تقارير | 10 08 2023
إيمان حمراوي
ادّعى رئيس النظام السوري بشار الأسد، أنّه "خلال السنوات الماضية عاد أقل من نصف مليون لاجئ إلى سوريا ولم يسجن أي شخص من بينهم".
وهذا ما تكذبه شهادات سابقة لروزنة، إضافة لتقارير حقوقية تنفي ادّعاءه، موثقة الإخفاء القسري والاعتقال للاجئين عادوا للبلاد، على يد قوات النظام السوري والأجهزة الامنية التابعة له.
وفي مقابلة مع قناة "سكاي نيوز" نشرت أمس الأربعاء، سأل المذيع الأسد قائلاً: "أعلنتم عن ترحيبكم بعودة اللاجئين، لكن البعض يتخوف من فكرة العقاب بعد العودة؟".
ليرد الأسد أنه "عاد نحو نصف مليون سوري خلال السنوات الماضية، ولم يسجن أحد".
وأضاف: "لمن يشك يعود للواقع، عاد حوالي نصف مليون، كيف يعودون إذا كانت الدولة تقوم بسجنهم؟ يعتبر هذا مؤشر واقعي، بغض النظر عمّا أقوله أنا في هذه المقابلة".
وتابع الأسد أن "العودة توقّفت بسبب واقع الأحوال المعيشية، فكيف يمكن للاجئ أن يعود من دون ماء ولا كهرباء ولا مدارس لأبنائه ولا صحة للعلاج، هذه أساسيات الحياة هذا هو السبب".
ولفت إلى أنه "أصدر قانون عفو عن كل من تورط بالأحداث خلال السنوات الماضية، ما عدا الجرائم المثبتة التي فيها حقوق خاصة حقوق الدم كما تسمى".
وجرى تداول المقابلة التي قال فيها هذا الادّعاء على نطاق واسع بين المحطات والمواقع العربية، إضافة إلى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي على مختلف المنصات، من بينها حساب "رئاسة الجمهورية العربية السورية" و "رئاسة مجلس الوزراء في سورية".
اعتقالات بسبب "التسوية"
وفي تحقيق سابق لروزنة نشر عام 2019 تحت عنوان: "فخ التسويات يصطاد اللاجئين السوريين العائدين"، وثقت خلاله اعتقال أشخاص عادوا من بلاد اللجوء بهدف "التسوية".
أحدهم حذّر بعد اعتقاله: "لقد وقعنا في فخ…أتوسل إليك ، لا تدع أي شخص يعود، أنقذنا نريد الخروج من هذا البلد".
الأمم المتحدة أعلنت عن عودة أكثر من 77 ألف لاجئ من خارج سوريا خلال عامي 2016 و 2017، واستند النظام السوري في توجيه الدعوات للعودة الآمنة للاجئين على التسويات التي أجراها في المناطق التي استعاد السيطرة عليها.
وكان يروج في المناطق تلك، عن إسقاط الملاحقة ضد مناهضيه، ولكن تحقيقنا خلص إلى أن اللاجئين السوريين لا يزالون تحت الخطر.
وخلال دراسة استقصائية عمل عليها فريق التحقيق عبر متابعة مجريات التسويات في المناطق التي استعاد النظام السوري لمدة 10 شهور، تبين أن النظام السوري يعيد اعتقال أصحاب التسويات استناداً على دعاوى "جديدة" يتقدم بها أهالي عناصر من قواته.

لاجئون لروزنة: نخاف الاعتقال
في شهادات مصورة لبرنامج صدى الشارع، لشريحة عشوائية من اللاجئين السوريين المقيمن في تركيا، قالوا خلالها بشكل واضح إنهم يخشون من الاعتقال والاختفاء القسري في حال عودتهم إلى سوريا.
وفي استطلاع نشرته روزنة عبر فايسبوك، حول الانتهاكات التي يرتبكها النظام بحق اللاجئين، قال 80 بالمئة من المشاركين إن حالات الاعتقال والإخفاء بحق عائدين، حسب تقارير حقوقية دولية، تؤثر على قرار البقية بالعودة إلى سوريا.
اعتقال وقتل تحت التعذيب
العديد من التقارير الحقوقية وثّقت خلال السنوات الماضية عودة عشرات اللاجئين واختفاءهم بعد ذلك في مراكز احتجاز واعتقال تابعة للنظام.
وفي تشرين الأول عام 2021 أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً بعنوان: "حياة أشبه الموت: عودة اللاجئين السوريين من لبنان والأردن".
ووثقت المنظمة من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.
وثّقت في التقرير الانتهاكات التي واجهها اللاجئون العائدون من لبنان والأردن إلى سوريا بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.
وقالت المنظمة في تقريرها: إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة".
اقرأ أيضاً: في ظل دعوات لعودة السوريين.. النظام يعتقل شباناً بريف دمشق
أنت ذاهب للموت
قالت منظمة العفو الدولية "امنستي" في تقرير لها، نهاية 2021، بعنوان "أنت ذاهب إلى الموت" إن ضباط المخابرات بالنظام السوري ارتكبوا انتهاكات مروعة بحق 66 من السوريين العائدين إلى وطنهم، بعد طلبهم للجوء في الخارج، من بين ال66 هؤلاء 13 طفلاً.
