تقارير وتحقيقات | 16 05 2024
إيمان حمراوي
أصدر البرلمان اللبناني، أمس الأربعاء، توصية للحكومة اللبنانية، لما وصفها مواجهة اللجوء السوري عبر ترحيل المخالفين بشكل فوري، وسط دعوة لتسليم السجناء السوريين لحكومة النظام السوري، وفق صحيفة "الشرق الأوسط"، في ظل استمرار العمل على قافلة جديدة لإعادة 2500 سوري، وذلك بعد وصول دفعات إلى سوريا قبل يومين.
ووصف رئيس البرلمان، نبيه بري، الجلسة البرلمانية: "يتوقف عليها مصير لبنان".
وكانت الدعوة للجلسة البرلمانية بهدف مناقشة المبلغ الذي قدمته المفوضية الأوروبية إلى لبنان بقيمة مليار دولار، ليجري التركيز على "ضرورة إيجاد حل لأزمة النازحين".
وانتهت الجلسة بتوصية، وهي "الترحيل الفوري للسوريين الموجودين في لبنان بشكل غير شرعي"، وفق ما نقلت الصحيفة عن مصادر نيابية لبنانية.
وأكد البرلمان أنّ لبنان ليس بلد لجوء، مطالباً بإعادة السوريين غير الشرعيين إلى بلدهم خلال مدة أقصاها سنة.
وعرضت توصية البرلمان تداعيات اللجوء السوري على لبنان منذ 13 عاماً، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وأمنياً وبيئياً وصحياً، وعلى الاستقرار العام فيه.
ما هي بنود التوصية؟
ونصت التوصية، وفق "الشرق الأوسط" على تسعة بنود رئيسة، أهمها: تشكيل لجنة وزارية لبنانية للتواصل مع الجهات الدولية والهيئات المختلفة وبشكل خاص مع حكومة النظام السوري، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة السوريين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة.
ودعا البرلمان الحكومة اللبنانية إلى القيام بالإجراءات القانونية لتسليم السجناء السوريين إلى النظام السوري.
كذلك دعا البرلمان الأمم المتحدة، والجهات الدولية والأوروبية المانحة، اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية للتشجيع على إعادة السوريين إلى بلدهم، وتشجيع تلك الجهات على تأمين هذه المساعدات داخل سوريا.
ووفق صحيفة "الجمهورية"، فإن خلاصة التوصية نصت أيضاً على "الالتزام الواضح بتطبيق القوانين النافذة التي تنظّم عملية الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه".
كذلك نصت التوصية على ضرورة الاستفادة من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، منها قرارها حول خطة التعافي المبكر الصادر عام 2021، إذ يمكن أن يشكل المدخل لتسريع العودة إلى الداخل السوري عن طريق المساعدات لتأهيل البنى التحتية، من دون تعرض الدول المانحة لعقوبات قانون قيصر.
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، عرض الإجراءات التي بدأت حكومته العمل عليها بما فيها ترحيل كل من يقيم بشكل غير شرعي إلى بلده، لافتاً إلى وجود مشكلة متمثلة بأمن الحدود البرية من جهة نقص عدد العناصر المطلوب.
اقرأ أيضاً: لبنان: وصول دفعات من اللاجئين السوريين إلى بلادهم.. و"العفو الدولية" تحذّر
مسح شامل لملفات السوريين
وأوضح ميقاتي أنّ وزارة الداخلية اللبنانية أصدرت تعميمات لإجراء مسح شامل للسوريين وإعداد بيانات عنهم، والتشدد في قمع المخالفات المتعلقة بالمحال والعمل على إقفالها مباشرة، وإحالة المخالفين إلى القضاء.
وأضاف، أنهم طالبوا النيابة العامة التشدد في الإجراءات القانونية المتعلقة بمهربي الأشخاص الداخلين إلى لبنان بطرق غير شرعية، وملاحقتهم بجرم الاتجار بالبشر.
ما هي صلاحيات البرلمان؟
ووفق الخبير الدستوري، سعيد مالك لصحيفة "الشرق الأوسط"، فإن "البرلمان من ضمن صلاحياته بحكم الدستور والنظام الداخلي أن يصدر التوصيات، وقد حصل أن أصدر أكثر من توصية في أكثر من مناسبة".
وأضاف أن التوصية النيابية ليس لها قوة إلزامية للحكومة، إنما لها قوة اعتبارية وإرشادية، ولكن إن حازت على تأييد الجزء الأكبر من تكوين البرلمان، فعندها يكون لها إلزام معنوي، بحيث إن الحكومة يُفترض عليها أن تأخذ بأي توصية صادرة عنه، كونه يمثل الشعب والمجتمع الذي يجب أن تحترم توجهاته وتطلعاته حول أي إشكالية".
قد يهمك: إيضاح من "الجالية السورية في عنتاب" حول رسائل تحديث العناوين.. ما هو؟
قوافل العائدين
وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عصام شرف الدين، صرّح لصحيفة "الوطن" السورية المحلية، أنّ هناك لوائح بأسماء نحو 2500 سوري، ضمن قافلة جديدة من السوريين من أجل العودة طوعاً إلى سوريا، إذ يجري العمل على اللائحة التي قدمت للأمن العام اللبناني وبعدها سترسل للأجهزة الأمنية لدى النظام السوري لمتابعتها.
وأشار شرف الدين إلى زيارة رسمية لدمشق من أجل البحث في قضايا مرتبطة باستكمال عودة عودة السوريين، منها مسائل "متعلقة بمكتومي القيد وخدمة العلم وتبادل المساجين وضبط الحدود وغيرها من الأمور التي تسهم في حلحلة هذا الملف".
ووصلت صباح الثلاثاء الماضي، إلى سوريا دفعات جديدة من اللاجئين السوريين في لبنان، بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها منظمة العفو الدولية من "العودة القسرية"، وذكرت وكالة "سانا" أن دفعة جديدة من "المهجرين السوريين العائدين من لبنان" وصلت إلى سوريا، عبر معبر الزمراني بريف دمشق، إضافة إلى دفعة سبقتها دخلت من معبر جوسيه بريف حمص.
عدد العائدين، وفق"الوكالة اللبنانية للإعلام" 330 شخصاً من السوريين في لبنان، بينهم 214 من اللاجئين في عرسال و10 في البقاع.
ويتخوف سوريون في لبنان من الإجراءات التعسفية، رغم امتلاكهم لأوراق رسمية، أما المخالفون يتضاعف الخوف لديهم من الترحيل، في ظل الحملات الأمنية المشددة مؤخراً.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من استئناف الأمن العام اللبناني إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، محذرة من مخاطر العودة "القسرية"، في ظل عدم توفر شروط العودة الطوعية.
وبحسب الأمم المتحدة، يعيش في لبنان مليون ونصف المليون لاجئ سوري، يعيش 90 بالمئة منهم في حالة فقر مدقع، في وقت يواجه لبنان أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية منذ عقود.