تقارير | 26 05 2024
رامي أحمد
شنت "هيئة تحرير الشام" حملة اعتقالات خلال اليومين الماضيين، استهدفت عدة شخصيات من المتصدرين في المظاهرات المناهضة لقائد "الهيئة" أبو محمد الجولاني، بالتزامن مع تهديدات أطلقتها "وزارة الداخلية" التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" بحق المتظاهرين.
وقالت مصادر محلية لـ"روزنة" إن حملة الاعتقالات التي شنتها "الهيئة" يومي أمس وأمس الأول، طالت الناشط في المظاهرات زكريا صنو من بلدة كللي، ورامي عبد الحق من مدينة إدلب، وسمهر شرفلي من مدينة حمص، و8 آخرين من مناطق مختلفة.
"الداخلية" تهدد
عبر سلسلة من البيانات، أطلقت "وزارة الداخلية" في "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" تهديدات للمتظاهرين في حال استمروا في المظاهرات المناهضة لممارساتها.
ونشرت الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك بياناً، مساء أمس السبت، قال فيه محمد عبد الرحمن، وزير الداخلية: "أمام كل من تورط في نشر الفوضى وتعطيل الحياة العامة في المحرر (المناطق التي تسيطر عليها تحرير الشام) فرصة أخيرة لمراجعة نفسه والنظر في تصرفاته، هل تخدم المحرر والثورة أم تضر بها".
اقرأ أيضاً: رغم التضييق للأسبوع الثاني.. مظاهرات في إدلب: "ماذا يختلف الجولاني عن الأسد"
وأضاف عبد الرحمن في بيانه: "من هنا نؤكد أن الرجوع عن الخطأ يمحو ما ترتب عليه، وأن الاستمرار في انتهاج الأساليب التحريضية ونشر الفتن يلزمنا بالشدة في التعامل معه، فالمحرر أمانة ولن نتركه لعبث العابثين".

وفي بيان آخر، قال فيه عبد الرحمن مهدداً المتظاهرين: "إن المساس بأمن الثورة والمناطق المحررة محظور ولا نسمح به، ومن الواجب علينا حماية هؤلاء من أنفسهم وحماية المجتمع منهم، والأخذ على أيديهم اليوم قبل الغد، وخاصة بعد أن فشلت كافة المساعي والمبادرات في إيجاد أرضية للحوار وتقديم المطالب".
واتهم المتظاهرين بأنهم "ليسوا أصحاب مطالب"، معتبراً أن "الحوار" لم يعد يصلح "نهجا للتعامل معهم، وأصبح الواجب محاسبتهم على ما ارتكبوه من اعتداءات على المحرر وأهله".
وتوعد "وزير الداخلية" بـ"التصدي لكل من يحاول أن يعبث بأمن المجتمع ويعطل الحياة العامة"، في إشارة إلى المتظاهرين والمعتصمين ضد ممارسات "تحرير الشام.
تصعيد
عقب نشر "تحرير الشام" عناصرها على مداخل المدن والبلدات منعاً لوصول المتظاهرين إلى مدينة إدلب، والاعتداءات التي تعرض لها متظاهرو بنش أثناء توجههم إلى إدلب 17 أيار الجاري، سحبت "الهيئة" عناصرها العسكريين واستبدلتهم بالأمنيين يوم الجمعة الماضي.
وأفادت مصادر محلية لـ"روزنة" بأن "تحرير الشام" حاولت الظهور بمظهر المستجيب لمطالبات سحب قواتها من الشوارع، عقب الانتقادات الحادة من نشطاء وإعلاميين في شمالي غربي سوريا، تلاها الإعلان عن "مبادرة للإصلاح".
ورجحت تلك المصادر أن سحب الألوية العسكرية التي انتشرت في المدن والطرقات الرئيسة، جاء إثر انقسامات داخل "الهيئة" والفصائل المشاركة معها، ومطالبة البعض منهم بعدم زجهم في مواجهة الأهالي.
"مبادرة الإصلاح"
أطلق عدد من الأشخاص الذين قدموا أنفسهم على أنهم "شخصيات ثورية في إدلب وما حولها" مبادرة للإصلاح، عقب المواجهات التي اندلعت بين متظاهرين وعسكريين تابعين لـ"هيئة تحرير الشام" في بنش، يوم الجمعة.
من بين الشخصيات التي ظهرت في مقطع الفيديو مدير "فريق الاستجابة الطارئة" دلامة العلي، وعميد كلية الحقوق والشريعة في جامعة إدلب التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" ياسين علوش، وعضو "المركز السوري للتنمية المجتمعية" رضوان الأطرش.
وبحسب بيان المبادرة الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الأول، طالبت تلك الشخصيات "تحرير الشام" بسحب جناحها العسكري من المدن والطرقات الرئيسة، مقابل مطالبة "الحراك" بوقف كافة أشكال التظاهر.
كما طالب البيان بالانتقال إلى "الحوار الحقيقي والجاد غير المشروط من قبل جميع الأطراف"، إضافة إلى "الكف عن أي خطاب تحريضي يكون سبباً في تفاقم الأزمة"، وعدم اعتقال أي متظاهر مدني سلمي.
ومنذ شباط الماضي، لم تتوقف المظاهرات المناهضة لـ"تحرير الشام" في مناطق إدلب، للمطالبة برحيل "الجولاني" وتقييد سلطة "جهاز الأمن العام" وإطلاق سراح المعتقلين لديها، رافقها مطالبات من ذوي عناصر "الهيئة" المعتقلين بإطلاق سراحهم من سجونها.
واتهم زعيم "هيئة تحرير الشام"، "أبو محمد الجولاني"، قبل أيام، المظاهرات التي خرجت ضده بأنها انحرفت عن مسارها، زاعماً إنه لبى جميع المطالب التي طالب بها المتظاهرون، بالتزامن مع تصريحات أطلقها "وزير الداخلية" في "حكومة الإنقاذ السورية" التابعة لـ"الهيئة"، هدد فيها بعض المتظاهرين بـ"الضرب بيد من حديد".