تقارير وتحقيقات | 17 05 2024
إيمان حمراوي
"ترحيلي من لبنان إلى سوريا هي نقطة سوداء مظلمة في حياتي"، يقول الشاب السوري، محمد (30 عاماً) ، بعدما رحّلته السلطات اللبنانية إلى سوريا، أمس الخميس، في ظل حملات الترحيل المستمرة ولا سيما خلال الشهور الأخيرة التي طالت وستطال مئات السوريين.
ساعات قليلة فصلت بين حياة محمد التي أمضاها في لبنان لمدة 12 عاماً في مدينة زحلة بالبقاع اللبناني عندما قدم إليها بعمر الـ 18 عاماً، وبين حياته الجديدة في مدينة حلب التي وصل إليها بعد ترحيله.
وبحسب الأمم المتحدة، يعيش في لبنان مليون ونصف المليون لاجئ سوري، يعيش 90 بالمئة منهم في حالة فقر مدقع، في وقت يواجه لبنان أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية منذ عقود.
عمليات الترحيل القسرية التي انتهجتها السلطات اللبنانية لم تلقَ ترحيباً من قبل المنظمات الحقوقية، إذ أصدرت سبع منظمات في بيان مشترك، بياناً، حذّرت خلاله من أنّ "آلاف اللاجئين السوريين معرضّون لخطر الترحيل الوشيك" وطالبت بوجوب "وقف عمليات الترحيل القسرية والتعسفية"، بحسب منظمة "العفو الدولية".
اقرا أيضاً: لبنان: وصول دفعات من اللاجئين السوريين إلى بلادهم.. و"العفو الدولية" تحذّر
نهاية 12 عاماً في لبنان
لم يعتقد محمد أن مشيه بين مدينة زحلة ومنطقة سعدنايل شرقي بيروت، سينتهي باعتقاله على يد عناصر من الأمن اللبناني، ثم نقله مباشرة عبر سيارة "فان" (حافلة نقل صغيرة) إلى معبر "المصنع" في لبنان المقابل لمنطقة جديدة يابوس في سوريا ضمن منطقة قدسيا في ريف دمشق، عبر سيارة "فان".
لم يكن محمد يملك أي أوراق رسمية تثبت إقامته في لبنان ما عدا أوراق المفوضية الأممية التي كان مسجلاً لديها، وجرى ترحيله مع 20 شاب سوري غيره، وفق قوله.
محمد وهو يروي حادثة ترحيله
إهانات في لبنان.. وإلى شعبة التجنيد في سوريا
"طلبتُ منهم (الأمن اللبناني) السماح لي بإحضار أشيائي وثيابي، لكنهم تجاهلوني ولم يسمحوا لي (..) كانت معاملتهم معي سيئة جداً، إهانات وشتائم، حتى أنهم رموا هويتي على الأرض وطلبوا مني حملها (...) لم يكن معي المال لأعود إلى حلب" يشرح محمد لروزنة.
وصل الشاب لى الحدود السورية، وترك وحيداً، يقول: "مباشرة منحتني الأجهزة الأمنية لدى النظام السوري ورقة تكليف للالتحاق بشعبة التجنيد بعد 15 يوماً من أجل الخدمة العسكرية".
وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عصام شرف الدين، صرّح لصحيفة "الوطن" السورية المحلية قبل أيام، أنّ هناك لوائح بأسماء نحو 2500 سوري، ضمن قافلة جديدة من السوريين من أجل العودة طوعاً إلى سوريا، إذ يجري العمل على اللائحة التي قدمت للأمن العام اللبناني وبعدها سترسل للأجهزة الأمنية لدى النظام السوري لمتابعتها.
قد يهمك: حملات أمنية ضد اللاجئين السوريين في لبنان.. إقفال محلات ومداهمات وقوافل العودة تستعدّ!
لا مال ولا ثياب
وقف الشاب على الحدود السورية اللبنانية تائهاً، لا مال ولا ثياب ولا شيء، جُرد من كل ما يملك في لبنان حتى من حريته في العودة إلى بلده باختياره، فعاد إليها مرغماً تحت خطر الاعتقال.
