أسعار مضاعفة لملابس العيد في إدلب.. والشراء بالدين أحد الحلول

أسعار مضاعفة لملابس العيد في إدلب.. والشراء بالدين أحد الحلول

محل ألبسة في مدينة أعزاز - روزنة

تقارير وتحقيقات | 4 04 2024

نور الدين الإسماعيل

مع اقتراب عيد الفطر وتجهيزات الأهالي لاستقباله، تشهد أسواق الألبسة حركة بيع وشراء توصف بـ"المتواضعة" لا تتناسب مع أجواء العيد، نتيجة ارتفاع أسعارها، بالرغم من الازدحام في الأسواق والمولات المنتشرة في شمالي غربي سوريا.

ويواجه السكان في المنطقة واقعاً اقتصادياً متردياً، تزامن مع تدهور كبير في قيمة الليرة التركية (العملة المتداولة في المنطقة)، ووتدني الأجور وارتفاع الأسعار وزيادة نسبة البطالة.

الشراء بالدَّين

يلجأ بعض الأهالي في إدلب إلى تأمين ألبسة العيد لأطفالهم عبر الاستدانة من محال الألبسة، بسبب وجود أكثر من طفل في العائلة الواحدة، وعدم توفر المبالغ الكافية لشراء كافة ألبسة الأطفال.

تقول سلام وهي أم لأربعة أطفال يعيشون في مدينة إدلب، إنها غير قادرة على دفع أثمان أربعة ألبسة دفعة واحدة، كما أنها لا تريد أن تذهب فرحة العيد لأطفالها، فلجأت إلى الدَّين.

اقرأ أيضاً: رمضان في إدلب.. الأسعار تحلّق والمشتري هو الخاسر الوحيد!

وتضيف السيدة الثلاثينية في حديث مع روزنة: "أن تشتري دفعة واحدة ملابس لأربعة أطفال وبما يزيد عن مئة وخمسين دولاراً، هذا أمر مستحيل لامرأة مثلي تتقاضي راتباً في الشهر 150 دولاراً، وقد مر عليها شهر رمضان".

وتوضح المعلمة سلام التي تعيش وحيدة مع أطفالها، بأنها تسكن في بيتها بدون أجرة، إلا أن متطلبات شهر رمضان واحتياجاته كثيرة، ولا تكفيها الـ150 دولاراً التي تتقاضها من إحدى المدارس الخاصة، ما دفعها للاستدانة من أحد محلات الألبسة لتأمين ملبوسات العيد لأطفالها.

"أحسن من بلا"

اضطر بعض الباعة وأصحاب محلات الملبوسات للبيع بالدين، مجبرين بسبب حالة الركود التي تشهدها الأسواق نتيجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة للأهالي.

بابتسامة مصطنعة قال أبو خالد، صاحب محل ملبوسات في إدلب، إنه اضطر أن يبيع بالدَّين "أحسن من بلا بيع"، معتبراً أن البيع في الدَّين يحرك البضاعة ولا يجعلها تتعرض للكساد وفقدان القيمة.

"أنا ما بديِّن مين ما كان، أكيد بديِّن الي بعرفهم وواثق أنو رح يوفوا بالمستقبل، والي تجارب سابقة معهم، أما غير هيك طبعاً لا لأني بكون عم جازف براس المال ومستقبل المحل"، قال أبو خالد لروزنة.

"اشتريت للصغير فقط"

بعض الأهالي لم يتمكنوا من شراء الألبسة لجميع أطفالهم، فاكتفوا بالشراء للأصغر فالأصغر فقط، في ظل ارتفاع الأسعار وعدم توفر المال الكافي لتأمين بقية الأطفال.

يقول علاء أبو يزن الذي يقيم في مخيم الإحسان في البردقلي إن اشترى قطعة واحدة لطفله الصغير فقط، نتيجة إلحاحه المتكرر وبكائه طلباً للباس العيد، في حين لم يتمكن من شرائه لبقية الأطفال البالغ عددهم أربعة.

وأشار لروزنة إلى أنه فوجئ بالأسعار المرتفعة، والتي تبدأ من 10 دولارات وحتى 60 دولاراً، في حين تتفاوت أسعار القطعة الواحدة بين محل وآخر، فسعر إحدى القطع في المحل الأول بـ300 ليرة تركية، بينما في المحل الثاني وهي ذاتها بسعر 400 ليرة تركية.

ما الذي اختلف؟

في كل عام يشتكي الأهالي من غلاء الأسعار وعدم قدرتهم على تأمين ملبوسات الأعياد لأطفالهم، فما هو الاختلاف في كل عام عن سابقه.

يشرح لروزنة وسام الأحمد وهو تاجر جملة ملبوسات في مدينة إدلب، فيقول: "ما يختلف هذا العام عن العام الماضي أن دائماً هناك تراجع في القوة الشرائية، يقابله ارتفاع في أسعار البضاعة".

ووفق رأيه فإن تراجع القيمة الشرائية ناتج عن ازدياد الفقر، وقلة موارد المال الخارجية التي كانت تساعد الأهالي في أوقات سابقة، سواء عن طريق المساعدات ومشاريع المنظمات الإنسانية، وحتى الحوالات المالية من الأقارب في الخارج.

ونوه إلى دور الزيارات خلال الأعياد الماضية التي كانت تسمح بها الحكومة التركية للسوريين المتواجدين على أراضيها بالدخول إلى شمالي غربي سوريا، والتي كانت تحرك سوق البيع بشكل كبير، وفق وصفه.

وأضاف بأنه بعيداً عن كل ما سبق فإن ارتفاع الأسعار الناتج عن تدهور قيمة الليرة التركية لعب دوراً كبيراً في ضعف الحركة الشرائية، حيث بات سعر القطعة التي كانت تباع بـ150 دولاراً قبل عام وتعادل 285 ليرة تركية (كان الدولار 19،034 ليرة)، أصبحت اليوم تساوي 500 ليرة تركية (الدولار يساوي 33 ليرة تقريباً).

ومن الأسباب التي أدت إلى تراجع حركة الشراء وفق تاجر الجملة، هو أن موسم العيد جاء في فترة نهاية الموسم الشتوي، وهو ما دفع الأهالي للتريث قبل الشراء لمعرفة الأجواء المناسبة للألبسة التي يريدون شراءها لأطفالهم.

"نذهب لنتفرج"

في المقابل يخيل لمن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي أن الازدحام في الأسواق والمحلات ناتج عن حركة بيع وشراء نشطة، بينما هو في الحقيقة ازدحام طبيعي قبل فترة الأعياد للبحث عن المواد المطلوبة بأسعار مقبولة، دون أن يعني ذلك الشراء الحتمي.

عبرت ناهد عن متعتها في زيارة الأسواق المولات ومشاهدة البضائع وقطع الألبسة، على الرغم من تأمينها ملابس أطفالها منذ بداية شهر رمضان، إلا أنها تفضل التردد بشكل مستمر لمتابعة ما هو جديد.

وقالت في حديث لروزنة إنها تذهب لتتفرج وتقضي بعض الوقت، ومعاينة الأسعار والبحث عن العروض التي تعلنها المحلات والمولات، للاستفادة منها.

وأضافت مازحةً: "أصلاً أغلب الي عم تشوفوهم بالسوق وبيدخلوا المولات والمحلات ما بيشتروا، بيتفرجوا وبيطلعوا، أو بيستغْلُوا القطع وما فيهن يشتروا".

في منتصف آذار الماضي أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، أنّ 16.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وهو أكبر عدد من المحتاجين منذ بدء الحرب.

وبحسب تقارير سابقة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة يعيش 9 من كل 10 سوريين تحت خط الفقر، وإن أكثر من 15 مليون سوري، أي 70 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض