إطلاق نار على مظاهرة ضد "تحرير الشام" في دارة عزة.. ماذا بعد؟

إطلاق نار على مظاهرة ضد

مظاهرة سابقة ضد هيئة تحرير الشام في إدلب - روزنة

تقارير وتحقيقات | 6 03 2024

روزنة

تعرضت مظاهرة ليلية جابت شوارع دارة عزة، ليل أمس، ضد "هيئة تحرير الشام" لإطلاق رصاص من قبل مسلح يرجح انتماؤه للهيئة، ما أثار حالة من الغضب لدى المتظاهرين الذين وصفوه بـ"الشبيح".

واعتبر سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا التصرف سيتسبب بارتفاع حدة المظاهرات المناهضة لـ"تحرير الشام"، والتي وصفوها بأنها "تسير على خطى قوات النظام السوري".

تبرير

في محاولة لاحتواء تداعيات إطلاق النار، وإثر انتشار مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، توجه عدد من مسؤولي مكتب العلاقات العامة في "الهيئة" إلى دارة عزة، للاجتماع مع وجهاء المدينة واحتواء الموقف.

وتداول ناشطون سوريون على تطبيق "واتس اب" مقطعاً صوتياً لمسؤول في مكتب العلاقات العامة في "الهيئة" يزعم أن مطلق الرصاص على المظاهرة لا ينتمي لأي فصيل عسكري.

وأصدرت "قيادة المنطقة الشمالية" التابعة للهيئة بياناً عبرت فيه عن رفضها لهذا التصرف الذي وصفته بأنه غير مقبول، متوعدة بمحاسبة الفاعل.

إثر ذلك، أصدر وجهاء من مدينة دارة عزة بياناً قالوا فيه إن جهاز الشرطة ألقى القبض على المسلح الذي أطلق النار، وأنهم لا يقبلون بهذا التصرف ولن يسمحوا بتكراره.

آراء متباينة

حادثة إطلاق النار على المتظاهرين أعادت عدداً من السوريين إلى ما شهده المتظاهرون السوريون عام 2011 من عمليات قتل وإطلاق نار على المظاهرات السلمية، وفق تعبيرهم.

وقال لروزنة أبو ماجد (اسم مستعار) إن إطلاق النار على المتظاهرين في دارة عزة يعيد إلى الذاكرة قمع قوات الأمن التابعة للنظام السوري للمظاهرات في بداياتها، والتي أدت إلى تحول الثورة السورية إلى المواجهات العسكرية.

اقرأ أيضاً: في أول تعليق لها على مظاهرات إدلب.. "حكومة الإنقاذ": حسابات مجهولة تقود الناشطين!

ووفق رأيه فإن "تلك سياسة ممنهجة من قبل (تحرير الشام) في المرحلة اللاحقة، لمواجهة المظاهرات ضدها، فلا يجرؤ العنصر على التصرف من تلقاء نفسه بدون أوامر من أمرائه".

وجهة نظره لم يتفق معها أبو سعيد (اسم مستعار) معتبراً أن ذلك غير ممكن، موضحاً: "لا يمكن لهيئة تحرير الشام أن تلجأ إلى هذا الحل على الأقل في المدى المنظور، بعد أن رأت كيف أدت تلك السياسة إلى زيادة رقعة الاحتجاجات في سوريا عام 2011".

ورجح أن يكون العنصر قد أطلق النار "من تلقاء نفسه"، بسبب عدم قدرته على استيعاب وجود مظاهرات مناهضة لفصيله المسيطر بقوة السلاح.

وأضاف: "لا أتوقع أن ذلك يخدم مصلحة الهيئة في احتواء الاحتجاجات، وقادتها يدركون ذلك جيداً، ولهذا السبب تواجد مكتب العلاقات في دارة عزة بعد أقل من ساعة على حادثة إطلاق النار".

دور حزب التحرير

زعم وجهاء دارة عزة في بيانهم أن المتظاهرين قدموا من بلدة قريبة وهم ينتمون إلى "حزب التحرير" الذي تعتقل "تحرير الشام" معظم قياداته.

مزاعم الوجهاء أكدها ناشطون من مدينة الأتارب في مجموعة على "واتس اب"، مشيرين إلى "عدم وجود راية الثورة في المظاهرة"، للتأكيد أكثر على ادعائهم، حيث يعتبر "الحزب" أية راية أو علم سوى "راية العقاب" هي راية "كفرية عميّة".

وحول هذه النقطة قال لـ"روزنة" الناشط المدني أحمد الذي يعيش في مدينة إدلب، إن "حزب التحرير يحاول استغلال المظاهرات ضد هيئة تحرير الشام لتسويق أفكاره، وتصفية حساباته معها".

وأشار أحمد الذي شارك في المظاهرات المناهضة لـ"تحرير الشام" إلى أن "شباب الحراك يؤكدون دائماً عدم انتمائهم إلى أي تنظيم أو حزب أو فصيل، وأن ما يجمعهم هو رفض الظلم والانتهاكات التي تمارسها هيئة تحرير الشام في مناطق سيطرتها".

وأضاف الناشط السوري: "محاولات حزب التحرير للتشويش على المظاهرات وتحويلها إلى صالحهم مكشوفة، وستفشل، لأننا لا نقبل بانضمامهم إلى حراكنا المدني".

محاولات امتصاص للحراك

أصدرت "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"تحرير الشام" ما وصفته بـ"العفو العام" عن السجناء والمحكومين في سجونها" بشرط "إسقاط الحق الشخصي".

وفي لقاء عقده زعيم "تحرير الشام" أبو محمد الجولاني مع عدد من الأشخاص قال: "ستكون هناك جلسات دورية حتى نستمع إلى آراء الناس وأحوالهم، ونسعى قدر ما نستطيع لتقديم الخدمات، ونحن في هذه الثورة لا نريد أن نتعامل على مبدأ شعب وسلطة نحن جزء واحد".

وتحدث "الجولاني" عن ما وصفه "تطور المشروع الثوري"، قائلاً: "المحرر (مناطق سيطرته) يسير على قدم وساق وهو قوي بأهله ومؤسساته، ونحن قادرون على أن نبني مشروعا ثوريا قويا يصل مداه إلى دمشق".

اتهام وتخبط

وصف ناشطون لروزنة ما تعيشه "هيئة تحرير الشام" في الوقت الراهن بـ"التخبط" والذي يبدو من خلال التصريحات المتناقضة حول المظاهرات المناهضة لها.

وفي تصريح للصحافيين نشره مكتب العلاقات العامة بـ"وزارة الإعلام" التابعة لـ"الإنقاذ"، الأحد الماضي، قالت فيه إن الحراك "يقوده زمرة من الشباب الثائر الغيور، حمل المتظاهرون خلاله مطالب محقة"، في حين وجهت اتهامات لما وصفتها "حسابات مجهولة" بقيادة الناشطين فيه.

وأضاف البيان أنه: "بعد الرصد والتحري تبين أن كثير من هذه الحسابات المجهولة تقود حملة ممنهجة على هؤلاء الشباب، سعياً لخلق شرخ داخلي في المحرر (مناطق سيطرة تحرير الشام)، ومعظمها يتبع لجيوش إلكترونية ينظمها العدو لضرب الصف الداخلي للثورة".

وشهدت عدة مناطق في شمالي غربي سوريا مظاهرات مناهضة لـ"الهيئة"، من بينها مدينة إدلب وبنش والأتارب ودارة عزة، ندد المتظاهرون فيها بما وصفوه "القبضة الأمنية"، ومطالبين بإسقاط "الجولاني.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض