بعد دعوتها ضد إسرائيل.. ماذا تعرف عن جنوب إفريقيا؟

بعد دعوتها ضد إسرائيل.. ماذا تعرف عن جنوب إفريقيا؟

تقارير وتحقيقات | 12 01 2024

إيمان حمراوي

بعد مضي أكثر من شهرين على حرب غزة، رفعت دولة جنوب إفريقيا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في حق الفلسطينيين، بقطاع غزة.

محكمة العدل الدولية استجابت للطلب وحددت جلستين، أمس الخميس واليوم الجمعة، إحداهما لتقدم جنوب إفريقيا مرافعتها الشفهية، والأخرى لمرافعة إسرائيل.

وتعتبر دولة جنوب إفريقيا وإسرائيل طرفان في اتفاقية مناهضة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، التي أقرت رداً على مجازر الإبادة في حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

ويحق لكل دولة موقعة ملاحقة دولة أخرى أمام محكمة العدل الدولية في حال الاختلاف على "تفسير أو تطبيق أو احترام" القواعد الهادفة إلى منع وقوع أعمال إبادة جماعية، وهذا ما دفع جنوب أفريقيا لرفع قضية تتهم فيه إسرائيل بانتهاك التزاماتها في اتفاقية منع "جريمة الإبادة الجماعية".

أثارت الدعوة غضب إسرائيل معتبرة أنّ "مطالبة جنوب أفريقيا يقلل من شأن العنف المرتكب ضد الإسرائيليين"، بحسب "وول ستريت جورنال".

وتطالب جنوب أفريقيا في شكوى مؤلفة من 84 صفحة رفعتها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بإصدار أمر عاجل لإسرائيل بـ"التعليق الفوري لعملياتها العسكرية" في قطاع غزة.

فماذا نعرف عن جنوب إفريقيا؟

جنوب أفريقيا

تقع جنوب أفريقيا في الطرف الجنوبي لقارة أفريقيا، ولها شريط ساحلي يبلغ طوله 2798 كيلومتراً على المحيطين الأطلسي والهندي، وتتمتع بثقافات ولغات متنوعة مع 11 لغة معترف بها رسمياً في الدستور، بينها الإنكليزية، وفق موقع "أفريقيا".

ينقسم سكان البلاد بين عدد من المجموعات العرقية، إذ تبلغ نسبة ذوي الأصول الإفريقية السوداء 79 بالمئة، فيما يعتبر 25 بالمئة من سكان البلاد عاطلون عن العمل، وتعتبر الدولة هي الأكبر في تشريع زواج المثليين.

جنوب أفريقيا جمهورية برلمانية، ويتم دمج رئيس الدولة ورئيس الحكومة في رئيس برلماني تابع، لديها أكبر اقتصاد بين أي عضو في الاتحاد الأفريقي، وهي أيضاً عضو مؤسس في الأمم المتحدة والشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا.

الفصل العنصري

هي الدولة التي خرّجت اثنين من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، نيلسون مانديلا عام 1993 (لدوره في إنهاء التفرقة العنصرية سلمياً) ورئيس الأساقفة ديزموند توتو عام 1984 (لمعارضته غير العنيفة للتفرقة العنصرية)، وكلاهما ينتميان إلى منطقة سويتو في مدينة جوهانسبرغ شرقي جنوب إفريقيا.

حكمتها "حكومة الأقلية البيضاء" لمدة 40 عاماً تقريباً عندما وصل "الحزب الوطني" إلى السلطة في عام 1948 وفرض سياسة الفصل العنصري، بين الأجناس التي حددتها الحكومة في الإسكان والتعليم وجميع مجالات الحياة تقريباً.

كان نظام الفصل العنصري موضع ازدراء ومعارضة شديدة من قبل قسم كبير من المجتمع الدولي، وبحلول منتصف الثمانينيات وجدت جنوب أفريقيا نفسها بين الدول المنبوذة في العالم.

وبعد عقود من العزلة الدولية والمعارضة المسلحة والاحتجاجات الجماهيرية، اضطرت حكومة جنوب أفريقيا بقيادة دي كليرك (1989-1994) إلى إلغاء قوانين الفصل العنصري.

