تقارير وتحقيقات | 6 05 2024
رامي أحمد
عقدت صباح اليوم جلسة صلح في مدينة أريحا، بين نشطاء في الحراك الشعبي ضد "هيئة تحرير الشام" وعناصر ينتمون إلى الجناح العسكري في "الهيئة"، على خلفية مظاهرات ليلية شهدتها المدينة أمس.
وشهدت أريحا، الليلة الماضية، توتراً نتيجة محاولة اعتقال النشطاء من قبل "جهاز الأمن العام" والمطالبة بإطلاق سراح الناشط في الحراك أيهم حلوم.
وانتهت الجلسة بإطلاق سراح "حلوم" الذي اعتقله "الأمن العام"، يوم أمس، بحجة دعوى شخصية مقدمة من أحد عناصر "هيئة تحرير الشام".
وتشهد المدن الرئيسية في محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة "تحرير الشام" مظاهرات ضدها في الأسابيع القليلة الماضية، تطالب برحيل زعيمها "أبو محمد الجولاني".
كيف بدأت القصة؟
يوم أمس الأحد، نشر الصحفي مفيد عبيدو مقطع فيديو قال فيه إن عناصر من "جهاز الأمن العام" أبلغوه بضرورة مرافقتهم إلى مركز شرطة أريحا، دون توضيح السبب.
وأضاف بأن السبب المذكور يعود إلى دعوى شخصية مقدمة من عنصر في "الهيئة" بحجة الاعتداء عليه أثناء مظاهرة يوم الجمعة من قبل متظاهرين.
اقرأ أيضاً: في أول تعليق لها على مظاهرات إدلب.. "حكومة الإنقاذ": حسابات مجهولة تقود الناشطين!
ووفق "عبيدو" فإن رفاقه منعوا اعتقاله ووقفوا في وجه العناصر برفقة عدد من أهالي الحي، على الرغم من إعادة محاولة الاعتقال مرة ثانية، والتي فشلت وانتهت بمغادرة العناصر الحي.
تأزم الوضع
بعد فشل محاولة اعتقال مفيد عبيدو تداول إعلاميون محليون نبأ اعتقال الناشط أيهم حلوم، والذي اقتاده عناصر "الأمن العام" إلى مخفر شرطة أريحا بالقوة وتحت تهديد السلاح.
عملية الاعتقال أدت إلى خروج مظاهرات منددة بـ"ممارسات هيئة تحرير الشام" في كل من مدن أريحا وبنش وإدلب وتفتناز وجسر الشغور، حيث طالب المحتجون بإطلاق سراح "حلوم" وإيقاف عمليات الاعتقال التعسفي بحق المدنيين.
وتجمع عدد من الأهالي في مدينة أريحا التي شهدت مظاهرة مركزية ليلية، تبعها إعلان اعتصام من قبل المتظاهرين، حتى إطلاق سراح الشاب المعتقل.
وبحسب مقطع فيديو نشره الناشط في الحراك عبد الرحمن طالب، صباح اليوم، فإنهم توجهوا إلى مخفر الشرطة، إلا أن عناصر "الأمن العام" اعترضوا طريقهم واعتدوا عليهم بالضرب، مضيفاً: "حتى المسؤولين في مكتب العلاقات العامة بالهيئة الذين كانوا برفقتنا تعرضوا للاعتداء على يد العناصر المسلحين".
جلسة صلح
أفاد صحافيون سوريون عبر مجموعة "واتس اب" خاصة بعقد "جلسة صلح"، بين العنصر الذي تقدم بالدعوى وعدد من شبان الحراك الشعبي الذين اتهمهم بالاعتداء عليه بالضرب أثناء مظاهرة يوم الجمعة الماضي.
وبحسب الصحافيين فقد أطلقت "تحرير الشام" سراح الناشط "حلوم" بعد "جلسة الصلح".
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر استقبال الأهالي للناشط "حلوم" بعد إطلاق سراحه.
سياسة جديدة
يتهم ناشطون سوريون "تحرير الشام" باتباع سياسة جديدة في التعامل مع المشاركين في الاحتجاجات ضدها، أو بحق الذين ينتقدونها بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال لروزنة الناشط المدني محمد (اسم مستعار): "هيئة تحرير الشام ابتعدت عن الصدام المباشر مع المحتجين حتى لا تأجج الوضع ضدها، إلا أنها في ذات الوقت لن تتركهم وشأنهم".
ورجح محمد لجوء "الهيئة" إلى سياسة جديدة عبر "تأديب" المشاركين في الاحتجاجات ضدها والمنتقدين لسياساتها بحجج "الدعوى القضائية الشخصية"، والتي تكون بإيعاز من جهازها الأمني لبعض المنتسبين لها، لتبدو بعيدة عن الممارسات الانتقامية.
وأضاف: "في عدد من القضايا السابقة المشابهة اعتقلت الهيئة بعض المنتقدين بحجج مختلفة، في شكلها الخارجي تكون بعيدة عن الأسباب الحقيقية، كتهم ابتزاز النساء على وسائل التواصل الاجتماعي، أو الإساءة للدين أو العمالة، بينما هي في جوهرها لا تتعدى الانتقام".
وحذّر من أن تصبح تلك السياسة منهاجاً تسير عليه "تحرير الشام"، موضحاً: "على الرغم من أن الأسلوب مفضوح إلا أنها لا تأبه كثيراً، وكل ما يهم قادتها الانتقام من أي صوت لا يتناسب مع سياساتها".
الاحتجاجات ضد "تحرير الشام"
في 25 شباط الماضي، انطلقت مظاهرة في مدينة سرمدا شمال إدلب، ضد ممارسات "هيئة تحرير الشام" وزعيمها أبو محمد الجولاني، التي طبقتها في سجونها على الموقوفين في قضية "الخلية الأمنية".
اقرأ المزيد: "مسالخ بشرية وليست سجوناً"... احتجاجات ضد الجولاني في سرمدا واستنفار أمني
ما لبثت أن توسعت رقعة المظاهرات لتشمل مناطق أخرى في أوقات لاحقة، من بينها مدينة إدلب وبنش وتفتناز وجسر الشغور والأتارب ودارة عزة وأريحا، وغيرها من المناطق الأخرى.
وطالب المتظاهرون بتبييض السجون ووقف القبضة الأمنية التي يمارسها جهاز الأمن العام التابع لـ"تحرير الشام" ضد المدنيين، والتي تطورت إلى المطالبة برحيل الجولاني.
وفي لقاءات عقدها "الجولاني"، في أوقات سابقة، مع وجهاء من مناطق مختلفة في شمالي غربي سوريا، وعد بـ"إصلاحات" نزولاً عند رغبة المحتجين، مطلقاً في الوقت نفسه تهديدات ضمنية لهم في حال استمروا في احتجاجهم، ومذكراً بما وصفه "نهضة المنطقة".
وتسيطر "تحرير الشام" التي يتزعمها أبو محمد الجولاني على مناطق واسعة من إدلب وريفي حلب الغربي وحماة الشمالي الغربي، وتدير المنطقة عبر "حكومة الإنقاذ السورية" التي أعلنت تأسيسها عام 2017.