اجتماع لمجلس الأمن للنظر في قرار العدل الدولية حول غزة.. ماذا حدث؟

اجتماع لمجلس الأمن للنظر في قرار العدل الدولية حول غزة.. ماذا حدث؟

تقارير وتحقيقات | 27 01 2024

إيمان حمراوي

طالبت محكمة "العدل الدولية" من الاحتلال الإسرائيلي أن يتخذ بالضرورة كل ما بوسعه لمنع جميع الأعمال التي تتضمنها اتفاقية "منع الإبادة الجماعية" في قطاع غزة الفلسطيني، رافضة بذلك الاستجابة لطلب فرض وقف العمليات العسكرية من قبل إسرائيل، وعلى خلفية القرار يجتمع مجلس الأمن الدولي بعد أيام للنظر في قرارات المحكمة.

وجاء أمر محكمة العدل الدولية بعد شهر من بدء دولة جنوب أفريقيا إجراءات تتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1949، وارتكاب أعمال إبادة جماعية في قطاع غزة، والتي طالبت فيها بوقف العمليات العسكرية في القطاع الفلسطيني.

ويشمل القرار، الذي جاء خلال جلسة للمحكمة، أمس الجمعة، منع الأعمال المتعلقة بقتل أعضاء من جماعة أو إلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير بهم إو إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها كلياً أو جزئياً، وفق موقع "الأمم المتحدة".

ويواجه 93 بالمئة من سكان قطاع غزة مستويات الأزمة من الجوع مع عدم توفر الغذاء الكافي وارتفاع معدلات سوء التغذية، وفق تقرير للأمم المتحدة أواخر العام الفائت.

ووفق محكمة العدل الدولية، إنّ 25 بالمئة من العائلات في غزة تواجه ظروفاً كارثية وشحاً حاداً في الغذاء وتجويعاً، مما اضطرهم لبيع مقتنياتهم واللجوء إلى تدابير قاسية ليتمكنوا من تحمل تكلفة وجبة بسيطة.

اجتماع طارئ

وعلى خلفية القرار، يجتمع مجلس الأمن الدولي، الأربعاء المقبل، للنظر في قرار محكمة العدل الدولية، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية للمجلس.

ويأتي الاجتماع بطلب من الجزائر بهدف "إعطاء قوة إلزامية لحكم محكمة العدل الدولية فيما يخص الإجراءات المؤقتة المفروضة على الاحتلال الإسرائيلي"، حسبما قالت "الخارجية الجزائرية".

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قال، أمس الجمعة، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، سيحيل فوراً الإخطار بالتدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية إلى مجلس الأمن الدولي.

اقرأ أيضاً: بعد دعوتها ضد إسرائيل.. ماذا تعرف عن جنوب إفريقيا؟

ماذا طلبت المحكمة من إسرائيل؟

شملت التدابير المؤقتة التي أصدرتها المحكمة أيضاً، اتخاذ إسرائيل ما يلزم لمنع "فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة".

وقالت رئيسة المحكمة جون دوناهيو، إن على إسرائيل ضمان عدم قيام قواتها بأي من تلك الأعمال المذكورة سابقاً، وأن تتخذ إجراءات لمنع ومعاقبة المشاركة في التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية فيما يتعلق بالفلسطينيين.

وطالبت المحكمة إسرائيل باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة، إضافة إلى اتخاذها تدابير فعالة لمنع إتلاف الأدلة المتعلقة بالادعاءات في نطاق المادة الثانية والثالثة من الاتفاقية.

وطلبت المحكمة أيضاً أن تقدم إسرائيل تقريراً لها بشأن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذا الأمر خلال شهر من تاريخ صدور هذا الأمر.

"التدابير المؤقتة" وفق الأمم المتحدة، أوامر تصدرها المحكمة قبل حكمها النهائي في قضية ما، بهدف منع وقوع أضرار لا يمكن إصلاحها، وبموجبها تُلزم الدولة المدعى عليها بالامتناع عن اتخاذ إجراءات معينة حتى تصدر المحكمة الحكم النهائي.

أمر المحكمة مُلزم

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد بأن قرارات محكمة العدل الدولية مُلزمة، بموجب ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة.

وأشار غوتيريش إلى تأكيد المحكمة على أن كل أطراف الصراع في قطاع غزة ملزمة بالقانون الدولي الإنساني، وقال إن المحكمة طالبت أيضاً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن الذين اختطفوا أثناء الهجمات على إسرائيل في السابع من تشرين الأول الفائت، والمحتجزين منذ ذلك الوقت من "حماس" وغيرها من الجماعات المسلحة.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى تطبيق أوامر محكمة العدل الدولية بشكل كامل، فيما يتعلق باتفاقية منع الإبادة الجماعية، ودعا الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.

وكان مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، قال في الخامس من الشهر الجاري، إن "غزة أصبحت مكاناً للموت واليأس وأن الأسر تنام في الخلاء وسط درجات حرارة منخفضة".

وبلغ عدد القتلى في قطاع غزة منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول الماضي، حتى أمس الجمعة، أكثر من 26 ألف شخص، فيما بلغت عدد الإصابات أكثر من 64 ألف إصابة، في وقت لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات يمنع الاحتلال الإسرائيلي وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم، وفق وزارة الصحة في غزة.

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إنه "لم يعد هناك نظام صحي عملياً في غزة" بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.

قد يهمك: بعد اغتيال العاروري.. إسرائيل تعلن حالة التأهّب على كافة الساحات

ردود أفعال حول القرار

بعد إصدار محكمة العدل الدولية للقرار، توالت ردود الأفعال، أمس الجمعة، بين الدول العربية والأوروبية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد وقت قصير من اتخاذ القرار: "حربنا هي ضد إرهابيي حماس، وليس ضد المدنيين الفلسطينيين" وأضاف: "سنواصل تسهيل المساعدات الإنسانية، وبذل قصارى جهدنا لإبقاء المدنيين بعيداً عن الأذى، حتى عندما تستخدم حماس المدنيين كدروع بشرية".

ووصفت وزارة خارجية جنوب أفريقيا القرار بأنه "انتصار حاسم لسيادة القانون الدولي وعلامة بارزة في البحث عن العدالة للشعب الفلسطيني".

وأضافت أن محكمة العدل الدولية "قررت أن تصرفات إسرائيل في غزة تعتبر إبادة جماعية، وأشارت إلى إجراءات مؤقتة على هذا الأساس".

وقالت حركة حماس، إن قرار محكمة العدل الدولية "يفتح الباب أمام محاسبة قادة العدو على هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية".

ويتوقع الاتحاد الأوروبي تنفيذاً كاملاً وفورياً وفعالاً لقرارات محكمة العدل الدولية حول اتخاذ إجراءات فورية في غزة.

أما وزارة الخارجية الأميركية قالت إن قرار المحكمة يتفق مع رؤية واشنطن بأن إسرائيل لها الحق في اتخاذ الإجراءات الضامنة لعدم تكرار هجمات تشرين الأول الماضي.

في حين دعت إيران إلى مثول إسرائيل أمام العدالة بعد صدور قرار المحكمة، لارتكابها "الإبادة الجماعية وجرائم حرب غير مسبوقة بحق الفلسطينيين".

ورحبت تركيا بالقرار ووصفه الرئيس التركي بالقرار "القيم".

ورحبت وزارة الخارجية لدى النظام السوري بقرار المحكمة، معتبرة أنّه "بداية مسار لإنفاذ قواعد القانون الدولي ولإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب لارتكاب أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين، ووضع حد للاعتداءات والانتهاكات التي تمارسها ضدهم".

كذلك رحب بالقرار العديد من الدول العربية مثل مصر وتونس والأردن، واصفين القرار بـ"التاريخي" وقطر والسعودية وعمان والكويت

ورحبت أيضاً إيرلندا وباكستان وإسبانيا بقرار المحكمة.

وكانت دولة جنوب إفريقيا رفعت دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية، بعد مضي أكثر من شهرين على حرب غزة تتهم فيها إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في حق الفلسطينيين بالقطاع.

محكمة العدل الدولية استجابت للطلب وحددت جلستين، عقدتا الشهر الجاري، حيث تعتبر دولة جنوب إفريقيا وإسرائيل طرفان في اتفاقية مناهضة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، التي أقرت رداً على مجازر الإبادة في حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

وطالبت جنوب أفريقيا في شكوى مؤلفة من 84 صفحة رفعتها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بإصدار أمر عاجل لإسرائيل بـ"التعليق الفوري لعملياتها العسكرية" في قطاع غزة.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض