عقب عزم "الغذاء العالمي" إنهاء المساعدات.. سوريون مستفيدون يعبرون عن تخوفهم

عقب عزم

تقارير | 16 12 2023

نور الدين الإسماعيل

الخطوة التي أعلن "برنامج الغذاء العالمي" عزمه اتخاذها في سوريا، عبر وقف المساعدات الغذائية، مع بداية العام 2024، أثارت مخاوف أهالٍ في شمالي غربي سوريا، معتبرين أن تلك الخطوة ستزيد من معاناتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.


وأشار عدد من المستفيدين الذين كانوا يحصلون على سلة غذائية شهرية في إدلب، إلى أن وقف تلك المساعدات ستشكل "كارثة إنسانية حقيقية"، بسبب اعتماد غالبية سكان المخيمات عليها، حيث لا تتوفر فرص عمل لهم.
 

"مثل قطع الوريد"


تعتمد معظم العائلات التي تفتقد معيلها على سلل المساعدات الغذائية المقدمة من الأمم المتحدة بشكل رئيس، ما يجعل إيقافها يهدد أمنهم الغذائي، ويعرضهم لخطر الجوع وزيادة المعاناة التي يعيشونها منذ سنوات، بسبب النزوح والحرب.

تقول السيدة إنعام لـ"روزنة"، وهي تعيش في مخيم خربة الخطيب في منطقة راس الحصن الحدودية مع تركيا، إنها تخشى أن تتوقف تلك المساعدات عن شمالي غربي سوريا، والتي تشكل عصب الحياة للكثير من الأهالي، معتبرة أن وقفها يشبه "قطع الوريد عن الإنسان".
 
السيدة إنعام
 
وأضافت إنعام بأن عدداً كبيراً من سكان شمالي غربي سوريا يعانون من الفقر أساساً، مشيرة إلى أن انقطاع المساعدات عن نسبة كبيرة من الأطفال والنساء سيعرضهم للجوع.

ووجهت نداء "إلى المعنيين بالأمر" من أجل إعادة النظر في القرار، حتى لا يتحول الوضع في المنطقة إلى كارثي، لا يمكن السيطرة عليه.

اقرأ أيضاً: بعد توقفها لشهرين.. دخول قافلة مساعدات أممية من معبر باب الهوى

ونوهت السيدة السورية إلى أنها بعد أن فقدت معيلها، وعلى الرغم من مرضها هي مستعدة للعمل.
 

"كارثة عظمى"


تخوف الأهالي في شمالي غربي سوريا من توقف المساعدات نابع من الحاجة التي يعيشونها، ودور تلك المساعدات التي كانوا يحصلون عليها في سد البعض القليل من الاحتياجات الكثيرة التي يفتقدونها، في ظل معاناتهم اليومية.

حذّر مهران، وهو سوري يعيش في مخيم خربة الخطيب، من خطورة تلك الخطوة، وفق تعبيره، والتي ستنعكس على حياة الأهالي في المنطقة بشكل كبير.
 
مهران

وقال مهران إن إيقاف المساعدات عن شمالي غربي سوريا "سيدفع الناس للتشليح (السلب بالقوة)، بسبب عدم توفر فرص العمل.

وأبدى استعداده لممارسة أي عمل يؤمّن له ولعائلته أقل ما يمكن من احتياجات، منوهاً إلى أن المساعدات الغذائية التي يحصل عليها توفر له مؤونة بسيطة من المواد الأساسية التي يعتمد عليها بشكل شهري، وأنه سيضطر لشرائها، وهو لا يملك ثمنها، في حال توقفت، واصفاً إقدام الأمم المتحدة على تلك الخطوة بأنها "كارثة عظمى".
 

المساعدات مورد أساسي للكثيرين


يعتمد عدد كبير من سكان المخيمات في شمالي غربي سوريا على المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة، بشكل أساسي.

وأخبرنا أبو علي، وهو سوري مهجّر يعيش في مخيم المدينة المنورة بمنطقة باريشا، بأن تلك المساعدات كانت تساعد الأهالي النازحين على المعيشة نوعاً ما، وأن توقفها سيشكل "كارثة على المخيمات".
 
أبو علي


إعلان تقليص المساعدات


في الـ4 من كانون الثاني الجاري، أعلن "برنامج الغذاء العالمي" التابع للأمم المتحدة، إنهاء المساعدات الغذائية المقدمة لجميع أنحاء سوريا في كانون الثاني المقبل، بسبب "أزمة التمويل"، مع الحفاظ على مواصلة دعم الأطفال والمزارعين والمتضررين من الكوارث الطبيعية.

قد يهمّك: إحصائية: تراجع نسبة المساعدات الأممية المقدمة لشمالي غربي سوريا

وأوضح "برنامج الغذاء" في بيان، نقلته وكالة "فرانس برس"، أنّ "المستوى القياسي للاحتياجات الإنسانية على مستوى العالم ترتب عليه عدم قدرة الجهات المانحة على تقديم المستوى ذاته من الدعم"، ما أدى إلى تقليص برنامج مساعداته في سوريا.

وأكد البيان أن "برنامج الغذاء" سيواصل دعم الأسر المتضررة من الكوارث الطبيعية من خلال برامج أصغر، إلى جانب الحفاظ على بعض خطط تغذية الأطفال ودعم سبل معيشة المزارعين.

وقال فريق "منسقو الاستجابة" في بيان عقب صدور الإعلان عن إنهاء المساعدات المقدمة إلى سوريا، إنّ برنامج الغذاء العالمي لن يوقف المساعدات، وإنما سيخفّضها بشكل كبير مع بداية دورة التمويل القادمة، وهو التخفيض السابع منذ انطلاق عمل البرنامج في سوريا والأكبر من نوعه.

وفي نيسان الماضي، خفّض "برنامج الأغذية العالمي" (WFP) وزن السلة الغذائية المقدمة لسكان شمالي غربي سوريا إلى 37 كغ.

وأجرى برنامج الأغذية العالمي 6 تخفيضات على وزن السلة الغذائية، منذ كانون الثاني 2020، لتنخفض من 77،28 كغ تحتوي على 2066 سعرة حرارية إلى 37 كغ تحتوي على 991 سعرة حرارية.

وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت منتصف شهر آذار الفائت، تحذيرات عبر "برنامج الغذاء العالمي" تنذر بتدهور الأمن الغذائي بشكل أكبر بين السوريين اليوم، إذ يعاني حوالي 12.1 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي حالياً، أي أكثر من 50 بالمئة من السكان. 

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض