تقارير وتحقيقات | 5 04 2024
كاتيا داغستاني
مع اقتراب العيد، تخطط معظم العائلات لقضاء وقت ممتع بعيداً عن ضغط العمل، ولا سيما بوجود الأطفال، كالسفر إلى أماكن جديدة، أو زيارة أقارب في مدن أخرى، لكن الغلاء والتضخّم الاقتصادي قد يقلّص مشاريع العائلات متوسطة الدخل والفقيرة، وتبقى الخطط محصورة في النشاطات المنزلية والزيارات القريبة وغير ذلك من الأمور غير المكلفة مادياً.
تقدّم روزنة في السطور التالية مجموعة من النصائح، هي عبارة عن تجارب شخصية لعائلات وأفراد، حول كيفية التعامل مع أطفالهم خلال العيد، عبر مجموعة من النشاطات المميزة وبأقل التكاليف.
البالونات المفرقعة
علا، سيدة سورية مقيمة في ولاية إسطنبول وأم لطفلتين، تعمل معلّمة ضمن معهد خاص لتعليم اللغة العربية.
تقول لروزنة: "أهلي وأهل زوجي في سوريا، العيد بالنسبة لنا عطلة فقط، لا وجود لأجواء الزيارات العائلية وصلة الأرحام كما جرت العادة، ولكني أمنح أسرتي وقتاً ممتعاً في العيد".
تشتري علا كيس من البالون الملوّن تقوم بنفخه مع بناتها ليلة وقفة العيد، وتزين باب غرفتهن به.
وعن الأجواء، شرحت: "بناتي اعتدن على الطقس البالوني المحبّب، نحن نقوم بأشياء صاخبة بالبالون، لأننا صباح العيد بعد عودة زوجي من الصلاة نقوم بثقب البالونات بالدبوس ضمن أجواء ضاحكة ومجنونة لكنها تتناسب ووضعنا المالي".
تتقاضى علا أجراً بالساعة مقابل وجودها ضمن المركز، يكاد يغطي مصروفها الشخصي وسداد الفواتير الشهرية، موضحة: "مسؤولية المصروف تقع على عاتق زوجي وحده، دخلي مساعدة بسيطة فقط والأحوال ضيفة".
بنات علا ربطن العيد بالبالون وأصبحن يخترن البالونات بشكل يتماشى مع ألوان ملابسهن الجديدة التي تحرص علا على شرائها كل عيد، "بالبالون والملابس نعوض غياب الأهل" تقول متنهدة.

مسابقة الأغاني والفنون للأطفال
من إسطنبول أيضاً ألانا، سيدة سورية (30 عاماً) تعمل في إحدى شركات السياحة الطبية ولديها طفل واحد.
حدثتنا: "ابني وحيد لكنه محاط بأبناء الأقارب، نخصص لهم كل عيد مسابقة الأغاني والرقص، يتنافسون فيما بينهم ويتفاعلون".
تعتقد ألانا أن العيد ليس للزيارة والتنزه فحسب بل هو فرصة لاجتماع الأقارب كباراً وصغاراً، وتستغل الفرصة الجميلة، بحسب وصفها، لبناء شخصية قوية لابنها وتعزيز ثقته بنفسه.
"لابد من الاجتماع ليلة ثاني أيام العيد على مائدة العشاء، أختي وعائلتها، ابن عمي وعائلته، وابنة خالتي وعائلتها، يجتمع سبعة أطفال بأعمار متقاربة، ولهم حصة الأسد من سهرة العشاء"، تقول ألانا.
لدى ألانا ميكروفون بسيط للاحتفال، يتناوب الأطفال على أخذه لإلقاء الشعر أوالغناء أو حتى الحديث عن آخر قصة قرأها وسط تشجيع الأهالي وتصفيقهم.
