاد خالتي وشاب ثالث مع عائلاتهم، ووصلوا إلى ريف إدلب".
بالمقابل كان نور، شاب سوري، يملك إقامة في لبنان، وتفاجأ بإيقاف إقامته رغم أنّ لديه 8 شهور على انتهائها، يقول لروزنة: "أصبحت مخالفاً للقانون وهو ما دفعني للعودة إلى سوريا مع عائلتي".
وأصدرت الحكومة اللبنانية خلال هذا الشهر تعليمات بتقليص عدد الفئات التي يمكن للسوريين من خلالها التقدم بطلب للحصول على الإقامة، وهو ما أثار مخاوف الكثيرين من السوريين الذين لم يعد بإمكانهم الإقامة بشكل قانوني جراء تشديد القوانين، ويواجهون خطر الترحيل.
ومنتصف الشهر الجاري، أصدر البرلمان اللبناني، توصية للحكومة اللبنانية، لما وصفها مواجهة اللجوء السوري عبر ترحيل المخالفين بشكل فوري، وفق "الشرق الأوسط".
سوريا غير آمنة
تعرّض محمد خلال عودته للضرب المبرح على يد عناصر من "الجيش الوطني السوري"في ريف حلب "دون وجود أي سبب"، وفق قوله، ذلك قبل وصوله إلى مناطق "حكومة الإنقاذ" بريف إدلب.
وطالبت منظمة العفو الدولية، قبل أيام، الحكومات المانحة في بروكسل بالضغط على السلطات اللبنانية من أجل الوقف الفوري لحملات الترحيل القسرية للسوريين، ورفع الإجراءات التعسفية التي تهدف للضغط عليهم لمغادرة لبنان.
وقالت في تقريرها، إنها تحدثت إلى ثمانية لاجئين وصفوا "كيف يعيشون في خوف؛ ويتجنبون مغادرة المنزل، أو الذهاب إلى العمل، أو إرسال أطفالهم إلى المدرسة. وطلب جميعهم عدم الكشف عن هوياتهم خشية اقتصاص السلطات الأمنية منهم بسبب تحدّثهم عن ظروفهم".
وحسب المنظمة: "83% على الأقل من اللاجئين السوريين ليس لديهم إمكانية الحصول على وضع الإقامة، مما يعني أنهم معرضون لخطر الاعتقال والترحيل. و90% من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر".
يعيش في لبنان مليون ونصف المليون لاجئ سوري، يعيش 90 بالمئة منهم في حالة فقر مدقع، في وقت يواجه لبنان أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية منذ عقود، وفق الأمم المتحدة.