"وقفت بدون حيلة أشحذ ثمن سيارة تقلني إلى مدينة دمشق، شعرت بالذل والوحدة والقهر" يقول. ويضيف: "ومن دمشق وصل أحد أفراد عائلتي من أجل إيصالي إلى منزلنا في مدينة حلب".
بصوت مخنوف، يتحدث محمد لروزنة عن كيفية تحوّل حياته بطريقة فجائية، من العمل بصيانة الهواتف ، إلى العودة للخوف من المستقبل تحت مظلة النظام السوري بمدينة حلب.
يستذكر حياته في لبنان قائلاً: "12 عاماً من حياتي عشتها في زحلة وكأنني ابن المدينة، تربيت فيها، كان عمري عندما جئت إلى لبنان 18 عاماً (...) خرجت آنذاك من مدينة حلب بسبب القصف والدمار الذي تعرضت له، نجوت بحياتي، لكن الآن لا أعرف مصيري".
وسبق أن أوقفت أجهزة الأمن اللبناني محمد عام 2022، لمدة ثلاثة أيام، لكن لم يرحل آنذاك.
يعيش محمد حالياً حالة من الصدمة والذعر مما حل به "سوف أجن لم أتقبل أمر ترحيلي، وكأن الزمن توقف بي، وكأنني في كابوس".
أوصلوا صوتنا.. الشباب يختفون!
"بتمنى توصلوا صوتنا، نحن هون عم يضطهدونا" تقول سلوى، سيدة سورية مقيمة في منطقة برج حمود بالعاصمة اللبنانية بيروت.
سلوى أشارت خلال حديثها مع روزنة إلى اعتقال الأمن اللبناني لأكثر من 20 شخصاً من المنطقة خلال اليومين الفائتين أيضاً. عائلاتهم لا تعرف عنهم شيئاً، وفق قولها، وسط معلومات بتسليمهم إلى "الفرقة الرابعة" على الحدود السورية اللبنانية.
"ابني عمره 20 عاماً أخاف عليه من الحملات الأمنية، تربى في لبنان وهو طفل، والآن لم يجددوا له أوراقه الرسمية" توضح سلوى.
وأشارت السيدة إلى أنها ستسعى لإرساله إلى إحدى الدول الأوروبية بطريقة غير شرعية، خوفاً على مستقبله.
كذلك تتخوف سلوى التي تقيم في لبنان منذ 13 عاماً، وجددت إقامتها عبر الأمم المتحدة، من ترحيل زوجها وهو الذي أخذ الأمن العام أوراقه وطالبوه بالعودة مع كفيل من أجل الإقامة: "خائفين من ترحيله كما حدث مع غيره، حياتنا أصبحت كالكابوس هنا، كل لحظاتنا خوف بخوف".
وطالب البيان المشترك الذي نشرته منظمة "العفو الدولية" أمس الخميس، لبنان "بوجوب الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسرية للاجئين السوريين، والتراجع عن مجموعة الإجراءات الصارمة وغير المسبوقة التي أعلن عنها في الثامن من أيار الجاري".
وكان الأمن العام اللبناني، طالب في بيان، السوريين المخالفين لنظام الدخول والإقامة بالتوجه المباشر إلى الدوائر والمراكز الحدودية لمنحهم تسهيلات لتسوية أوضاعهم ومغادرة الأراضي اللبنانية، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق غير المغادرين.
كذلك طالب البيان المشترك "الدول المانحة بحث لبنان على التمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية وضمان عدم استخدام أي مساعدة مقدمة لتسهيل عمليات الترحيل التعسفية".
ووصلت صباح الثلاثاء الفائت، إلى سوريا دفعات جديدة من اللاجئين السوريين في لبنان، عبر معبر الزمراني بريف دمشق، إضافة إلى دفعة سبقتها دخلت من معبر جوسيه بريف حمص.