تطور الاحتفال وأصبح منظماً، يقوم واحد من الأطفال بدور مقدم الحفلة الفنية الساهرة، تشرح ألانا: "ارتبط النشاط الفني بالأعياد كونها الفرصة الأفضل للاجتماع، وكان لهذا النشاط أثر عظيم لدى ابني وعزّز ثقته بنفسه".
ويعاني السوريون في تركيا من غلاء الأسعار نتيجة التضخّم الاقتصادي، إذ يبلغ سعر صرف الدولار الواحد 31 ليرة تركية.
اقرأ أيضاً: طرح سلفة خاصة للعيد في سوريا.. وموظفون: ثمن بنطال وقميص!
صناعة الكيك
لؤي (35 عاماً) متزوج ولديه ثلاثة أطفال، مقيم في مدينة حمص، غير قادر على شراء ملابس جديدة لأطفاله بسبب الغلاء "بالكاد أستطيع تأمين الحد الأدنى من قوت اليوم، أنا موظف براتب 250 ألف ليرة سورية، وزوجتي كذلك".
يشتري لؤي صنفاً واحداً من بسكويت العيد، "أرخص كيلو بـ 50 ألف ليرة سورية" لتقديمه مع فنجان القهوة، الذي يصل الكيلو منها إلى 150 ألف ليرة سورية، لكنه لا يكتفي بذلك، إنما يصنع قالباً من الكيك مع أطفاله.
يقول لؤي لروزنة: "عملت في فترة مراهقتي صيفاً بمخبز للحلويات الغربية، وتعلّمت أسرار صناعة قالب الكيك الناجح".
ينتظر لؤي عودة الكهرباء بعد التقنين الطويل، لتحضير القالب الشهي بمساعدة الطباخين الصغار (7 - 11 - 12 عاماً).
يشرح ضاحكاً: "تتذمر زوجتي من النشاط المثير للفوضى، على الرغم من محاولتي توضيب المطبخ بعد معركة الكيك المضحكة ولكن ما بيعجبها".

وجوه ملوّنة بالمكياج
أماني (38 عاماً) أم وحيدة لطفلتين، مقيمة في ريف دمشق، انفصلت عن زوجها واستقرت في غرفة ضمن بيت أهلها.
تعمل أماني كمسؤولة عن القص والتصاميم في مشغل للخياطة، فهي خريجة "ثانوية فنون نسوية"، تتقاضى راتباً شهرياً بقيمة 750 ألف ليرة سورية (55 دولاراً).
تقوم أماني بتلوين وجوه أطفالها بواسطة مكياجها الخاص بأشكال محببة "فراشات قطة قلوب" وغيرها.
لا يقتصر النشاط على أطفال أماني فقط بل تلون وجوه أبناء أخوتها وأبناء الجيران، ليصبح اسمها في الحي "خالتو أماني أم الألوان".
تضيف أماني: "أصبحت أشتري مكياجاً خاصاً للعيد، يوجد في المكتبات ألوان مخصصة للوجه والجلد، لكني أفضل المكياج، فهو أوفر وأستخدمه أنا أيضاً".
ويبلغ وسطي تكاليف المعيشة الشهرية لأسرة سورية مكونة من خمسة أفراد إلى 12.5 مليون ليرة سورية، حتى قبل شهر رمضان، وفق مؤشر جريدة "قاسيون لتكاليف المعيشة"، أما الحد الأدنى وصل إلى 7.8 مليون ليرة سورية.
المراجيح لا غنى عنها
أما أبو علي مقيم في مدينة أعزاز، شمالي حلب، أب لخمسة أطفال، يصطحبهم إلى المراجيح كل عيد ويدفعون أجرتها من "العيديات" الخاصة بهم، ويشترون الذرة المسلوقة "البليلة" وغزل البنات "متلن متل كل الولاد" بحسب وصفه.
وجرت العادة في سوريا مع كل عيد، على نصب الألعاب الخاصة بالعيد في الساحات، والتي تتضمن المراجيح وغيرها، إضافة إلى عربات بيع حلويات الأطفال مثل غزل البنات.
