تقارير وتحقيقات | 20 02 2024
نور الدين الإسماعيل
أثارت صورة لرئيس الائتلاف السوري المعارض، هادي البحرة، جدلاً واسعاً وانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال زيارة أجراها إلى قرية جويق بريف عفرين شمالي حلب، بسبب سماعه لشكاوى وفد من الأهالي، وهو يجلس خلف مائدة من أصناف فاكهة عديدة، وضعت أمام الوفد المرافق له فقط.
الصور الملتقطة تعود إلى اجتماع عقده البحرة ووفد الائتلاف المرافق مع مسؤولين محليين وأهالٍ في قرية جويق الواقعة بريف عفرين، قبل أيام، واعتبرها منتقدون "تكثيفاً للتباين بين واقع الأهالي المأساوي وطريقة حياة المسؤولين في المعارضة".

يأتي ذلك في ظل أزمة معيشية خانقة يعاني منها السوريون، مع انتشار البطالة والفقر (90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر) وانقطاع المساعدات الإنسانية والغذائية عن نسبة واسعة من المستفيدين، إضافة لتراجع حاد بالقدرة الشرائية.
وتصل تكلفة الكيلو الواحد لبعض أنواع الفاكهة في عفرين، إلى نصف الأجر اليومي لعمال المياومة، الذي يقدر بنحو 50 ليرة تركية.
ليست الفواكه وحدها السبب!
ظهر البحرة في صور نشرتها صفحة "وكالة أنباء الفرات" على فيسبوك، 12 شباط، ضمن سرادق كبير خصص لاستقباله والوفد المرافق، وأمامه أصناف متنوعة من الفواكه للضيافة.

برر المنتقدون مواقفهم بأن البحرة الذي "كان من المفترض أن يمثل معاناة السوريين" ويسعى لحلها بحكم منصبه، عزز الانقسام والشرخ بين مؤسسات المعارضة والأهالي في الداخل السوري.
الأهالي الذين لم توضع أمامهم أية ضيافة، وهو سبب الانتقاد الأساسي من قبل رواد مواقع التواصل، ظهروا في الصور مصغين إلى حديث البحرة.
وشملت الانتقادات ما وصفه البعض بأن البحرة كان داخل السرادق في حين قابله الأهالي الذين لم يتسع لهم المكان فانقسموا داخله وخارجه، على الرغم من الأجواء الشتوية الباردة والأمطار التي تتعرض لها المنطقة منذ أسبوع، "حيث كان بإمكان المنظمين وضع الكراسي جميعها داخل السرادق"، وفق تعبيرهم.
اقرأ أيضاً: انتخابات الائتلاف السوري المعارض.. آراء لروزنة: تبديل طرابيش في جسم ميّت!
واتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي رئيس الائتلاف السوري المعارض بممارسة "دور المسؤول البعثي"، خلال الزيارات التي كانوا يجرونها إلى المناطق النائية والريفية، على حد وصفهم.
أسباب الزيارة
بحسب صفحة "وكالة أنباء الفرات" التي نشرت الصور، فإن رئيس "الائتلاف الوطني السوري"، هادي البحرة، والوفد المرافق له، زاروا قرية جويق في ريف عفرين والتقى مع المخاتير وعدد من الوجهاء وأهالي المنطقة.
وأشارت الوكالة إلى أن هدف الزيارة هو الاطلاع على الاحتياجات والمشاكل التي يواجهونها، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية والإنسانية والصعوبات التي يعانون منها.
وقال البحرة في لقاء مع الوكالة: "الهدف من الاجتماع هو الاستماع للمشاكل التي يواجهها أهل القرية في كافة المجالات، ولا سيما من المجالات المعيشية من ناحية الخدمات".
وكشف عن تشكيل لجنة تحت مسمى "لجنة رد المظالم" لاستقبال الشكاوي والمظلمات، حيث ستقوم اللجنة بالتواصل مع كل الجهات المعنية لرد الحقوق لأصحابها وحل المشاكل.
وكان المكتب الإعلامي للائتلاف الوطني السوري قد نشر خبراً عن الزيارة في مجموعة خاصة على تطبيق "واتس اب"، قال إنها تضمنت عدة اجتماعات "يعقدها الائتلاف الوطني في المناطق المحررة مع المؤسسات والمجالس المحلية، إضافة إلى لقاء الأهالي والاستماع إلى مطالبهم والعقبات التي تواجه أعمالهم والأوضاع الخدمية هناك".
جدل سابق تثيره مؤسسات المعارضة
في أيلول الماضي، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي كلمة منسوبة للرئيس السابق للائتلاف نصر الحريري، زعم فيها أن أعضاء الائتلاف تناقلوا تهديداً صادراً عن رئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى حول تحديد موعد انتخابات الائتلاف.
انتقادات واسعة تسببت بها تصريحات الحريري، حيث شن رواد مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً على رئيس الحكومة المؤقتة ومؤسسة الائتلاف.
وبحسب النص المكتوب المنسوب للحريري، ولم ينشر على أي من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، قال عبد الرحمن مصطفى: "بالصرماية ستتم الانتخابات يوم الثلاثاء 12 أيلول، وبالصرماية سيتم انتخاب هادي البحرة رئيساً".

إثر ذلك، نشر الحريري على حسابه في منصة "x" صورة تتضمن دعوة وجهها له الائتلاف السوري للمثول أمام لجنة قضائية خاصة، "تتعلق بتصريحات رئيس الحكومة المؤقتة".
وفي 12 أيلول، أعلن الائتلاف السوري عبر حسابه في فايسبوك، "انتخاب قيادة جديدة" له، ممثلة بهادي البحرة رئيساً، وكل من عبد المجيد بركات وديما موسى وعبد الحكيم بشار نواب له، وهيثم رحمة أميناً عاماً.