ضحايا وإخلاء مهربين قبيل القصف.. من تستهدف الأردن في السويداء؟

ضحايا وإخلاء مهربين قبيل القصف.. من تستهدف الأردن في السويداء؟

تقارير وتحقيقات | 19 01 2024

إيمان حمراوي

استياء وغضب بين أهالي ريف السويداء الجنوبي الشرقي، ولا سيما في بلدة عرمان، بعد استهدافها بقصف أردني قضى على حياة عشرة أشخاص بينهم طفلتان.

وخرج متظاهرون اليوم الجمعة في السويداء مندّدين بما حصل، معتبرين القصف جريمة، كما طالبوا بلجنة دولية موسعة للتحقيق فيما حدث.

وتجمع عشرات الأهالي وسط ساحة الكرامة في مدينة السويداء، قادمين من مختلف قرى وبلدات ومدن المحافظة، حاملين لافتات وصور تدين مقتل "الأبرياء في عرمان"، منها: "أين الحق والدين في قتل الأطفال النائمين؟".

تساؤلات كثيرة مطروحة حول بنك أهداف الأردن في السويداء، نحاول الإجابة عليها في السطور التالية بالتعاون مع شبكة "الراصد" المحلية في السويداء.

ماذا حدث ومن هم المستهدفون؟

تسبب القصف في عرمان بكارثة غير مسبوقة للأهالي بعد أن استهدفت منزل (عمر.ط) ومنزل (تركي. ح) المؤلف من طابقين، في حيَين متباعدين بقرية عرمان، وفق ما قال لروزنة، الصحفي في شبكة "الراصد" المحلية، حمزة المعروفي.

وأكد "المعروفي" إلى أن القصف استهدف مدنيين في عرمان، ضمن تجمعات مدنية، وسط انتشار إشاعات غير مؤكدة تقول إنّ أصحاب المنزلين المستهدفين (عمر وتركي) هما من مروّجي المخدّرات المتعاونين مع مهرّب المخدرات ذائع الصيت، فارس صيموعة.

مهربو المخدرات يخلون مواقعهم قبيل القصف!

خلال الأسابيع الماضية، تتكرر حادثة استهداف المدنيين بقصف جوي أردني في السويداء عوضاً عن استهداف مباشر لمهربي المخدرات، حيث تصل إشارات للمهربين بقرب استهدافهم وبالتالي يخلون مواقعهم، بحسب ما أفاد الصحفي لروزنة.

ويوضح "المعروفي"، أنه قبيل قصف عرمان بأيام، وخلال غارة جوية في التاسع من الشهر الجاري، أشيع أنه استهدف منزل أحد مهربي المخدرات يدعى فارس صيموعة، المدعوم من "حزب الله" اللبناني وإيران، وهو ما لم يحدث.

الإشاعة المتداولة قبل القصف، كانت بمثابة تحذير له بإخلاء المكان، حيث غادر "صيموعة" وعائلته إلى مكان خارج المنطقة".

لاحقاً، استهدف منزلان لشخصين آخرين، ولم يستهدف "صيموعة"، وتابع الصحافي: "لا مبرر لقصف المدنيين (…) حتى أن منازلهم بعيدة عن منزل فارس".

وتحدّثت تقارير إعلامية في التاسع من الشهر الجاري عن استهداف الطيران الأردني لمنزل فارس صيموعة، دون ورود أي معلومات عن وقوع إصابات، وذكرت أن صيموعة غادر منزله قبل الغارة بساعات.

ويوجد في عرمان أشخاص يتبعون لـ"حزب الله"، وفق "المعروفي"، بينما لا يوجد أي سيطرة للنظام السوري فيها.

ليست المرة الأولى!

أشار "المعروفي" أن الجيش الأردني استهدف سابقاً منزل مدني في صلخد، لا علاقة له بالمخدرات، فيما كان أحد مهربي المخدرات ويدعى ناصر السعدي قد أخلى منزله القريب من المنزل المستهدف، بعد وصول خبر إليه عن نية الجيش الأردني استهدافه.

ولم يتضح بعد طريقة وصول المعلومة إلى المهربين باستهداف الأردن لمنازلهم، إن كانت من مصادر استخباراتية أو غيرها.

وفي الـ 19 من الشهر الفائت، استهدف منزل مدني موظف بقصف جوي وقتل على إثره خمسة أشخاص، بينهم امرأة وطفلين، قرب منزل ناصر السعدي، في مدينة صلخد جنوبي السويداء، وهو المتورط بتجارة المخدرات، وفق "السويداء 24".

وأشارت الشبكة إلى أنّه ليس من الواضح إن كان قصف منزل المدنيين بالخطأ كونه يقع قرب منزل ناصر السعدي تاجر المخدّرات، أو أن الأخير كان يستخدم المنزل في أنشطته غير مشروعة، كونه كان مؤجراً لفترة من الزمن.

وانتقد الصحفي السوري في "الراصد" ما وصفه بـ"تعامي الأردن عن منبع المخدّرات" في "القواعد العسكرية التابعة لحزب الله والفصائل الإيرانية والفرقة الرابعة في البادية القريبة من حدودها".

اشتباكات واستهداف مهربين

وتكرّر القصف الأردني على مواقع داخل سوريا في الآونة الأخيرة، بحجة استهداف تجار المخدرات.

وهدّد مسؤولون أردنيون مراراً في الآونة الأخيرة بملاحقة مهربي المخدرات، بعد تصاعد نشاطهم على نحو كبير داخل سوريا، امتد إلى الأردن مع إدخال أسلحة أيضاً.

ووفق بيان للجيش الأردني صدر في السادس من الشهر الجاري، وقعت اشتباكات مع عشرات المتسللين من سوريا عبر الحدود الأردنية، وهم يحملون كمية كبيرة من المخدرات إضافة إلى أسلحة ومتفجرات.

وأوضح البيان أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعاً في عدد هذه العمليات وتحولها من محاولات عمليات تسلل وتهريب إلى اشتباكات مسلحة، بهدف اجتياز الحدود وبالقوة من خلال استهداف قوات حرس الحدود.

ومنتصف الشهر الفائت، أعلن الجيش الأردني عن إحباط شحنة مخدرات قادمة من سوريا، وإصابة عدد من المهربين أثناء فرارهم إلى العمق السوري، موضحاً أنه صادر 278 ألف حبة كبتاغون و1738 كف حشيش لتكون هذه العملية الرابعة خلال ثلاثة أيام.

وفي الخامس من الشهر الجاري، شنت الأردن غارات جوية داخل سوريا، وقالت مصادر استخباراتية أردنية، لموقع "فرانس برس" إن القصف استهدف ما يشتبه بأنها مستودعات ومخابئ لمهربي مخدرات مرتبطين بإيران.

كذلك استهدف القصف، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز" منزلاً لتاجر مخدرات كبير في قرية الشعاب جنوب شرقي السويداء، بينما أصابت الضربة الأخرى مستودعات بالقرب من قرية الغارية جنوبي السويداء قرب الحدود الأردنية.

وأواخر العام الفائت، قالت مصادر مخابرات إقليمية لـ"فرانس برس"، إن الأردن شن عدة غارات جوية داخل سوريا، ضد مخابئ لمهربي المخدرات المدعومين من إيران، ردا على عملية تهريب كبيرة، وذلك بعدما عبروا حدود الأردن، بقاذفات صواريخ وألغام مضادة للأفراد ومتفجرات.

ما موقف النظام السوري والأردن؟

لم يصدر أي تعليق من قبل الأردن يتبنّى القصف الأخيرة على بلدة عرمان في السويداء.

كذلك لم تأتِ وسائل إعلام النظام على ذكر أي تفاصيل متعلقة بالقصف الجوي الأردني، أو الإشارة إليه، فيما أعلن مجلس محافظة السويداء التابع للنظام السوري تعليق جلسته الختامية "بسبب القصف الأردني داخل مناطق مأهولة بالسكان في محافظة السويداء"، وفق ما أعلن على صفحته الرسمية في فيسبوك.

إذاعة "شام إف إم" المحلية، وحدها، ذكرت أنّ قصفاً أردنياً استهدف منزلين في بلدة عرمان.

المخدرات في سوريا

وفق تقرير لمركز "كارينجي للشرق الأوسط" تتوفر في مناطق سيطرة النظام السوري كل العوامل اللازمة للاتجار بالمخدرات، إحداها طرق تهريب برية إلى الأردن ولبنان والعراق، كللتها حماية أمنية من مؤسسات النظام الأمنية والعسكرية.

يضاف إلى ذلك وجود خبراء لتصنيع الكبتاغون، وآلات خاصة وعشرات المعامل، ومرافئ متصلة بممرات الشحن في البحر الأبيض المتوسط.

وكانت العقوبات الاقتصادية الدولية على النظام السوري، إحدى الأسباب التي دفعت الأخير للبحث عن مصادر النقد الأجنبي، فأصبحت سوريا خلال وقت قياسي ضمن قائمة أكثر الدول المصدرة للمخدرات في العالم، وفق صحيفة "الغارديان".

اقرأ أيضاً: شبكة سورية: فيديوهات تثبت تورط الفرقة الرابعة بتهريب الكبتاغون

ومنتصف العام الفائت، قالت شبكة "السويداء 24" المحلية، في تحقيق نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إنها وصلت لمقاطع مصورة ودلائل تثبت أن تجارة وتهريب المخدرات تعتمد بشكل رئيس داخل سوريا على الفرقة الرابعة، التي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وتحدث التحقيق عن انتشار "عشرات الشبكات" لتهريب المخدرات جنوبي سوريا، "ومن بين متزعميها ثلاثة فرض الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا عقوبات عليهم، لتورطهم في تهريب المخدرات، راجي فلحوط، عماد أبو زريق، ومصطفى المسالمة (الكسم)".

وبحسب نص التحقيق فقد باتت أرباح تجارة المخدرات، "مصدر تمويل رئيس لأمراء الحرب في سوريا ولبنان".

وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤول أردني كبير، أن الأردن أبلغ النظام السوري بأنه يعتبر المخدرات تهديداً لأمنها القومي، مؤكداً أن "الضغط على الحدود هائل وهذه ليست عصابات، من الواضح أنها مدعومة من قبل الميليشيات المدعومة من إيران والمتحصنة داخل الدولة".

وكان تهريب الكبتاغون أحد أهم النقاط التي تم التباحث فيها بين وزراء خارجية السعودية والأردن والعراق ومصر والنظام السوري، في اجتماع عمان التشاوري، في أيار العام الماضي، بحسب تقارير صحفية.

وتتحدث الأخبار بشكل دوري عن مصادرة شحنات من "الكبتاغون" مصدرها سوريا، وعن تأثير انتشار تعاطي المخدرات بمختلف المحافظات السورية، كما تطلق صحف غربية على سوريا وصف "إمبراطورية الكبتاغون" أو "دولة الكبتاغون" في تقارير لها.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض