تقارير | 21 01 2024
نور الدين الإسماعيل
أصيب عدة أشخاص من عائلة واحدة بجروح نتيجة سقوط جدار، ليل أمس، على خيمة في مخيم الحمود بريف حلب الغربي، نتيجة تصدعه بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار معاناتهم بعد انتهاء العاصفة.
وقال الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) إن أفراد عائلة مكونة من رجل وزوجته وثلاثة أطفال، أصيبوا بجروح، إضافة إلى أن امرأة أخرى في حالة حرجة، إثر انهيار سور متأثراً بالأمطار، على خيمةٍ في مخيم الحمود في بلدة باتبو غربي حلب.
وكانت مناطق شمالي غربي سوريا قد شهدت طيلة الأسبوع الماضي أمطاراً غزيرة تسببت بغرق عدة خيام، وانقطاع طرق مخيمات أخرى، في ظل مناشدات أطلقها سكان تلك المخيمات لمساعدتهم في سحب المياه خارج خيامهم.
المأساة مستمرة
يتركز الحديث عن واقع المخيمات الصعب أثناء الأزمات والكوارث، في حين تعاني تلك التجمعات البشرية ذات الكثافة السكانية العالية من عدة أزمات مستمرة منذ أكثر من 12 عاماً.
تقول لـ"روزنة" أم مصطفى وهي من سكان مخيم المغاربة في منطقة خربة الجوز، إن المشكلة أثناء العواصف والأمطار كبيرة، إلا أنها تكون مستمرة وقد تتضاعف بعد انتهاء العاصفة، فلا أحد يلتفت إلى آثار الكارثة وما يتبعها من أزمات لاحقة.
وبحسب أم مصطفى فإن أثاث الخيمة الذي تبلل أو تعرض للتلف نتيجة المياه لم يعوضهم إياه أحد، كما أن حالتهم المادية لا تسمح لهم بشراء أثاث جديد، ما يعني أن العائلة ستتابع حياتها في ظل نقص كبير في الأثاث المطلوب، كـ"الإسفنج والبطانيات".
كتب وقرطاسية تالفة
تسببت الأمطار الغزيرة التي تسربت إلى معظم خيام مخيم المغاربة، الواقع على أطراف نهر خربة الجوز بمنطقة جسر الشغور، بتبلل محتويات الخيام والتي منها الكتب المدرسية والقرطاسية.
تقول والدة الطفلة نور، إن طفلتها الطالبة في الصف السابع فقدت جميع كتبها وقرطاسيتها بسبب تسرب مياه الأمطار إلى الخيمة، ولم يعد بإمكانها متابعة التحضير للامتحانات التي لم تتمكن من حضور بعض موادها نتيجة الأمطار الغزيرة، وانقطاع الطريق المؤدية إلى المدرسة.
واشتكت الأم خلال حديثها لـ"روزنة" مما وصفته "عدم الاكتراث لواقعهم من حكومة الإنقاذ"، حيث لم تصدر الأخيرة، وهي الجهة المسؤولة في المنطقة أية قرارات تخص تأجيل امتحانات الطلاب الذين يعيشون في المخيمات، أو تعويضهم عن الكتب والقرطاسية التي فقدوها نتيجة السيول والأمطار.
اقرأ أيضاً: عقب عزم "الغذاء العالمي" إنهاء المساعدات.. سوريون مستفيدون يعبرون عن تخوفهم
أمراض نتيجة تسرب المياه
البلل بمياه الأمطار والسيول خلال العاصفة، وما ينتج عنه من الإصابة بأمراض الإنفلونزا يعتبر من أكثر ما يعاني منه سكان المخيمات التي تتعرض لتسرب مياه إلى داخلها.
عن هذه الأزمة المستمرة قال علي الأحمد (اسم مستعار) من سكان مخيم المغاربة في خربة الجوز، إن أسقف الخيام المهترئة لم تعد قادرة على منع تسرب المياه إلى داخل الخيام، ما ينتج عنه تبلل عائلته ضمن الخيمة.
"أصيبت زوجتي وطفلتي (عامان) بالكريب والرشح بعد ليلة ماطرة بشكل غزير قضيناها ليل الأربعاء الماضي، وهما الآن بحاجة إلى الأدوية والرعاية الصحية، وأنا غير قادر على تأمين كل الأدوية اللازمة، فاكتفيت بما تحتاجه الطفلة كونها غير قادرة على تحمل المرض"، أضاف علي.
وعبر عن استيائه من التركيز الإعلامي الذي يشهده المخيم أثناء العواصف والأمطار، والذي يكون مصحوباً بوعود المنظمات الإنسانية و"مديرية التنمية" التابعة لـ"حكومة الإنقاذ السورية" بتقديم الدعم اللازم، "إلا أننا نبقى على حالنا دون أي تغيير أو مساعدات حقيقية، حتى أننا نسعى إلى تأمين الحطب للتدفئة مما يتوفر في الجبال".
طرقات طينية
أعادت عدة منظمات إنسانية تهيئة الطرقات المؤدية إلى بعض المخيمات، لتكون قابلة للسير في فصل الشتاء، إلا أن مخيمات أخرى لم يلتفت إليها أحد.
في مخيمات منطقة خربة الجوز القريبة من النهر، يعيش مئات المهجرين والنازحين من ريف اللاذقية، في ظروف إنسانية صعبة، خصوصاً في فصل الشتاء وتحول الطرقات المؤدية إلى تلك المخيمات إلى طينية يصعب السير عليها.
يقول لـ"روزنة" مصطفى من مخيم صلاح الدين، إن الطريق المؤدية إلى المخيم سيئة للغاية، في ظل عدم إصلاح الطريق أو فرشها بالبحص والبقايا اللازمة لتعبيدها.
ويصف حالهم بأنهم يعيشون في "شبه معزل عن العالم"، في ظل إهمال كبير من قبل السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، حيث يحتاج سكان المخيم الكثير من الاحتياجات الضرورية، وعلى رأسها إصلاح الطريق الترابية واستبدال الخيام.
ويتابع حديثه: "أطفالنا لا يتمكنون من الوصول إلى مدارسهم بسهولة نتيجة الطين، كما أننا نعاني من صعوبة بالغة نتيجة ما يتركه الطين على ملابسنا من الحاجة إلى المياه ومساحيق الغسيل، وهي حاجة باتت شبه يومية".
عائلات عاجزة عن تأمين احتياجاتها
قال "فريق منسقو استجابة سوريا" إن أكثر من 109 آلاف نازح في شمالي غربي سوريا باتوا متضررين نتيجة الهطولات المطرية الأخيرة التي تركت أضراراً في أكثر من 309 مخيمات، أي ما يعادل 18 في المئة من إجمالي المخيمات المنتشرة في المنطقة.
وأشار الفريق في بيان، الخميس، إلى أن الوضع يصنف داخل المخيمات "كمنطقة كوارث نتيجة العوامل الجوية الحالية"، إضافة إلى أن المنطقة تحتاج إلى أكثر من 20 يوماً للتعافي في الحد الأدنى من الوضع الحالي.
وأكد البيان على ما وصفه "الغياب التام للاستجابة الإنسانية من قبل كافة الجهات العاملة في المنطقة"، مشيراً إلى تجاهل أوضاع النازحين ضمن المخيمات، ومحذّراً من تحول المخيمات إلى مناطق منكوبة في حال توقف الاستجابة الإنسانية واستمرار الفعاليات الجوية في المنطقة.