الانتهاكات الموثقة تقول إن خمس حالات لأشخاص لقوا حتفهم في الحجز بعد عودتهم إلى سوريا، في حين لا يزال مصير 17 ممن تم إخفاؤهم قسراً طي المجهول.
اعتقال وإخفاء وتعذيب بما في ذلك أعمال العنف الجنسي ارتكبها ضباط وعناصر المخابرات والأمن السوري ضد سوريين وسوريات عادوا إلى سوريا.
قد يهمك: هل تؤثر الانتهاكات ضد العائدين إلى سوريا على قرار البقية بالعودة؟
2020: عشرات الاعتقالات
قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها الصادر في أيلول عام 2020، إنّ النظام السوري يمنع مئات المواطنين السوريين من العودة من لبنان إلى وطنهم.
وسجلت 62 حالة اعتقال/ اختفاء قسري من العائدين من لبنان منذ بداية 2020 حتى أيلول من ذات العام.
بين عامي 2014 و2019: مئات الاعتقالات
وثّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها الصادر في آب عام 2019 ما لا يقل عن 1916 حالة اعتقال بينها 219 طفلاً و157 سيدة، للاجئين عادوا من دول اللجوء أو الإقامة إلى مناطق إقامتهم في سوريا، جميعهم تم اعتقالهم على يد قوات النظام.
وتركَّزت عمليات الاعتقال بحق اللاجئين العائدين بشكل مباشر عند المعابر الحدودية.
وتتحدث الدول العربية المستضيفة للاجئين عن عودة السوريين إلى بلدهم بعد أكثر من 12 عاماً على الحرب في سوريا، ولا سيما في لبنان وتركيا.
ووفق "الأمم المتحدة"، لا تزال سوريا تعتبر أضخم أزمة نزوح في العالم، حيث اضطر أكثر من 13 مليون شخص إما للفرار خارج البلاد أو النزوح داخل حدودها.
مخاوف من العودة
تشير شهادات لسوريين في مواد نشرتها روزنة بوقت سابق، إضافة لتقارير صحفية وحقوقية، أنّ نسبة واسعة من اللاجئين يمتنعون عن العودة خوفاً من الاعتقال والاختفاء القسري.
في تحقيق أجرته روزنة مع معتقلين سوريين في لبنان، تحت عنوان: "بضل محبوس ولا برجع عسوريا... السجناء السوريون في لبنان مهددون بالترحيل"، أبدوا تخوفهم من ترحيلهم إلى سوريا.
وصف أحد السجناء خلال اتصال معه في سجن رومية، حالة الخوف والترقب لما يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة، يقول أحمد (اسم مستعار) إنه يشعر بالخوف والعجز حيال ما يحصل وما يمكن أن يحصل مستقبلاً، فالتسليم للنظام السوري، يعني الموت".
وفي تقرير لموقع "اليوم التالي" استطلع آراء 1600 شخص في أربع دول أوروبية ورأيهم في العودة، ثلثي العينة رفضوا العودة للاستقرار في سوريا.
وخلص التقرير إلى أنّ "قرار عودة اللاجئين يرتبط بشكل مباشر بتغيير سياسي في البلاد يؤدي لتغيير أجزاء من السلطة وهو الشرط الأساسي للعودة لدى غالبية من يودون العودة".
وفي استطلاع مصور أجرته روزنة، بمناطق مختلفة شمالي سوريا، عبّر غالبية المشاركين عن مخاوفهم وتحذيراتهم من عودة اللاجئين والمهجرين والنازحين إلى مناطق "التسويات"، في ظل المخاطر الحقيقة على حياتهم من قبل أجهزة النظام الأمنية.
الخلاصة
وثقت شهادات لروزنة وتقارير حقوقية، عشرات حالات الإخفاء القسري والاعتقال والاستجواب إضافة لانتهاكات مروعة على يد ضباط وعناصر النظام السوري، للاجئين سوريين خلال عودتهم إلى بلدهم، في السنوات الماضية، وهو ما يكذّب ما قاله الأسد في لقائه أمس.
الرواية التي قالها بشار الأسد، وأعادت تداولها مواقع كثيرة، لا تطابق الواقع وتمت له بصلة، وتنافي بشكل كامل الحقيقة المثبتة بناءً على شهادات وبيانات موثقة.
يأتي نشر المادة، في إطار عمل روزنة على تقديم المعلومات بدقة، إضافة لتدقيق الحقائق والمعلومات المضللة والشائعات، بهدف منع انتشار الأخبار الكاذبة بكافة أشكالها.
ولتوسيع قدراتكم في التحقّق من المعلومات الكاذبة والمضلّلة ندعوكم لزيارة منصة "المستفسر الرقمي" التدريبية، عبر الضغط على هذا الرابط.
للاستماع إلى المادة عبر فقرة "فيك نيوز" على هوا راديو روزنة: