تقارير | 26 10 2023
إيمان حمراوي
"تجويع وخدمات سيئة وانعدام للنظافة وانتشار للحشرات"، أسباب دفعت مهاجرين في مخيم بجزيرة كوس اليونانية، للمطالبة بتحسين الخدمات، إلا أن طلباتهم قوبلت بمعاقبتهم وحرمانهم الطعام ومنعهم دخول المخيم ماعدا تعنيف البعض.
هاني، شاب سوري، أحد المقيمين في مخيم "A1 " الخاص بالعائلات في جزيرة كوس، يقول لروزنة: "اعتصام نفذناه لمدة ساعة قبل يوم دفعت إدارة المخيم والحرس لإغلاق الأبواب ومنع من هو خارج المخيم بالدخول، بينهم أطفال ونساء، ومنع من هو داخله بالخروج".
يقيم في المخيم نحو مئة عائلة، من جنسيات مختلفة، فلسطينيين وعراقيين، إلا أن معظمهم سوريون، وفق هاني الذي دخل المخيم قبل شهر، قادماً من مخيم آخر أيضاً عانى فيه من سوء المعاملة والخدمات.
ويوضح: "هناك نساء معها أطفال ذهبوا إلى الطبيب، وعندما عادوا، كانت الأبواب مغلقة بسبب الاعتصام، ورفض الحرس إدخالهم".
إحدى السيدات حاولت الدخول إلى المخيم، فتعرّضت للضرب من قبل الحرس، ولم يدخلوا إلى المخيم إلا بعدما قدموا شكوى للشرطة وموظفين من الأمم المتحدة، وفق هاني.
المخيم تابع للأمم المتحدة، لكن إدارته من اليونانيين.
وتعد جزيرة كوس اليونانية نقطة التقاء آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، وينتظر اللاجئون هنا في المخيم للحصول إما على إقامة أو طرد.
يقول هاني: "عندما دخلنا وقعنا على أوراق للإقامة هنا ما بين 25 و30 يوماً بنهايتها نمنح إما الإقامة أو الطرد (…) نحن السوريون معظمنا لا نريد الإقامة في اليونان، وإنما إكمال طريقنا إلى أوروبا".
ويهاجر مئات السوريين إلى اليونان، بسبب سوء الأحوال المعيشية أو الأمنية التي في سوريا، إن كانوا قادمين منها، أو الضغوط التي يتعرضون لها إن كانوا في تركيا، رغبة في البدء بحياة آمنة.
عقوبة التجويع
هناك وجبة يتيمة للمهاجرين في هذا المخيم، وعادة تصل في الساعة الثالثة أو الرابعة عصراً، إلا أن السياسة تغيرت بعد الاعتصام، حيث أصبحت الوجبة لا تصل إلا الساعة الـ 11 ليلاً، وتكاد لا تكفي ولا تسد جوع يوم كامل.
"أطفالنا جاعوا"، ويتساءل هاني الذي لديه ثلاثة أطفال: "لا أعرف ما الجرم الذي ارتكبناه؟"

سمير، أحد المقيمين في المخيم منذ شهرين، يقول لروزنة: "معظم المهاجرين هنا لا يملكون مالاَ لشراء الطعام من خارج المخيم، ويعتمدون على وجبة الطعام الوحيدة المقدمة، ورغم ذلك أصبحوا يؤخرونها كعقاب لنا، هل يصبر الأطفال على الجوع؟".
وقبل أيام اعتصم عدد من الشباب في مخيم خاص بالشباب بسبب سوء الخدمات، حرموا على إثر ذلك يومين من الطعام، يقول هاني.
ويشير هاني إلى أنّ لجنة أممية حضرت إلى المخيم لتقييمه وخلصت في تقريرها إلى أنّ "المخيم غير صالح للحياة" لكن دون أي إجراءات.
خدمات سيئة
وعن الخدمات المقدّمة في المخيم يشرح هاني: "مياه المجاري متسربة إلى غرفنا، أما الغرف التي لا تحتوي على تسريب يوجد فيها حشرات وصراصير، الحمامات يرثى لها بسبب عدم تنظيفها".
في المخيم كبار سن ونساء حوامل وأطفال، الكثير بينهم مرضى.
علاج وأدوية للأمراض المنتشرة كالأمراض الجلدية، يصعب الحصول عليها "من النادر السماح لنا للذهاب إلى الطبيب، والمحظوظ من يأخذ ظرف دواء أو مرهم" يوضح هاني.
ويختم هاني في حديثه مع روزنة: "ظلمنا حالنا وأولادنا بتسليمنا حالنا لهون (…) وضع يرثى له. ماعاد عرفنا إذا عملنا جريمة لما اجينا وطلعنا من ظلم لظلم".
اقرأ أيضاً: جزيرة كوس: اليونان تنفذ مطالب سوريين أضربوا عن الطعام
أما سمير، أيضاً أحد المقيمين في المخيم، يقول لروزنة: "ما عدا عدم توفر العلاج، أيضاً الأغطية غير متوفرة ولا حتى ملابس للأطفال".
"هربنا من الحروب والعنصرية، ووجدناها هنا (…) هناك حالات لمرضى السكري ومرضى القلب، والسرطان، ورغم ذلك إجراءات ملفاتنا متوقفة"، يقول سمير.
ومع زيادة تدفق المهاجرين إلى اليونان، أجرى وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، مباحثات مع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ديميتريس كيريديس، في العاصمة أنقرة، الثلاثاء الفائت، اتفقا خلالها على التعاون الوثيق في مكافحة ظاهرة تهريب المهاجرين عبر الحدود بين البلدين.
وتسعى اليونان إلى تجديد اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين، المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 آذار 2016، خلال اجتماع بين البلدين، في مدينة سالونيك اليونانية في السابع من كانون الأول المقبل.
وبحسب وزارة الهجرة اليونانية، كان نحو سبعة آلاف مهاجر يعيشون في مراكز الاستقبال في جزر ليسبوس وخيوس وساموس وليروس وكوس حتى منتصف آب الماضي، حيث تضاعف عددهم مقارنة بشهر آب العام الماضي، حينما كان العدد 2,964.
ووفق موقع "مهاجر نيوز" فإن طالبي اللجوء يعيشون ضمن مراكز مغلقة على الجزر اليونانية، والتي تواجه انتقادات من قبل المنظمات غير الحكومية، حيث تظهر تقارير داخلية للمفوضية الأوروبية الظروف المعيشية الصعبة للمهاجرين، وبخاصة فيما يتعلق بعدم القدرة على الوصول إلى المترجمين الفوريين أوالأطباء، إضافة إلى ازدحام المرافق المخصصة للقصر والعنف، وإجراءات اللجوء البطيئة.