تقارير | 15 05 2024
نور الدين الإسماعيل
كشفت وكالة "رويترز" عن إحباط السلطات الأردنية مؤامرة لتهريب الأسلحة، أشرفت عليها مجموعات مسلحة تابعة لإيران داخل الأراضي السورية، إلى خلية تابعة لأعضاء من حزب "الإخوان المسلمين" في الأردن.
ونقلت الوكالة في تقرير، اليوم الأربعاء، عن مصدرين مطلعين في عمان أن الأردن أحبط مؤامرة تقودها مجموعات مسلحة تابعة لإيران في سوريا، من أجل تهريب أسلحة إلى المملكة "لمساعدة معارضي النظام الملكي الحاكم على تنفيذ أعمال تخريبية".
وبحسب المصادر فإن الأسلحة أرسلتها فصائل مدعومة من إيران في سوريا إلى خلية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، لها صلات بالجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية.
العثور على مخبأ
أوضحت رويترز أن السلطات الأردنية استولت على المخبأ، كما ألقي القبض على أعضاء الخلية، أواخر آذار الماضي، وهم أردنيون من أصل فلسطيني.
وأشارت الوكالة إلى أن المصدرين اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، رفضا الإفصاح عن الأعمال التخريبية التي يُزعم أن الخلية خططت لها، "مستشهدين بالتحقيقات الجارية والعمليات السرية"، واكتفيا بالقول إن الهدف من المؤامرة هو "زعزعة استقرار الأردن".
اقرأ أيضاً: الجيش الأردني يعتقل مهربين.. وعشيرة الرمثان: لسنا قادرين على حماية الحدود
ووفق الوكالة، لم تحدد المصادر الأسلحة التي ضبطت مع الخلية، "على الرغم من قولها إن الأجهزة الأمنية أحبطت في الأشهر الأخيرة محاولات عديدة من قبل إيران والجماعات المتحالفة معها لتهريب الأسلحة بما في ذلك ألغام كليمور ومتفجرات C4 وسيمتكس وبنادق كلاشنيكوف وصواريخ كاتيوشا عيار 107 ملم".
وأوضحت "رويترز" وفقاً للمصادر الأردنية، أن بعض الأسلحة التي تدخل الأراضي الأردنية، كانت تتجه إلى الأراضي الفلسطينية، وبعضها الآخر "بما في ذلك تلك التي تم الاستيلاء عليها في مارس/آذار، كانت مخصصة للاستخدام في الأردن من قبل خلية الإخوان المتحالفة مع نشطاء حماس".
ونقلت عن أحد المصادر، وهو مسؤول مطلع على الأمور الأمنية، قوله: "إنهم يخفون هذه الأسلحة في حفر تسمى النقاط الميتة، ويحددون موقعها عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ويصورون موقعها ثم يأمرون الرجال باستعادتها من هناك".
اقرأ أيضاً: دمشق وعمان.. رسائل متبادلة وتصعيد في حدة التصريحات
الإخوان المسلمون يعلقون
في رد من مسؤول كبير في "الإخوان المسلمين" بالأردن لـ"رويترز"، أشار إلى أن أفراد الخلية تصرفوا بمفردهم، دون موافقة الإخوان.
وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن "بعض أعضائها اعتقلوا في مارس/آذار وبحوزتهم أسلحة، لكنه قال إن كل ما فعلوه لم توافق عليه الجماعة، وإنه يشتبه في أنهم كانوا يقومون بتهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية، وليس التخطيط لأعمال في الأردن".
وأقرّ بوجود "حوار بين الإخوان والسلطات. إنهم يعرفون أنه إذا كانت هناك أخطاء فليست جماعة الإخوان المسلمين، بل أفراد فقط وليس سياسة جماعة الإخوان المسلمين".
واتهم عضو بارز آخر في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، طلب عدم الكشف عن هويته، الزعيم السابق في حركة حماس صالح العاروري، الذي قتل بغارة إسرائيلية، بتجنيد أعضاء الخلية المعتقلين.
وأشارت "رويترز" إلى أن المتحدثين الرسميين باسم الحكومة الأردنية ووزارة الدفاع الأمريكية رفضوا التعليق على المعلومات الواردة في المقال.
اتهامات سابقة لإيران
في كانون الأول الماضي، وصف وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، محاولات تهريب المخدرات والأسلحة إلى الأردن بأنها تمثل عدواناً عسكرياً وأمنياً قادماً من سوريا، وليس فقط حرب مخدرات.
وأضاف المعايطة في تغريدة على منصة "X": "هو إعلان حرب من ميليشيات طائفية ومن خلفها، على الأردن ومحاولات سياسية لاستنزاف الأردن وجيشه".
وقال المعايطة في لقاء مع قناة "العربية"، إن محاولات التهريب عبر الحدود السورية الأردنية منذ عام 2020 مستمرة، لتهريب المتفجرات والمخدرات إلى الأردن.
وأشار إلى أن ما جرى حينها من اشتباكات يعتبر تطوراً، حيث كان هناك أعداد كبيرة "من المقاتلين مع كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة، وبينها أسلحة صاروخية".
واتّهم المعايطة بشكل صريح إيران "وميليشياتها الطائفية الموجودة على الأرض السورية، منها حزب الله وجهات رسمية سورية متواطئة مع المهربين" بأنها وراء تلك العمليات، لأن المخدرات "جزء من أدوات هذه الحرب".
وكان ملف مكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود السورية إلى الأردن، الأبرز في اجتماع عمان الخماسي، مطلع حزيران الماضي، والذي جاء وفق المبادرة الأردنية لإعادة تأهيل النظام السوري، وضم وزراء خارجية كل من سوريا والأردن والسعودية ومصر والعراق.