سوريون في السودان: عيدٌ تحت وطأة الحرب والنزوح

سوريون في السودان: عيدٌ تحت وطأة الحرب والنزوح

تقارير وتحقيقات | 12 04 2024

إيمان حمراوي

عام كامل مر على اندلاع الحرب السودانية، الملايين هجّروا ونزحوا من مختلف الولايات إما إلى داخل السودان أو خارجها ، بينهم سوريون، ولا يزال النزوح مستمراً لدى السوريين هرباً من نيران الحرب، كما جرى مع أبو أحمد، الذي فرّ من الخرطوم إلى ولاية بورتسودان في العيد.

نزوح في العيد!

وصل أبو أحمد، (40 عاماً) أمس الخميس، ثاني أيام العيد، إلى ولاية بورتسودان، قادماً من الخرطوم المندلعة فيها الحرب، في رحلة استمرت 20 ساعة، وسط مخاطر عديدة، وتوقيف على الحواجز من قبل الطرفين المتنازعين، وصولاً إلى وجهته.

القتال بين القوات السودانية المسلحة و"قوات الدعم السريع" أسفر منذ اندلاعه في الـ 15 من نيسان عام 2023 إلى مقتل آلاف المدنيين، ونزوح أكثر من 6 ملايين شخص داخلياً، بينما فر نحو مليونين إلى البلدان المجاورة، ويحتاج نحو 24 مليون شخص إلى المساعدات، ويعاني 18 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحادّ، وفق تقرير "الأمم المتحدة" أمس الخميس.

بقي أبو أحمد عاماًَ كاملاً تحت النيران المتبادلة بين الطرفين المتصارعين، وتنقّل بين عدة منازل بحثاً عن الأمان، وسط فقدان معظم مقومات الحياة، ويقيم الآن عند أحد معارفه في ولاية بورتسودان الساحلية، التي كانت ولا تزال ملجأ الفارين منذ بداية الحرب، إذ انطلق منها مئات الآلاف إلى بلدانهم، بما فيهم السوريون، عبر عدة رحلات جوية، لم تكن كافية للجميع.

اتّهم الجيش السوداني أبو أحمد خلال مروره عبر الحواجز بالعمالة لـ"قوات الدعم السريع"، يقول لروزنة: "سمعت كلاماً غير لائق واتّهامات باطلة، قالوا لي بالحرف: يا خونة يا عملاء سرقتوا خيرات البلد".

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينت في تقريرها أن الصراع "دمّر حياة السكان وملأهم بالخوف وبمرارة الفقدان، في حين تتواصل الهجمات التي يتعرض لها المدنيون وحالات العنف القائم على نوع الجنس المرتبطة بالصراع دون رادع، مما يمثل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان".

اقرأ أيضاً: السودان.. سوريون خائفون لروزنة:"لا مكان نلجأ إليه والسفارة غائبة"

ولا زال في العاصمة الخرطوم مركز الصراع، العديد من السوريين، تحاول روزنة التواصل معهم، في ظل ضعف شبكات الاتصال، بينما يتوزع المئات على العديد من الولايات، التي انتقل الصراع إليها أيضاً، في ظل عدم وجود إحصائية رسمية عن عدد السوريين.

وفي بداية الحرب السودانية صرّح القائم بالأعمال في سفارة النظام السوري لدى الخرطوم بشر الشعار، لإذاعة "شام إف إم" المحلية: أن الجالية السورية في السودان "تبلغ نحو 30 ألف شخص".

ودعت "الأمم المتحدة" بعد دخول الحرب السودانية عامها الثاني، الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الهجمات على المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، دون عوائق إلى ملايين المحتاجين.

لا عيد.. والسفر غاية السوريين

بعد وصول السوريين إلى ولاية بورتسودان، يبقون فيها بشكل مؤقت، وغالباً يسافرون منها إلى مصر، سواء أكان بطريقة شرعية أو غير شرعية، وبلدان أخرى مثل إثيوبيا بشكل أقل.

ويعاني السوريون في بورتسودان من غلاء المعيشة، ولا سيما الإيجارات التي تتجاوز الألف دولار وتصل إلى ألفي دولار وما فوق، وسط ارتفاع البطالة وغلاء الأسعار، وفق شهادات سوريين لروزنة.

يقول هادي، مقيم في بورتسودان، لروزنة، وهو أحد الأشخاص الذين يفكرون بالسفر إلى مصر: "لا عيد هنا ولا فرح، لا شيء سوى الخوف والقلق والفقر، الحرب دمّرت حياتنا واستقرارنا، والإيجارات التهمت كل ما في جيوبنا".

ويشير إلى أنّ "الذين يصلون إلى بورتسودان يصبرون عدة شهور، هنا يستنزفون ما معهم من أموال، لا سيما في ظل ارتفاع الإيجارات التي وصلت لألف دولار وما فوق، فيضطرون للاستدانة، ومن ثم الخروج إلى مصر عبر التهريب، لأنها الطريقة الوحيدة المتاحة بسبب الظروف السيئة".

الكثير من الشباب يتشاركون السكن بسبب غلاء الإيجارات، وحتى العائلات، يقول هادي.

ويتابع: "هناك من يحتاج جواز سفره إلى تجديد، فيما البعض بقي جواز سفره لدى السفارة السورية التي أغلقت أبوابها بسبب الحرب".

ويتحدث هادي عن نفسه، وهو الذي فر من الخرطوم إلى مدينة ود مدني ومن ثم إلى بورتسودان خلال عام من الحرب، وخسر في تلك الفترة محله التجاري الذي كان يعتاش من خلاله: "الحرب دمرتنا اقتصادياً ونفسياَ، مقدّر لنا أن نعيش أهوال الحرب مرتين".

كذلك يشرح منصور، المقيم في بورتسودان، لروزنة عن أحوال السوريين قائلاً: "العمل هنا ضعيف جداً بسبب حركة النزوح الكبيرة، وسط تضخّم كبير في الأسعار وشح في المواد الأولية".

وعن الإقامة في السودان يوضح: "لا يوجد تجديد إقامات، أيضاً ممنوع دخول الأجنبي أو عودته بعد السفر من السودان، لذلك يجد الكثيرون السفر إلى مصر حلاً وحيداً أمامهم، وسط انعدام أي رحلات جوية إلى سوريا منذ شهور".

ويشير منصور أن من لا يملك أموالاً للسفر يبقى عالقاً هنا، يشارك أهل البلد مع معاناتهم.

أشهر من الوعود الوهمية.. سوريون عالقون في السودان يناشدون الإجلاء

ووفق صحيفة "أخبار السودان" قتل أمس الخميس، 13 شخصاً على الأقل وأصيب آخرون بقصف مدفعي لقوات الدعم السريع على منطقة الجريف شرقي الخرطوم.

وبحسب تقارير إعلامية، قتل عشرات الأشخاص، في اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدد من مناطق دارفور غربي البلاد ومنطقة الفاو في شرقها، وولاية الجزيرة جنوبي العاصمة الخرطوم، الأسبوع الجاري.

وقبل يومين، ذكرت وكالة "رويترز" عن مصادر محلية ومسؤول، بأن طائرات مسيرة هاجمت مدينة القضارف شرقي السودان، لتمتد الحرب إلى ولاية هادئة تحتوي على نصف مليون نازح.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon