تقارير | 20 06 2023
نور الدين الإسماعيل
قالت شبكة "السويداء 24" المحلية، في تحقيق نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أنها وصلت لمقاطع مصورة ودلائل تثبت أن تجارة وتهريب المخدرات تعتمد بشكل رئيس داخل سوريا على الفرقة الرابعة، التي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وثائق ومقطع فيديو
اعتمد التحقيق على وثائق جمعها الفريق طيلة 3 أشهر، إضافة إلى بيانات خاصة تم الحصول عليها من هاتف جوال يعود لأحد مهربي الكبتاغون في الداخل السوري.
اقرأ أيضاً: بينهم مهرب كبتاغون.. ثمانية قتلى بغارات طيران جنوبي سوريا
وأظهر الفيديو، ما قال التحقيق أنه لحظة دخول شحنة من المخدرات إلى سوريا عبر معبر خاص تشرف عليه الفرقة الرابعة، والتي ظهر أحد عناصرها يتقاضى مبلغاً من المال بدون تفتيش السيارات المرافقة للشحنة، بحسب ما ذكرت "السويداء 24".
كما ظهر في مقطع الفيديو الذي اعتمد عليه التحقيق، شخص من لبنان، قالت الشبكة إنه يدعى حسن شمص من مدينة بعلبك، يعرض كمية من الكبتاغون المعدة للنقل إلى سوريا.
وتضمن الفيديو إبراز ورقة مكتوبة من شمص، وموثقة بالتاريخ، تحمل أسماء وهمية لأشخاص، قيل إنهم مهربون سيستلمون الكبتاغون في سوريا.
"الفرقة الرابعة متورطة"
بحسب التحقيق، فإن شخصاً آخر يدعى إياد جعفر من منطقة الهرمل اللبنانية، قالت الشبكة إنه مرتبط بحزب الله، ويتزعم مجموعة مسلحة كبيرة، يتولى مهمة نقل المخدرات إلى سوريا.
وأشار إلى أن عناصر يتبعون للفرقة الرابعة بريف حمص، يشرفون على استلام شحنات المخدرات، ومن ثم توزيعها إلى 4 مناطق حدودية في سوريا، وهي "مرفأ اللاذقية لتهريب المخدرات عبر البحر، وجنوبي سوريا وريف دمشق لتهريبها نحو الأردن ودول الخليج، ودير الزور نحو العراق، وشمالي غربي سوريا نحو تركيا ومناطق سيطرة المعارضة المسلحة في إدلب".
ونقلت الشبكة في التحقيق شهادة من وصفته "أحد المنخرطين في عمليات التهريب"، والذي قال: "عناصر الفرقة الرابعة يشكّلون العمود الفقري لعمليات التهريب داخل الأراضي السورية". والتي تسيطر "على كل المعابر الشرعية وغير الشرعية بين البلدين".
وتحدث الشاهد عن انتشار "عشرات الشبكات" لتهريب المخدرات جنوبي سوريا، "ومن بين متزعميها ثلاثة فرض الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا عقوبات عليهم، لتورطهم في تهريب المخدرات، راجي فلحوط، عماد ابو زريق، ومصطفى المسالمة (الكسم)".
وأضاف بأن الثلاثة، "إضافة إلى مرعي الرمثان الذي قُتل بغارة جوية على منزله مطلع شهر أيار 2023، يتزعمون ميليشيات مسلحة، ويرتبطون بعقود مدنية مع شعبة الاستخبارات العسكرية (التابعة للنظام)".
وبحسب نص التحقيق فقد باتت أرباح تجارة المخدرات، "مصدر تمويل رئيس لأمراء الحرب في سوريا ولبنان".
العرض السعودي
نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أردني كبير، أن الأردن أبلغ النظام السوري بأنه يعتبر المخدرات تهديداً لأمنها القومي. مؤكداً أن "الضغط على الحدود هائل وهذه ليست عصابات. من الواضح أنها مدعومة من قبل الميليشيات المدعومة من إيران والمتحصنة داخل الدولة".
وكان تهريب الكبتاغون أحد أهم النقاط التي تم التباحث فيها بين وزراء خارجية السعودية والأردن والعراق ومصر والنظام السوري، في اجتماع عمان التشاوري، في أيار الماضي، بحسب تقارير صحفية.
وذكرت "رويترز" أن السعودية قدمت عرضاً للنظام، يتضمن دعمه بـ4 مليارات دولار كتعويض عن تجارة المخدرات، التي تعتبر السعودية سوقاً كبيراً لتصريفها.
وأوضحت الوكالة في تقرير نشرته في 9 أيار الماضي، نقلاً عن مصادر خاصة، أن المبلغ الذي اقترحته السعودية جاء بناء على تقديرات أرباح تلك التجارة التي يحققها النظام السوري.
استهداف معاقل المخدرات داخل سوريا
استهدفت طائرة حربية، 8 أيار، يرجح أنها أردنية، بغارة جوية منزلاً في قرية الشعاب التابعة لمحافظة السويداء، يعود لأحد أهم تجار المخدرات في جنوبي سوريا المدعو مرعي الرمثان، ما تسبب بمقتله مع 7 من أفراد عائلته.
كما شمل الاستهداف عدة مواقع أخرى في محافظة درعا، قيل إنها مواقع لصنع وتخزين الكبتاغون.
وأكدت رويترز، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أن الأردن شن تلك الغارات نتيجة "القلق العربي العميق بشأن هذه المسألة".
سوريا مركز رئيس لتصدير الكبتاغون
ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية، في تشرين الثاني الماضي، تقريراً صحفياً تحدثت فيه عن تورط النظام بتصنيع وتجارة وتهريب الكبتاغون.
واستند التقرير إلى شهادات من بعض المهربين والمسؤولين الأمنيين الحاليين والسابقين، في سوريا ودول أخرى.
وأكد على أن سوريا باتت مركزاً أساسياً لشبكة تمتد بين سوريا والعراق والأردن وتركيا، وصولاً إلى دول الخليج مروراً بدول أفريقية وأوروبية، معتبراً أن "السعودية السوق الأول للكبتاغون".
وقال مستشار سابق في حكومة النظام لوكالة فرانس برس من خارج سوريا "لا توجد محرّمات في الحروب، والبلاد كانت ولا تزال في حاجة ماسة للنقد الأجنبي من أجل رفد اقتصاد الدولة".
وبحسب التقرير، تتورّط أجهزة أمنية وعسكرية سورية عدة في تلك التجارة، قد تكون أبرزها الفرقة الرابعة التي تتبع ماهر الأسد، وفق ما أفادت مصادر عدة بينها أمنيون سابقون في سوريا ومهربون وخبراء.
وتتحدث كارولين روز، من معهد نيولاينز الذي نشر تحقيقاً حول صناعة الكبتاغون قبل أشهر، "لعبت الفرقة الرابعة دوراً أساسياً في حماية وتسهيل وتهريب الكبتاغون في حمص واللاذقية، وفي نقل الشحنات إلى مرفأي طرطوس واللاذقية".
ويعد الجنوب السوري، وتحديداً محافظتا السويداء ودرعا، معقل طرق تهريب أساسية لحبوب الكبتاغون نحو الأردن، وفق ناشطين وأمنيين سابقين من المنطقة.
وأفاد موظّف بمعمل أدوية في سوريا لفرانس برس من خارج سوريا، إن بعض مصانع الأدوية متورطة كونها قادرة على استيراد المواد الأولية لتلك الصناعة "غير المعقدة التي يمكن أن تتم في أي معمل أدوية خاص".
عقوبات غربية
على الرغم من نفي النظام السوري، المتكرر، للاتهامات التي تتحدث عن مسؤوليته على تصنيع وتهريب المخدرات، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية فرضت على بعض مسؤوليه والمقربين منه عقوبات اقتصادية.
آخر تلك العقوبات، ما أعلنه الاتحاد الأوروبي، في 24 نيسان الماضي، من عقوبات على مجموعة أفراد مرتبطين بشكل مباشر بعائلة الأسد، على خلفية اتهامهم بالتورط في تجارة الكبتاغون.
قد يهمّك: قبيل وصول المقداد.. الأردن يحبط عملية تهريب مخدرات من سوريا
وضمّت القائمة كل من سامر كمال الأسد، ومضر رفعت الأسد، ووسيم بديع الأسد، وبموجب هذه العقوبات تجمد أصول المذكورين، إضافة إلى منعهم من منح تأشيرات سفر.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية بالتنسيق والتعاون مع الحكومة البريطانية، في 28 آذار، عقوبات على عدة شخصيات مقربة من النظام السوري في كل من سوريا ولبنان، بسبب ما قالت الوزارة "دورهم في إنتاج وتهريب المخدرات".
وفي شهر أيلول الماضي، أقرّ مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لتعطيل وتفكيك إنتاج المخدرات في سوريا والاتجار بها، معتبراً مناطق النظام السوري هي المركز الحالي لتجارة المخدرات في البلاد.
ويعتبر الكبتاغون من أكثر المواد المخدرة سهولة في التصنيع بسبب توفر المواد الأولية المكونة من مزيج من الفينيثيلين والكافيين ومواد مالئة أخرى. وصنع لأول مرة في ألمانيا في ستينيات القرن الماضي، للمساعدة في علاج اضطرابات نقص الانتباه، والخدار والحالات الأخرى.