تقارير | 5 09 2023
نور الدين الإسماعيل
شهدت قرى وبلدات جبل الزاوية قصفاً مكثفاً من قبل قوات النظام السوري والقوات الروسية خلال اليومين الماضيين، ما دفع غالبية المزارعين الذين عادوا إلى قراهم لجمع محاصيلهم بالمغادرة مجدداً، دون تمكنهم من جميع المحاصيل.
وبحسب مصادر محلية لـ"روزنة" فإن القصف الجوي والمدفعي تركز، اليوم، على قرى الفطيرة وسفوهن وكفرعويد ومحيط بلدة كنصفرة، وجميعها قريبة من خطوط التماس، إضافة إلى قصف قرى في عمق جبل الزاوية، أمس، منها قرى بليون والبارة واحسم.
واستهدف الطيران الحربي، يرجح أنه روسي، بعدة غارات جوية، صباح اليوم، قرية الفطيرة بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى استهداف بعض المواقع بالقنابل العنقودية، وفق ما ذكر نشطاء إعلاميون على مواقع التواصل الاجتماعي.
قد يهمك: ضحايا وجرحى مدنيون بقصف جوي على محطة مياه غرب إدلب
يأتي التصعيد العسكري الأخير بعد عملية نفذتها مجموعة "أنصار التوحيد" في قرية الملاجة، الأسبوع الماضي، ضد قوات النظام، والتي تقدمت من خلالها إلى إحدى التلال المطلة على منطقة "جبل شحشبو".
محاصيل بلا جني
تشتهر مناطق جبل الزاوية بعدة محاصيل زراعية من أهمها، الكرز والمحلب والتين والزيتون، والتي تنضج في فترات متلاحقة، تتطلب من المزارعين التواجد في قراهم خلال تلك الفترات لجني محاصيلهم.
اقرأ أيضاً: الحرب في السودان والخسائر سورية.. محصول المحلب بلا مشترٍ!
تزامنت حملة القصف الأخيرة مع نضوج موسم التين، والذي يتطلب من المزارعين جمع التين المجفف المتساقط على الأرض بشكل يومي، حيث يعتمد عليه عدد من المزارعين في تأمين مصادر دخلهم.
استهداف تلك القرى بشكل مكثف الجوي منه والمدفعي دفع المزارع محمد من قرية كفرعويد لمغادرة القرية دون أن ينهي جميع ما تبقى من محصول التين المجفف.

يقول محمد لـ"روزنة"، إنه في البداية لم يكن يفكر بترك المحصول، فهو لا يملك مصدر دخل سوى ما تنتجه أرضه من محصولي التين والزيتون، ويعتمد عليهما في تأمين دخله، حيث يقيم مع زوجته في مخيمات قاح، بالقرب من الحدود السورية التركية.
"القصف المكثف خلال الأيام الماضية، وخصوصاً يوم أمس، دفعني للعودة مباشرة إلى مخيم قاح، لأن القصف غير طبيعي، ولا يمكن العمل في الحقول خلال تلك الظروف"، يوضح المزارع.
وكان موسم المحلب في جبل الزاوية قد شهد هذا العام خسائر فادحة، بسبب الحرب في السودان التي تعتبر سوق التصريف الرئيس لمحصول المحلب.
قرى شبه خالية
تعتبر المناطق المحاذية لخطوط التماس خطرة على حياة المدنيين، بسبب تعرضها بشكل مستمر لعمليات القصف المدفعي والجوي، حيث لقيت طفلة مصرعها، أمس الأول، في مدينة سرمين بقصف مدفعي شنته قوات النظام، وفق ما أكدت مصادر محلية لـ"روزنة".
ونزح معظم الأهالي من قرى وبلدات جبل الزاوية القريبة من خطوط التماس مع النظام السوري، منذ تقدم الأخيرة والسيطرة على مناطق واسعة من ريف إدلب الجنوبي، بين عامي 2019 - 2020، ومن تلك البلدات الفطيرة وسفوهن وكفرعويد وكنصفرة وبشكل أقل نسبياً البارة.
بعض الذين بقيوا في تلك القرى ممن ليس لديهم القدرة على استئجار منازل في مناطق ريف إدلب البعيدة عن خطوط التماس، وآخرون رفضوا المغادرة للاهتمام بالأراضي الزراعية التي يملكونها.
يشار إلى أن الأطراف التي اجتمعت في مؤتمر أستانة الأخير، حزيران الماضي، أكدت على ضرورة بذل المزيد من الجهود لضمان التطبيع المستدام للوضع في إدلب، والحاجة إلى الحفاظ على الهدوء في الأرض، من خلال التنفيذ الكامل لجميع اتفاقات إدلب الحالية.