وأدت هذه العملية بدورها إلى تحريك عملية الانتقال نحو الاقتراع العام والديمقراطية الانتخابية الحقيقية، التي بلغت ذروتها في انتخابات عام 1994 لحكومة قادتها الأغلبية السوداء تحت قيادة المنشق نيلسون مانديلا، الذي ظل مسجوناً لفترة طويلة.

بعد ذلك حققت البلاد تقدماً ملحوظاً في إرساء العدالة الاجتماعية في فترة قصيرة من الزمن، لكن الاقتصاد واجه صعوبات.

منذ نهاية الفصل العنصري، سيطر "حزب المؤتمر الوطني" الإفريقي على السياسة، وكان "التحالف الديمقراطي" هو المعارضة الرئيسية.

في عام 2022، حذر "المنتدى الاقتصادي العالمي" من أن جنوب أفريقيا معرضة لخطر انهيار الدولة، مع مستويات البطالة القياسية، وارتفاع معدلات الجريمة، والإنفاق الحكومي غير المستدام، وسوء إدارة المؤسسات والفساد، ويقدر الفقر بنحو 63 بالمئة في عام 2022، وفق موقع "جنوب أفريقيا".

أُجريت الانتخابات العامة في أيار 2014، وهي الأولى منذ وفاة نيلسون مانديلا في كانون الأول 2013، وأُعيد انتخاب جاكوب زوما رئيساً، وتولى سيريل رامافوسا منصب نائب الرئيس.

وانتخب البرلمان سيريل رامافوسا رئيساً للبلاد في شباط 2018 بعد استقالة سلفه جاكوب زوما بسبب مزاعم بالفساد.

ووفق موقع "جنوب أفريقيا" إن الرئيس بالوكالة رامافوسا، من "حزب المؤتمر الوطني" الإفريقي الحاكم فاز في الانتخابات بالتزكية بسبب عدم قيام أي حزب آخر بتسمية مرشح.

President: Cyril Ramaphosa

11 لغة وثلاث عواصم

تشتهر جنوب أفريقيا بتنظيم بطولات عالمية منها كأس العالم لكرة القدم ورياضة الركبي، ومعظم زوارها يأتون إليها للاستمتاع بالطبيعة الأفريقية المتنوعة بين رحلات السفاري والشواطئ والجبال والوديان والمدن الكبرى.

بسبب التنوع في الانتماءات العرقية والثقافات، أطلق على جنوب أفريقيا أمة "قوس قزح"، ولديها 11 لغة رسمية يقرها الدستور، كلها على قدم المساواة: "الزولو، الخوسا، الأفريكانية، الإنجليزية، السيبيدية، السوازي، السيسوتو، السيتسوانا، شيتسونجا، تشيفيندا، نديبيلي".

لجنوب أفريقيا ثلاث عواصم: "بريتوريا" التنفيذية، و"بلومفونتين" القضائية، و"كيب تاون" التشريعية، ورئيسها الحالي هو سيريل رامافوسا".

يتكون البرلمان من غرفتين وفرعيه هما المجلس الوطني للأقاليم (90 عضواً) والجمعية الوطنية (400 عضو)، وتجرى انتخابات كلا المجلسين كل خمس سنوات.

يعتمد النظام القانوني في جنوب أفريقيا على القانون التجاري الروماني الهولندي والقانون العام الإنجليزي.

ويبلغ عدد سكانها بحسب تقديرات 2023، أكثر من 61 مليون نسمة، ضمن مساحة 1.221.037 كيلو متر مربع.

سعر صرف الدولار الأمريكي يساوي 18.487 راند جنوب أفريقي.

تعد جنوب أفريقيا اللاعب الإعلامي الرئيسي في القارة، وتعكس هيئات البث والصحافة فيها التنوع الذي يتمتع به شعبها.

تاريخ الدولة

عندما وصل الأوروبيون لأول مرة إلى جنوب أفريقيا، كانت القبائل الرئيسية الموجودة هي الخوسا والزولو، وكان البرتغاليون أول الأوروبيين الذين وصلوا إلى أقصى نقطة في جنوب أفريقيا عام 1487.

وأعاد ملك البرتغال تسمية الرأس إلى رأس الرجاء الصالح لأنه أدى إلى ثروات الهند.

في عام 1652، أسس جان فان ريبيك، نيابة عن شركة الهند الشرقية الهولندية، محطة في رأس الرجاء الصالح والتي أصبحت فيما بعد كيب تاون، إحدى عواصم الدولة الثلاث حالياً.

بدأت حرب "الأنجلو-بوير" بعد اكتشاف الألماس والذهب في القرن التاسع عشر، حارب البوير المستوطنون الهولنديون والفلمنكيون والألمان والفرنسيون الأصليون والبريطانيون من أجل السيطرة على الثروة المعدنية، وفي عام 1806، أصبحت كيب تاون مستعمرة بريطانية.

انتقل الأوروبيون شمالاً وشرقاً في عشرينيات القرن التاسع عشر، أدى ذلك إلى معارك من أجل الأراضي مع مجموعات الزولو والأفريكانر والخوسا، أصحاب الأرض الأصليين.

أدى الضغط في الداخل إلى قيام بريطانيا بإنهاء تجارة الرقيق العالمية في عام 1807 وإلغاء العبودية بالكامل في جميع مستعمراتها في عام 1833.

نمت قوة الزولو في أوائل القرن التاسع عشر تحت قيادة زعيمهم شاكا، أنشأت قبيلة مارابيلي، وهي فرع من الزولو، إمبراطورية أكبر.

في ثلاثينيات القرن التاسع عشر غادر 12 ألف من "البوير" مستعمرة كيب إلى مناطق ناتال وولاية أورانج الحرة وترانسفال المستقبلية، أسس هؤلاء المستوطنون جمهوريات البوير، وجمهورية جنوب أفريقيا، ودولة أورانج الحرة.

"البوير" هم مستوطني جنوب أفريقيا الذين ينحدرون من أصل هولندي أو فرنسي، والذين يتكلمون اللغة الهولندية.

اكتشف الألماس في عام 1867 والذهب في عام 1884، وأدى ذلك إلى المزيد من القهر للسكان الأصليين، وكانت هذه الموارد محور الصراع بين البوير والبريطانيين والسكان الأصليين.

القرن الـ 20

ركز الجنوب أفريقيون البيض على الاستقلال ونفذوا سياسات معادية لبريطانيا، كان الفصل العنصري غير رسمي في سنوات الاستعمار الهولندي والبريطاني، واحتفظ المستعمرون الأوروبيون بالسلطة.

شكل قانون جنوب أفريقيا لعام 1909 اتحاد جنوب أفريقيا من مستعمرات ناتال وكيب، وفي عام 1910، انضمت ولاية أورانج الحرة وترانسفال وأصبح اتحاد جنوب أفريقيا الجديد جزءاً من الإمبراطورية البريطانية.

تم تقييد ملكية "السود" للأراضي بموجب قانون أراضي السكان الأصليين لعام 1913.

الفصل العنصري نشأ في جمهوريات البوير ثم في حكومات جنوب إفريقيا لاحقاً.

كانت هناك ثلاث فئات عرقية، الأبيض والملون والأسود، كان لكل فئة حقوق وقيود مختلفة.

الاستقلال 1931

حصل "اتحاد جنوب أفريقيا" على الاستقلال في عام 1931 عندما تم إقرار قانون "وستمنستر".

انضم حزب جنوب أفريقيا والحزب الوطني لتشكيل الحزب المتحد في عام 1934، سعت هذه المجموعة إلى التوفيق بين "البيض" الناطقين باللغة الإنجليزية والأفريقيين.

أدى دخول الاتحاد إلى الحرب العالمية الثانية كحليف للمملكة المتحدة إلى تقسيم الحزب في عام 1939.

وصل الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وقام بتكثيف الفصل العنصري الذي تم تنفيذه سابقاً. تم تنظيم قوانين الفصل القائمة، وعلى الرغم من كونهم أقلية، إلا أن البيض سيطروا على الأغلبية السوداء.

كانت مستويات معيشة البيض على قدم المساواة مع الدول الغربية في العالم الأول، لكن الأغلبية السوداء عانت، وكان مستوى المعيشة للسود أعلى منه في بعض الدول الأفريقية الأخرى، وأصبحت البلاد جمهورية في عام 1961.

وعلى الرغم من المعارضة، واصلت الحكومة نظام الفصل العنصري، بعض الدول قاطعت جنوب إفريقيا، قامت الحكومة بقمع الشعب بقسوة، ما أدى ذلك إلى أعمال عنف ومسيرات وإضرابات وأنشطة أخرى قامت بها الحركات المناهضة للفصل العنصري، وكان أبرز هؤلاء "المؤتمر الوطني الأفريقي" (ANC).

أدت الاحتجاجات والنشاط والهجمات التي قام بها السود في جنوب إفريقيا إلى قيام حكومة "الحزب الوطني" ببدء خطوات لإنهاء التمييز في عام 1990 عندما رفعت الحظر المفروض على حزب "المؤتمر الوطني" الأفريقي.

أطلق سراح نيلسون مانديلا من السجن بعد 27 عاماً، وبعد المفاوضات، ألغت الحكومة تشريع الفصل العنصري.

قامت الدولة بتفكيك أسلحتها النووية وأجرت أول انتخابات عامة لها في عام 1994، وفاز "حزب المؤتمر الوطني" الأفريقي بأغلبية ساحقة، وهو في السلطة منذ ذلك الحين.

بعد الانتخابات، انضمت جنوب أفريقيا مرة أخرى إلى اتحاد دول الكومنولث البريطاني، المؤلف من 56 دولة.

ولا تزال البطالة مرتفعة للغاية في جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، وقد شهد السود ارتفاعاً في الوضع الاجتماعي، ولكن معدل البطالة الإجمالي تفاقم من عام 1994 إلى عام 2003، وهناك خلاف حول سبب ذلك حيث يلقي البعض اللوم على آثار الفصل العنصري والبعض الآخر على سياسات الحكومة الفاشلة.

العلاقات الخارجية والعسكرية

ركزت البلاد على شركائها الأفارقة أكثر منذ انتهاء الفصل العنصري.

كانت جنوب أفريقيا أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، وكان رئيس الوزراء في ذلك الوقت، جان سموتس، هو الذي كتب ديباجة ميثاق الأمم المتحدة.

وجنوب أفريقيا جزء من مجموعة الـ 77 ومنطقة السلام والتعاون في جنوب المحيط الأطلسي، كما أنها تنتمي إلى الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الجمركي للجنوب الأفريقي، ومنظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، ومجموعة العشرين.

في عام 1994، أنشأت البلاد قوة "الدفاع الوطني" لجنوب أفريقيا، وهي قوة مؤلفة بالكامل من المتطوعين، هناك أربعة فروع هي الجيش والبحرية والقوات الجوية والخدمة الطبية، وشاركت قوات الدفاع الوطني لجنوب أفريقيا في عدد من عمليات حفظ السلام في أفريقيا.

بدأت جنوب إفريقيا برنامجاً للأسلحة النووية في السبعينيات، وهي الدولة الإفريقية الوحيدة التي طورت أسلحة نووية وكانت أيضاً أول دولة تتخلى طوعاً عن أسلحتها النووية، وفي عام 1991، وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

اقتصادياً

تصنف الأمم المتحدة جنوب أفريقيا كدولة متوسطة الدخل، تتمتع بموارد طبيعية وفيرة وصناعات متطورة، تعد بورصة الأوراق المالية الخاصة بها واحدة من أفضل عشرين بورصة في العالم.

أدى نقص إمدادات الكهرباء إلى تقييد النمو في جنوب أفريقيا لعدة سنوات، بدأ انقطاع التيار الكهربائي المجدول في عام 2007 واشتدت بشكل كبير، حيث وصل إلى ما يقرب من 9 ساعات يومياً في عام 2022، وقد أدى هذا النقص الحاد في الكهرباء إلى تعطيل النشاط الاقتصادي.

النباتات

هناك أكثر من 20 ألف نبات مختلف في جنوب أفريقيا، أي حوالي 10 بالمئة من تلك الموجودة على الأرض، وتبلغ مساحة الغابات في جنوب أفريقيا 1 بالمئة فقط.

الزراعة

تعد جنوب أفريقيا مصدراً صافياً للمنتجات الزراعية، ولا يزال البعض في المناطق الريفية يعيشون على زراعة الكفاف.

جنوب أفريقيا هي واحدة من أكبر منتجي النبيذ في العالم، وقد أدخلت الحكومة مؤخراً إصلاحات الأراضي وتحرير السوق، ولا تزال هذه الجهود مثيرة للجدل.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض