تقارير | 12 03 2024
روزنة
حذّرت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا مما وصفته مواجهة سوريا أكبر موجة من العنف منذ عام 2020، على مستوى الجبهات المتعددة، متهمة أطراف النزاع بشن هجمات ضد المدنيين والمرافق الأساسية بأشكال من المُحتمل أن ترقى إلى جرائم حرب.
وقالت اللجنة في تقرير نشرته، أمس الإثنين، بأن أحداث العنف التي تشنها أطراف النزاع تتسبب أزمة إنسانية غير مسبوقة، وتساهم في تفاقم اليأس لدى السوريين.
مطلب عاجل
نقل التقرير عن رئيس اللجنة باولو بينهيرو قوله: "منذ تشرين الأول/أكتوبر، شهدت سوريا أشدَّ تصاعدٍ للقتال خلال أربع سنوات، وبالنظر للاضطراب الذي تشهده المنطقة، يظل الجهد الدولي الحثيث لاحتواء القتال ضمن الأراضي السورية أمراً ملحاً، في سوريا كذلك، وقف إطلاق النار مطلب عاجل".
اقرأ أيضاً: قتيل وجرحى بغارات روسية على ورشة أخشاب في إدلب
وأضاف بينهيرو أنه: "لا يمكن للشعب السوري أن يتحمل أي تكثيفٍ لهذه الحرب المدمرة التي طال أمدها، إن أكثر من 90 في المئة يعانون حالياً من الفقر، ويشهد الاقتصاد انهياراً تاماً في ظل تشديد العقوبات، بينما يؤدي الانتشار المتزايد لحالة انعدام القانون إلى ممارسات ضارة وإلى الابتزاز من طرف القوات والمليشيات المسلحة".
وأشار التقرير إلى أن التصعيد بدأ في 5 تشرين الأول عقب وقوع انفجارات في الكلية الحربية بحمص، تسببت بمقتل 63 شخصاً، بينهم 37 مدنياً، دون أن يحدد الأطراف المسؤولة عن التفجيرات.
جرائم حرب
وصف التقرير رد قوات النظام السوري وروسيا على حادثة الكلية الحربية في مناطق إدلب، بأنها "قد ترقى إلى جرائم حرب".
وأوضح أن تلك الهجمات، وخلال ثلاثة أسابيع فقط، استهدفت "2300 موقع على الأقل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما تسبب في قتل وإصابة المئات من المدنيين. وشهدت هذه الهجمات العشوائية، التي قد ترقى إلى جرائم حرب، استهداف مشافي ومدارس وأسواق ومخيمات للنازحين، كلها معروفة وبادية للعيان، كما استمرت هذه الهجمات منذ ذلك الحين".
وقال عضو اللجنة هاني مجالي إن قوات النظام السوري استخدمت "القنابل العنقودية في المناطق المكتظة بالسكان، وفق الأنماط المدمرة وغير القانونية التي قمنا بتوثيقها في السابق".
ووفق المجالي فقد تسببت تلك الهجمات بفرار حوالي 120 ألف شخص، سبق للعديد منهم أن نزح أكثر من مرة، بما في ذلك في أعقاب الزلازل المدمرة لشهر شباط/فبراير الماضي".
وأضاف عضو اللجنة: "خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بلغ عدد السوريين طالبي اللجوء في أوروبا أعلى مستوى خلال سبع سنوات، ولا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئاً، تظل سوريا مسرحا لأكبر أزمة نزوح على الصعيد العالمي، تسبَّبت في جعل 13 مليون سوري عاجزين عن العودة إلى بيوتهم".
المزيد من عمليات الاعتقال
أشار التقرير إلى ما وصفه مواصلة النظام السوري بممارسة الاختفاء والتعذيب وسوء المعاملة بحق الأشخاص الذين تعتقلهم.
ووثقت اللجنة المزيد من الوفيات أثناء الاعتقال، بما في ذلك في سجن صيدنايا سيء الذكر، مشيراً إلى مرور "أربعة أشهر منذ أن أصدرت محكمة العدل الدولية قراراً يطالب النظام السوري بمنع التعذيب وتدمير الأدلة، لكن السلطات السورية مازالت تستغل وتعيق جهود الأهالي للتأكد من مصير الأقارب المعتقلين، من خلال اللجوء إلى الابتزاز".
شمالي غربي سوريا
وبالوصول إلى مناطق شمالي غربي سوريا اتهم التقرير "هيئة تحرير الشام" بمواصلة ارتكاب أعمالٍ ترقى إلى التعذيب وسوء المعاملة والحرمان غير القانوني من الحرية، في ظل وجود تقارير تفيد بحالات إعدام بناء على أحكام موجزة مقترنة بتهم تشمل الشعوذة والزنى والقتل.
وكشف أن العديد من المنظمات النسائية اضطرت إلى تعليق أنشطتها بسبب التهديدات، ومنع التراخيص المطلوبة من طرف "تحرير الشام" أو تأخير إصدارها.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني السوري"، فقد استمرت أعمال التعذيب وسوء المعاملة في العديد من مرافق الاحتجاز، وواصلت بعض فصائل الجيش الوطني السوري مصادرة الأراضي ومحاصيل الزيتون التي تعود إلى أصحاب الأراضي المُتغيبين، بحسب التقرير.
شمالي شرقي سوريا
ذكرت عضوة اللجنة لين ولشمان في التقرير أن حوالي 30 ألف طفل محتجزين في معسكرات الاعتقال، أو السجون، أو مراكز إعادة التأهيل في شمالي وشرقي سوري.
وأضافت ولشمان: "لقد كان هؤلاء الأطفال ضحايا بالفعل خلال فترة حكم تنظيم الدولة، فقط ليتعرضوا بعد ذلك لسنوات من الانتهاكات والاعتداءات المستمرة لحقوق الإنسان."
وشددت عضوة اللجنة ولشمان على أنه "لا ينبغي أبداً لأي طفل أن يُعاقب بسبب أفعال أو معتقدات أبويه، نحث كل الدول على السماح للأطفال، بما في ذلك الأطفال السوريين، بالعودة حالا إلى أوطانهم قادمين من المخيمات.
ودعت إلى ضرورة اتخاذ التدابير التي تكفل إعادة إدماجهم بالمجتمع والمساءلة بشأن الجرائم التي تعرضوا لها.
وختمت اللجنة تقريرها بالتذكير بما يواجهه السوريون مصاعب غير مسبوقة، حيث مازال 16.7 مليون سوري يعيشون داخل سوريا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وهو الرقم الأعلى من نوعه منذ 2011.
واعتبرت أن الانخفاض الحاد للموارد التي يتيحها المانحون قد أجبر الأمم المتحدة على تعليق المساعدة الغذائية المنتظمة إلى سوريا، "ما جعل الملايين من الأفراد على حافة الجوع، ورغم ذلك، تظل عملية إيصال المساعدات حبيسة القرارات التعسفية للحكومة السورية ومتعثرة بسبب العقوبات".