إخفاء لأدلة جرائمه.. تقرير: النظام السوري يجرف مقبرة جماعية لضحايا التعذيب

إخفاء لأدلة جرائمه.. تقرير: النظام السوري يجرف مقبرة جماعية لضحايا التعذيب

موقع المقبرة الجماعية في القطيفة بعد التسوية - رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا

تقارير وتحقيقات | 31 01 2024

نور الدين الإسماعيل

كشفت "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا" عن تنفيذ قوات النظام السوري عمليات تجريف وتسوية للأرض في موقع المقبرة الجماعية بالقرب من الفرقة الثالثة بمنطقة القطيفة.

وقالت الرابطة في تقرير، أمس الثلاثاء، إن صور الأقمار الصناعية الملتقطة حديثاً، كشفت حدوث عمليات تجريف وتسوية للأرض في موقع المقبرة الجماعية بمدينة القطيفة في ريف دمشق، والتي تقع بالقرب من مركز قيادة الفرقة الثالثة في قوات النظام.

وبحسب التقرير فإن الصور تظهر حدوث عمليات تجريف وتسوية للأرض وقلب للتربة في موقع المقبرة الجماعية، حيث حدثت عمليات التجريف نهاية صيف العام 2022 وتسارعت مع نهاية العام نفسه لتتوقف نهائياً في شهر كانون الثاني 2023.


وأشار إلى أن قوات النظام كانت قد بنت جداراً خرسانياً يبلغ ارتفاعه حوالي المترين حول المقبرة في العام 2019 "حيث يُعتقد أن رُفات عدة آلاف من المعتقلين السياسيين الذين تم إعدامهم أو الذين قضوا تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز قد دُفنت هناك".

مقبرتان جماعيتان

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقاً عام 2022 كشفت فيه مواقع بعض المقابر الجماعية التي أنشأتها قوات النظام السوري في عدة مواقع، من بينها مقبرة جماعية بالقرب من قيادة الفرقة الثالثة بمنطقة القطيفة، شمال دمشق، والأخرى في منطقة نجها جنوبها.

وأشارت الصحيفة إلى أنها اعتمدت في تحقيقها على شهادات 4 أشخاص من العمال الذين عملوا في المقبرتين، والذين أكدوا دفن آلاف الجثث فيهما.

ووفق الصحيفة، فإن الرجال الأربعة الذين عملوا في المقبرتين شاهد كل منهم أجزاء من جهود النظام السوري للتخلص من الجثث، مشيرة: "أصبح اثنان من الرجال الآن لاجئين في ألمانيا، وواحد في لبنان والآخر في سوريا، وتحدث ثلاثة منهم شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من انتقام الحكومة السورية".

اقرأ أيضاً: بدء محاكمة النظام السوري في لاهاي.. "تحوّل مهم في مسار العدالة"

وأكدت أن رواياتهم كانت متسقة إلى حد كبير مع بعضها البعض، ومع تقارير جماعات حقوق الإنسان التي وثقت حالات وفاة واسعة النطاق أثناء الاحتجاز ونقل الجثث إلى المستشفيات.

مقبرة القطيفة الجماعية

بناء على شهادة أحد الرجال، فقد أنشأت قوات النظام مقبرة جماعية بالقرب من الفرقة الثالثة في منطقة القطيفة، في أوائل عام 2013.

ونقلت عن الشاهد قوله إن حفارة آلية حفرت هناك خنادق يصل طولها إلى 100 ياردة، وعندما وصلت شاحنات التبريد، أمالت أسرّتها لإلقاء الجثث في أحد أطراف الخندق، وإذا علقت، كان العمال يسحبونها إلى الخندق، حيث تقوم الحفارة بدفنها.

وأضاف الشاهد: "المجموعة التالية من الجثث ذهبت إلى الجزء التالي من الخندق، وهي عملية شاقة تكررت حتى امتلأ الخندق، ثم تقوم الحفارة بحفر خندق جديد".

وتمكنت الصحيفة من تحديد موقع المقبرة بناء على رواية الشاهد، مضيفة بأنها "فحصت صور الأقمار الصناعية من تلك الفترة والتي أظهرت خنادق طويلة امتلأت تدريجياً بالتراب، وتظهر بعض الصور حفارة في الموقع، وتظهر واحدة على الأقل، حافلة بيضاء".

وأدلى أحد الجنود المنشقين عن النظام السوري في القطيفة، بشهادته للصحيفة حيث حدد الموقع نفسه باعتباره مقبرة جماعية، وفي مقابلة عبر الهاتف، قال: "إن الموقع كان عبارة عن ميدان للرماية حفرته الحكومة لدفن جثث الأشخاص الذين ماتوا في الحجز".

خطوات دولية خجولة

حسب حقوقيين، بالرغم من توفر الأدلة الكافية لإدانة ومحاسبة النظام السوري ومسؤوليه بتهم جرائم الحرب والجرائم صد الإنسانية، إلا أن الخطوات الدولية في هذا المجال مازالت خجولة وغير كافية للمحاسبة ووقف المزيد من الانتهاكات.

وكانت محكمة العدل الدولية في لاهي قد أصدرت قراراً، في تشرين الثاني الماضي، ألزمت فيه النظام السوري باتخاذ جميع التدابير في حدود سلطته لمنع أعمال التعذيب، والاحتفاظ بالأدلة على الانتهاكات لمحاكمته في المستقبل، بناء على دعوى مقدمة من هولندا وكندا.

وقالت المحكمة الدولية، إن هناك ما يكفي لإصدار إجراءات مؤقتة ضد انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب، بالاعتماد على التقارير التفصيلية للجنة الأمم المتحدة والأدلة الأخرى.

وأضافت المحكمة، أن معتقلي النظام السوري "الذين نجوا يصفون عمليات الإعدام والوفيات الناجمة عن الإهمال وظروف السجن المروعة، مما يشير إلى أن أولئك الذين ما زالوا رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي قد يموتون ببطء ما لم يتم إطلاق سراحهم على وجه السرعة".

ولم يشارك النظام في إجراءات المحكمة، لكنه بعث برسالة إلى المحكمة الدولية في تشرين الأول الفائت، ينفي فيها انتهاك اتفاقية مناهضة التعذيب، وقال إن كندا وهولندا ليس لهما الحق في رفع الدعوى.

وأشارت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في حزيران من العام الفائت، إلى مسؤولية النظام السوري عن مقتل 15039 بينهم 190 طفلاً و94 أنثى بالغة، في معتقلاته وفروعه الأمنية والمجموعات المسلحة التابعة له، بين آذار 2011 حتى حزيران 2023، إضافة لوجود ما لا يقـل عـن 136 ألـف معتقـل أو مختـف قسري لدى النظام، ما يزالـون يتعرضـون لأشـكال متعـددة مـن التعذيب.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض