عدالة انتقالية | 18 09 2026
قبل نحو نصف ساعة من موعد افتتاحه الرسمي في محطته السابعة بمحافظة طرطوس، أُبلغ فريق "ذاكرة إبداعية للثورة السورية" بقرار يقضى بإلغاء معرض "معتقلون ومغيبون"، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول آلية منح التراخيص الثقافية في سوريا، وحدود التعامل مع ملف المعتقلين والمغيبين.
طلب سحب اللوحات
أصدرت الجهة المنظمة بياناً أكدت فيه أن إلغاء المعرض جاء دون تقديم أي مبررات أو تفسيرات واضحة؛ علماً بأن المعرض حائز على جميع التراخيص الرسمية اللازمة من وزارة الثقافة ومديرية الفنون الجميلة، بالإضافة إلى التراخيص المحلية من محافظة مدينة طرطوس ومجلس مدينتها.
وأوضحت أنه تبين لاحقاً، وبعد نقاش ومراجعة مع المسؤولين، أن لدى المحافظة تحفظات على بعض محتويات المعرض، حيث طُلب منها سحب الكثير من اللوحات، وهو ما وجدته يتعارض تماماً مع رسالة المعرض ومضمونه الإنساني والفني.
وأكدت الجهة المنظمة لـ"روزنة" أن مجلس محافظة طرطوس رفض عرض اللوحات، وطلب حذف كل اللوحات المتعلقة بالانتهاكات التي قامت بها جهات غير نظام الأسد.
خلل في المحتوى وإضرار بالسلم الأهلي
من جهة أخرى، نشرت محافظة طرطوس توضيحاً عبر معرفاتها على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيه إن الجهة المنظمة تقدمت بطلب إلى المحافظة للحصول على الموافقات اللازمة، وأُحيل الطلب إلى مجلس المدينة لاستكمال الإجراءات المتعلقة بجاهزية مكان الفعالية، وجاء رد المجلس بالقبول.
ولكن لم يُعد مقدّم الطلب تقديم الطلب إلى المحافظة لاستكمال الموافقة النهائية، واعتبر أن موافقة مجلس المدينة على جاهزية الموقع تُعدّ موافقة نهائية، وبدأ التحضير للفعالية على هذا الأساس. وعند سؤال منظمة الفعالية عن عدم استكمال الطلب بالرجوع إلى المحافظة، ادعت عدم معرفتها بالإجراءات، وردت بكلمة "محد خبرني"، مع أن الأمر بديهي، كون المحافظة هي الجهة المعنية بالموافقة والتصديق النهائي، وأن مخاطبة مجلس المدينة كانت للاطلاع وإبداء الرأي فقط.
وأضاف التوضيح أنه بعد تواصل بعض النشطاء مع المحافظة لإتمام الفعالية، وانطلاقاً من حرص المحافظة على ذلك، أرسلت مندوباً للاطلاع على المحتوى، فتبين وجود خلل في المحتوى من شأنه الإضرار بالسلم الأهلي. وبما أن ملف المعتقلين والمغيبين يكتسب حساسية كبيرة جداً، نظراً لكثرة المغيبين والمفقودين من أبناء محافظة طرطوس، وانطلاقاً من حرص المحافظة على السلم الأهلي وصون النسيج المجتمعي، كان يجب دراسة هذا الأمر مع الجهة المقدمة للطلب عند الرجوع إلى المحافظة للحصول على الموافقة النهائية.
وعند محاولة التفاهم مع الجهة المنظمة، ادعت أن التحفظ على بعض المواد سيفرغ الفعالية من محتواها، وقررت إلغاء الفعالية.
وأشارت المحافظة إلى أن ادعاء تقييد الحريات غير صحيح.
ومعرض "معتقلون ومغيبون" هو معرض توثيقي وفني تفاعلي أُقيم في عدة محافظات سورية تحت شعار "الفن يوثق والأرشيف يتحدث". يهدف إلى حفظ الذاكرة وتسليط الضوء على قضية المعتقلين والمختفين قسرياً عبر عرض رسومات وصور ووثائق وأعمال إبداعية.
مَن الجهة المسؤولة عن منح الموافقة؟
أُلغي المعرض في طرطوس رغم تجمع عشرات الأشخاص بانتظار افتتاحه، وقدم "كورال نهاوند" مجموعة من الأغاني التي تحاكي روح المعرض رغم انقطاع الكهرباء وإجراءات الإغلاق.
مرّ المعرض على ست محافظات سورية، وهي: (دمشق، اللاذقية، حماة، حلب، حمص، إدلب)، ولم يكن هناك هذا النوع من التحفظات، خاصة أن الفعالية حصلت على موافقة وزارة الثقافة مسبقاً.
والسؤال هنا: من هي الجهات التي تمنح الموافقات إذا كان مجلس المحافظة لم يوافق على قرار الوزارة؟ وهل من الممكن أن نجد مستقبلاً أن مجلس المحافظة يوافق على فعالية ثقافية لا توافق عليها وزارة الثقافة؟