بعد هجوم "البرج 22": أمريكا تتوعد وإيران تنفي.. ما شكل الرد المحتمل؟

Main Image
Thumbnail 1

تقارير وتحقيقات | 29 01 2024

نور الدين الإسماعيل

إثر مقتل 3 جنود أمريكيين في هجوم شنته المليشيات التابعة لإيران على قاعدة عسكرية أمريكية عند الحدود الأردنية – السورية، وإطلاق تهديدات أمريكية بالرد، أعادت عدة مجموعات عسكرية تابعة لإيران في سوريا تموضعها في عدة مناطق شرقي سوريا، في ظل عدم وضوح آلية الرد الأمريكية على الهجوم.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مدير موقع "دير الزور 24"، عمر أبو ليلى، قوله إن المقاتلين المدعومين من إيران في الميادين والبوكمال شرقي سوريا سارعوا إلى إخلاء مواقعهم، خوفاً من الضربات الجوية الأمريكية.

يأتي ذلك عقب استهداف قاعدة "البرج 22" الأمريكية الواقعة ضمن الأراضي الأردنية بالقرب من الحدود السورية، بطائرة بدون طيار (مسيرة)، قالت الولايات المتحدة الأمريكية إن المليشيات الإيرانية أطلقتها، ما تسبب بمقتل 3 جنود أمريكيين، وإصابة 34 آخرين.

التعليق الأمريكي على الاستهداف

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن في بيان عقب الهجوم: "بينما ما زلنا نجمع حقائق هذا الهجوم، فإننا نعلم أنه قد نفذته جماعات مسلحة متطرفة مدعومة من إيران تعمل في سوريا والعراق".

وأضاف بايدن: "ليس لدي أدنى شك في أننا سنحاسب كل المسؤولين في الوقت وبالطريقة التي نختارها".

اقرأ أيضاً: في ظل التوتر الميداني.. أمريكا تعتزم زيادة جنودها في سوريا والعراق

بدوره عبّر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في بيان عن غضبه وحزنه من الهجوم، محملاً المليشيات التابعة لإيران المسؤولية، مضيفاً: "سنرد في الوقت والمكان الذي نختاره. لن نتسامح أنا والرئيس مع الهجمات على القوات الأمريكية، وسنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن الولايات المتحدة وقواتنا ومصالحنا".

وكشفت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجوم استهدف قاعدة الدعم اللوجستي الواقعة في منطقة "البرج 22" التابع لشبكة الدفاع الأردنية، حيث يتواجد فيها ما يقرب من 350 جندياً أمريكياً، يقومون بعدد من وظائف الدعم الرئيسة، بما في ذلك دعم التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

إيران تنفي صلتها بالهجوم

نفت إيران ضلوعها بالهجوم على القاعدة الأمريكية عند الحدود الأردنية – السورية، معتبرة أنه صراع بين المليشيات التي وصفتها بـ"المقاومة" والولايات المتحدة.

وقالت البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الأمم المتحدة عبر بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية: "ليس لإيران أي علاقة بالهجوم على القاعدة الأمريكية".

وبررت البعثة بأن: "هناك صراع بين القوات الأمريكية وفصائل المقاومة في المنطقة التي ترد بهجمات انتقامية".

وبحسب وكالة "رويترز" فقد أعلنت المجموعات المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، مسؤوليتها عن الهجوم، وفقاً لمسؤول كبير في تلك المجموعات رفض الكشف عن هويته.

وأضاف المسؤول: "إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم إسرائيل، فسيكون هناك تصعيد (...) جميع المصالح الأمريكية في المنطقة هي أهداف مشروعة ولا نهتم بالتهديدات الأمريكية بالرد".

وفي تصريح للرئيس الأمريكي السابق وأبرز المرشحين للانتخابات الأمريكية القادمة، دونالد ترمب، اعتبر أن "الهجوم نتيجة مريعة ومأساوية أخرى لضعف وإذعان بايدن".

الأردن يدين الهجوم

أدانت الحكومة الأردنية الهجوم الذي استهدف القاعدة الأمريكية على أراضيها، واصفة إياه بـ"الإرهابي"، بعد أن نفت بداية الأمر وجود القاعدة الأمريكية على الأراضي الأردنية، معتبرة أنه ضمن الأراضي السورية المقابلة لمنطقة الركبان.

ونقلت "رويترز" عن مصدر أمني أردني كبير قوله إن الأردن طلب في الآونة الأخيرة المزيد من المعدات الدفاعية الأمريكية المتقدمة والدعم، بسبب المخاوف من احتمال تورط إيران ووكلائها بشكل أعمق في أي صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وأردف المسؤول الأمني الأردني بأن الأردن نبه واشنطن مؤخراً إلى الحاجة الملحة لتعزيز دفاعاته ضد الميليشيات المدعومة من إيران، والتي تعزز قوتها على حدود الأردن مع العراق وسوريا.

احتمالات الرد الأمريكي

على الرغم من أن الهجوم تسبب بمقتل أكبر عدد من الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، منذ بداية التصعيد على القواعد الأمريكية بعد بدء الهجوم على غزة قبل أشهر، والتهديدات الأمريكية بالمحاسبة والرد، إلا أن الخيارات المطروحة للولايات المتحدة للرد عليه معقدة وصعبة، وفق خبراء أمريكيين.

وبحسب الكاتب الأمريكي المتخصص في شؤون الأمن القومي الأمريكي ماكس بوت، فإنه "ليس من الواضح ما ينبغي أن يكون عليه هذا الرد، لأنه من الصعب للغاية معرفة كيفية الرد على الحرب بالوكالة".

وقال بوت في مقالة تحليلية نشرها في صحيفة "واشنطن بوست": "من الواضح أن مقتل أفراد الخدمة الأمريكية يتطلب رد فعل أكبر مما فعلته الولايات المتحدة حتى الآن بضربات جوية محدودة، كان آخرها في العراق يوم الثلاثاء، ضد الميليشيات المدعومة من إيران".

واعتبر الخبير الأمريكي أنه لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية الدخول في حرب مباشرة مع إيران، قياساً على عدم نشوب حرب بين روسيا وأمريكا على خلفية دعم الأخيرة لأوكرانيا، كما لم تقصف الولايات المتحدة الصين أو الاتحاد السوفييتي على الرغم من أنهما كانا يقدمان الدعم اللوجستي ضد الولايات المتحدة، في حربي كوريا وفيتنام.

واستعرض بوت الانقسامات بين النواب الأمريكيين داخل الكونغرس الأمريكي بشأن شن هجمات مباشرة ضد المصالح الإيرانية، أو استهداف المجموعات التابعة لها بضربات "موجعة ومركزة".

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن السناتور الجمهوري جاك ريد، الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، قوله: "أنا واثق من أن إدارة بايدن سترد بطريقة مدروسة ومتناسبة"، دون توضيح آلية وطريقة الرد.

وبحسب الصحيفة فقد تعرضت القواعد الأمريكية في سوريا منذ 7 تشرين الأول الماضي إلى أكثر من60 هجوماً، شنته المجموعات المسلحة التابعة لإيران، في حين تعرضت قواعدها في العراق إلى أكثر من 90 هجوماً، بينما يعتبر الهجوم الأخير الأول من نوعه على قاعدة أمريكية في الأردن.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض