بدء محاكمة النظام السوري في لاهاي.. "تحوّل مهم في مسار العدالة"

بدء محاكمة النظام السوري في لاهاي..

تقارير | 10 10 2023

إيمان حمراوي

تبدأ اليوم الثلاثاء، أولى جلسات "محكمة العدل الدولية"في قضية ضد النظام السوري رفعتها هولندا وكندا، تتهمانه بانتهاك "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب"، منذ عام 2011.


ويرى حقوقيون سوريون أنّ  بدء المحاكمة هي"نقطة تحول حقيقية في مسار العدالة للسوريين"، في ظل غياب النظام عن حضور الجلسة، كذلك اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن جلسات المحكمة "مهمة لإحقاق العدالة".

وتسعى القضية التي رفعتها هولندا وكندا إلى "محكمة العدل الدولية" وهي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، إلى "إقرار قانوني بمسؤولية الدولة عن التعذيب"، وفق منظمة "هيومن رايتس"، إذ أنها ليست دعوى جنائية ضد أفراد.

غياب حكومة النظام عن المحكمة

الحقوقي السوري، المعتصم الكيلاني، مدير التقاضي الاستراتيجي في مؤسسة المجلس العربي، والمتابع لجلسة محكمة العدل في لاهاي، يقول لروزنة: "الشيء الملفت اليوم هو غياب حكومة النظام السوري عن الجلسة، وهو تأكيد منها أنها لا تستطيع مواجهة تلك الانتهاكات بقدر ما تستطيع ارتكابها".

وكان من المقرر عقد الجلستين يومي 19 و20 تموز، لكنهما تأجلتا بطلب من النظام السوري.

وحول أهمية القضية ضد النظام السوري، يرى الكيلاني، بأنها "خطوة مهمة جداً ونقطة تحول حقيقية في مسار العدالة للسوريين".

وتابع: "هنالك إجراءات سيتم اتخاذها في حال لم تستجب حكومة النظام السوري لطلب المحكمة في الاستماع، كما لو أنها حضرت الجلسة، سيكون هنالك استصدار لقرار إدانة من قضاة المحكمة".

وأشار الكيلاني إلى أنّ طلبات الإجراءات المؤقتة التي طالبت بها كندا وهولندا لوقف حكومة النظام السوري عن ممارسة التعذيب وانتهاك "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب"،  "تلبي احتياجات أهالي المعتقلين والضحايا".

وأضاف: "عائلات المعتقلين ينتظرون الضغط الدولي عبر مجلس الأمن لفرض القوة وتنفيذ تلك الإجراءات المؤقتة الإلزامية".

وخلصت لجنة تحقيق تابعة لـ"الأمم المتحدة" في تموز الفائت، إلى أن النظام السوري يواصل احتجاز آلاف الأشخاص وإخفائهم قسراً باستخدام شبكة واسعة من مرافق الاحتجاز في جميع أنحاء البلاد.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن المحتجزين ما زالوا معرضين لخطر الموت بسبب التعذيب وظروف الاحتجاز المروعة.

وأصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، اليوم الثلاثاء، تقريراً، قالت فيه إن "النظام السوري متهم بقتل 15 ألف و51 شخصاً، بينهم 190 طفلاً و94 سيدة بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز منذ آذار2011، وقرابة 136 ألف معتقل أو مختفٍ قسرياً ما زالوا يتعرضون للتعذيب".

أهالي معتقلين سوريين حاضرون

ووصل عدد من أهالي المعتقلين السوريين إلى لاهاي ونفذوا وقفة احتجاجية أمام "محكمة العدل الدولية"، بالاشتراك مع منظمات مجتمع مدني و روابط الضحايا.
 

بيان ريحان، سيدة اعتقلت الأجهزة الأمنية للنظام السوري شقيقها قبل 11 عاماً، ووقفت أمام المحكمة، ورفعت صور عدد من المعتقلين.

وقالت إنها لا تتوقع شيئاً من المحاكمة، لكن يجب أن تكون موجودة، ويجب أن تروي للعالم قصتهم، حول الجرائم التي حدثت في سوريا.

قضية كندا وهولندا.. مطالبات بتدابير مؤقتة لوقف التعذيب

ورفعت هولندا وكندا قضية في الـ 8 من حزيران الفائت، ضد النظام السوري، في "محكمة العدل الدولية"، وأشارت القضية إلى ظروف الاحتجاز اللاإنسانية، والاختفاء القسري، والعنف الجنسي والجندري، والعنف ضد الأطفال، واستخدام الأسلحة الكيميائية.

 بلقيس جراح، المديرة المساعدة لبرنامج العدالة الدولية في "هيومن رايتس ووتش"، قالت إن "القضية المرفوعة ضد النظام من قبل هولندا وكندا توفر فرصة مهمة للتدقيق في التعذيب البشع الذي طال أمده في سوريا بحق عدد لا يحصى من المدنيين".

وأضافت: "يتعين على المحكمة الدولية أن تتخذ على وجه السرعة تدابير لمنع المزيد من الانتهاكات ضد السوريين، الذين ما زالوا يعانون في ظل ظروف مرعبة، وحياتهم عرضة لمخاطر شديدة".

وطلبت هولندا وكندا من "محكمة العدل الدولية" أن تأمر باتخاذ تدابير مؤقتة تهدف إلى وقف الانتهاكات المستمرة ودعم الخطوات اللازمة لإجراءات المساءلة في المستقبل، لكون القضية قد تستغرق عدة سنوات حتى صدور الحكم النهائي.

وقالت هولندا وكندا إن هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير مؤقتة "على نحو عاجل بسبب الخطر الكبير المتمثل في استمرار التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بلا هوادة في سوريا، بما في ذلك طوال مدة الإجراءات أمام المحكمة". 

ما هي التدابير المؤقتة المطلوبة؟

من التدابير المؤقتة المطلوبة أن يقوم النظام السوري بـ"اتخاذ تدابير فعالة لوقف ومنع جميع أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعدم إتلاف أي دليل يتعلق بالقضية الأساسية أومنع الوصول إليه، والكشف عن مواقع دفن الأشخاص الذين قضوا بسبب التعذيب".

كذلك طلبت الدولتان من ضمن التدابير، "إطلاق سراح أي شخص محتجز بشكل تعسفي أو غير قانوني، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والسماح للمراقبين المستقلين والعاملين الطبيين بالوصول إلى مواقع الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية".

وطلبت أيضاً من المحكمة أن تفرض على النظام السوري تقديم تقرير عن الخطوات المتخذة لتنفيذ أمر التدابير المؤقتة "في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من صدوره وكل ستة أشهر بعد ذلك إلى حين حل النزاع".

وفي الحكم النهائي طلبت الدولتان من المحكمة، أن تعلن أنّ النظام السوري انتهك وما زال ينتهك التزاماته بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، وأنه يتعين عليها وقف أي انتهاكات مستمرة، وتقديم التأكيدات والضمانات بأنه لن يستأنف انتهاك الاتفاقية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها ضمن إجراءات عادلة، وتقديم تعويضات للضحايا.

وكانت وكالة "فرانس برس" نقلت عن، رينيه لوفيبر، ممثل هولندا الأعلى، للمحكمة الدولية وقله إن "إن الأشخاص في سوريا المحتجزين حالياً أو المعرضين لخطر الاعتقال لا يمكنهم تحمل الانتظار لفترة أطول".

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض