تقارير وتحقيقات | 4 04 2024
إيمان حمراوي
مع اقتراب عيد الفطر، طرح "المصرف الوطني للتمويل الأصغر" في سوريا سلفة للموظفين في القطاعين العام والخاص، بقيمة مليون ليرة سورية، مقابل تقسيطها لعام كامل، وهو ما قابله سوريون بالتهّكم نظراً لارتفاع الأسعار في ظل تدني الأجور والرواتب.
وأوضح الرئيس التنفيذي للمصرف، منير هارون، لإذاعة "شام إف إم" المحلية، أمس الأربعاء، أن قيمة السلفة تكون ضعفي الراتب الشهري وسقفها يصل إلى المليون ليرة سورية (74 دولاراً) على أن تقسّط لمدة عام مع إضافة فائدة شهرية بنسبة 2 بالمئة.
وأشار هارون أنه في حال حصول الموظف على مليون ليرة، تعود بعد عام مليون و200 ألف ليرة سورية.
وتمنح السلفة للموظف دون الحاجة إلى كفيل، إذ لا يحتاج الموظف سوى إلى بيان بالراتب والهوية الشخصية، والذكور يحتاجون إلى دفتر خدمة العلم.
وتأسس "المصرف الوطني" في أواخر 2011 بالشراكة مع "الأمانة السورية للتنمية" ودعمها، والتي أسستها أسماء الأسد.
اقرأ أيضاً: أسعار مضاعفة لملابس العيد في إدلب.. والشراء بالدين أحد الحلول
المليون بقيمة بدل ملابس نسائية
"آآآه مليون لا تكفي ثمن بدل ملابس جديدة لي على العيد" بهذه الجملة تبدأ سارة، موظفة في مدينة حلب، حديثها لروزنة حول السلفة وقيمتها.
تبدأ سارة بسرد احتياجاتها من الملابس وأسعارها غير المنطقية وغير المتناسبة مع راتبها: "المانطو 500 ألف ليرة، أما الحذاء الجيد بـ 150 ألف والحقيبة فوق الـ100 ألف، إضافة إلى الحجاب وغير ذلك"، مضيفة: "البدل الخارجي يكلفني حوالي 900 ألف ليرة سورية".
لا يتجاوز راتب سارة والموظفين وسطياً ضمن مناطق سيطرة النظام السوري الـ 300 ألف ليرة سورية تقول متحسّرة: "الراتب لا يكفي سوى للمصروف الشخصي لا أكثر مثل العطر ومزيل التعرق وغير ذلك، الثياب الداخلية لوحدها تكلّف فوق الـ 60 ألف بشكل وسطي".
وتقارن سارة الأسعار هذا العام بأسعار العام الفائت، وتوضح أن المانطو العام الفائت كان سعره حوالي الـ 150 ألف ليرة، أما اليوم يتجاوز سعره الضعفين.
تتهكّم السيدة على قيمة السلفة قائلة: "محرزة أسدد قيمة السلفة على سنة مقابل ثمن بدل مانطو وسكربينة؟".
كذلك تهكّم سوريون على فيسبوك على قيمة السلفة، إذ وصفها عمار بأنها "إنجاز عظيم لتشليح المواطن من أمواله" فيما وصف زياد القائمين عليها بـ"الكرم الحاتمي".
أما خالد تساءل متهكّماً: "سلفة وفائدة على رمضان والعيد..كيف زبطت معكم؟"، بينما أشار عمار إلى أنّ المليون لا تكفي سوى لـ"ضيافة العيد".
وبحسب تقارير سابقة صادرة عن "الأمم المتحدة" يعيش 9 من كل 10 سوريين تحت خط الفقر، وإن أكثر من 15 مليون سوري، أي 70 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية.
قد يهمك: سوريون لروزنة: الفتوش يومياً في رمضان أصبح رفاهية.. من يصدّق!
ثياب الأطفال غير منطقية وتتجاوز الراتب
وفيما يتعلق بأسعار ثياب الأطفال، تتجاوز الـنصف مليون ليرة سورية، وهي أسعار غير متناسبة مع الرواتب.
تقول جودي، موظفة مقيمة في دمشق، ولديها طفلة بعمر 7 سنوات:" ثمن فستان لطفلتي حوالي الـ 500 ألف ليرة، طبعاً لم أشتريه، اشتريت فقط بنطال جينز بقيمة 120 ألف وتوينز ربيعي بقيمة مئة ألف ليرة، كان عليه تخفيض، أما الحذاء بـ 50 ألف من الجودة المتوسطة، أما الحذاء ذو الجودة المرتفعة يصل سعره إلى حوالي المئة ألف لا قدرة لي على شرائه".
وتؤكد جودي أنّها لولا الحوالات الخارجية من عائلتها لا تستطيع تأمين احتياجاتها وطفلتها.
"في حال قررت شراء ملابس لي ولطفلتي وزوجي نحتاج إلى 3 مليون ليرة سورية (223 دولار) لا نملك منها شيئاً، راتبي فقط يعادل 22 دولاراَ"، تختم جودي حديثها مع روزنة.
الرجال يتراوح سعر البنطال بين الـ 400 وحتى 700 ألف ليرة سورية، فيما الحذاء يتجاوز الـ 600 ألف، وفق تقارير إعلامية.
ويبلغ وسطي تكاليف المعيشة الشهرية لأسرة سورية مكونة من خمسة أفراد إلى 12.5 مليون ليرة سورية، حتى قبل شهر رمضان، وفق مؤشر جريدة "قاسيون لتكاليف المعيشة"، أما الحد الأدنى وصل إلى 7.8 مليون ليرة سورية.