من السودان لدمشق.. لا رحلات مجانية والمدفوعة تستثني الفقراء

من السودان لدمشق.. لا رحلات مجانية والمدفوعة تستثني الفقراء

تقارير | 9 05 2023

إيمان حمراوي

بعد إطلاق أجنحة الشام للطيران رحلتي إجلاء مجانيتين حتى الثالث من أيار، خُصّصت للحالات الخاصة مثل المرضى والحوامل وكبار السن، تفاجأ مئات السوريين المنتظرين في مدينة بورتسودان السودانية بتوقف الإجلاء المجاني إلى دمشق.


القائم بالأعمال في سفارة النظام السوري لدى الخرطوم بشر الشعار، قال في تصريح سابق عبر إذاعة "شام إف إم" المحلية: إن الرحلات الجوية التي بدأت بها شركة أجنحة الشام لإجلاء السوريين من السودان، سيردفها رحلات جديدة عن طريق شركة الطيران الوطنية "السورية للطيران" بمعدل 3 رحلات أسبوعياً، وهو ما لم يحدث.

ووفق القائم بالأعمال، فإن الجالية السورية في السودان "تبلغ نحو 30 ألف شخص".


من الإجلاء المجاني إلى المدفوع


 في الرابع من أيار بدأ الإعلان عن رحلات مدفوعة تبدأ من 450 دولار أميركي وأكثر، في ظل وضع اقتصادي وأمني متردي يعاني منه السوريون الهاربون من الحرب السودانية التي بدأت منتصف نيسان الفائت، بحسب ما أكد سوريون لروزنة.

وقبل 4 أيام أعلنت "أجنحة الشام للطيران" أنه "نظراً لتدهور الظروف الأمنية في السودان، سيتم تسيير رحلات استثنائية لإجلاء الرعايا السوريين" عبر الحجز في الشركة..

الرحلات ستكون ما بين 6 و13 أيار، بحسب "أجنحة الشام".


وتأسست أجنحة الشام سنة 2007، وتعود ملكيتها إلى "مجموعة شموط" التجارية، التي أسسها رجل الأعمال المقرب من النظام محمد عصام محمد أنور شموط.

بورصة.. أسعار مختلفة لرحلات الإجلاء

زاهر، شاب سوري وصل السبت الفائت، إلى دمشق عبر رحلة في طائرة "أجنحة الشام".

يقول لروزنة: "عائلتي حجزت لي تذكرة الطيران من المركز الرئيسي للشركة بدمشق بمبلغ 500 دولار أميركي، لكن بعد نصف ساعة حجز صديقي مقعد بـ 530 دولاراً، ولاحقاً حجز آخر بمبلغ 560 دولاراً… صارت بورصة".

عند دفع ثمن التذكرة "يجب أن تكون الدولارات نظيفة وجديدة ولا شيء مكتوب عليها" تقول مروى، سيدة سورية، حجزت لزوجها القادم من السودان، أيضأ في شركة "أجنحة الشام" من المركز الرئيسي بدمشق، لكن بمبلغ 450 دولاراً أميركياً.

سمير، شاب سوري في بورتسودان، يقول لروزنة: "بدأ سعر التذكرة بـ 450 دولاراً، وبعد ساعتين أصبح 550 دولاراً، في الأيام العادية قبل الحرب كانت التذكرة بـ 350 دولاراً".

ويضيف: "صديقي حجز بطاقة لابنته البالغة من العمر 3 سنوات بذات السعر 550 دولاراً، لكن الرضيع لم يأخذوا عليه شيئاً".

سوريون يستدينون من أجل العودة 

خرج معظم السوريين من العاصمة السودانية الخرطوم، بقليل من المال والمعاشات التي لم تكفيهم سوى أيام، بعد بدء الحرب منتصف نيسان، بين قوات الرد السريع والجيش السوداني.

زاهر الذي وصل دمشق منذ أيام استدان ثمن التذكرة من أحد أصدقائه، يقول: "معظم السوريين ما معهم يشتروا تذاكر طيران، قاعدين بالشوارع لأن ما معهم مصاري، منتظرين الإجلاء المجاني، ولا عائلاتهن بسوريا بيقدروا يدفعوا سعرالتذاكر".

 وصل زاهر إلى دمشق بجواز سفر قديم، وتفاجأ في المطار بمخالفة بقيمة مئة دولار بسبب عدم تجديد الجواز  "الوضع سيء في السودان لم أستطع تجديده"، كما طالبوه بمراجعة الهجرة والجوازات للتحقيق معه.

اقرأ أيضاً: السودان: سوريون يناشدون لإجلائهم وانتقادات تطال السفارة السورية

مواجهة حر الشمس خيار الفقراء المنتظرين

وصل الآلاف إلى مدينة بورتسودان هاربين من مناطق الحرب، فئة استطاعت استئجار منزل يؤويها من حر الشمس التي تصل لنحو 50 درجة، فيما البعض الآخر جلس تحت الشوادر المصنوعة يدوياً، بانتظار طائرات الإجلاء، لعدم امتلاكهم بدل الإيجار، فيما البعض الآخر جلس عند بعض المعارف في المدينة.

هدى تنتظر مع أولادها الثلاثة، تحت الشمس، عند المينا منذ عشرة أيام، شارحة لروزنة: "ذهبت مراراً وتكراراً وسجلت أسماءنا دون فائدة، لا أحد يتصل بنا من السفارة، نخاف على أنفسنا من الأمراض في ظل ارتفاع درجات الحرارة"، في حين يقيم زوجها في أوروبا.

وتضيف: "إذا مارغبت بحجز تذاكر طيران يكلفني أنا وأطفالي نحو ألفي دولار، لا أملك منها شيئاً".

سمر، سيدة سورية حامل تنتظر منذ  أسبوعين رحلات الإجلاء المجانية، بعد هروبها من الخرطوم مع ثلاثة أطفال وزوجها، جراء الحرب والاشتباكات الدائرة، مع آلاف السوريين في مدينة بورتسودان.

تجلس سمر وعائلتها حالياً عند أحد المعارف بانتظار إجلائهم، "ما معنا أبداً مصاري لنقدر نستأجر، حتى ما معنا نروح على سوريا لولا الطيارة مجاناً"، وإلى الآن لم تتصل السفارة السورية بهم.

وتداول سوريون خبر وفاة سيدة سبعينية تعاني من أوضاع صحية سيئة، في ميناء بورتسودان، منذ أيام، دون أن يستنى لروزنة التأكد من مصدر رسمي.

يقول سمير، "كانت السيدة السبعينية تجلس بالقرب منا، وتم تأجيل سفرها من الطائرة الأولى إلى الثانية، وعندما وصلت الثانية تم تأجيلها للرحلة الثالثة، لكنها فارقت الحياة قبل إجلائها".

ويشير سمير إلى وجود الكثير من السيدات وكبار السن من ذوي الوضع الصحي المتردي إضافة إلى الحوامل، هؤلاء لا أحد يسأل عنهم.

المدخرات.. للطعام والشراب فقط

منير، شاب سوري عازب، ينتظر مع جموع المنتظرين ولا قدرة لديه على شراء تذكرة طيران، يقول لروزنة: "راتبي قبل بدء الحرب يعادل 350 دولاراً، في حال لم أعمل هنا بمكان تواجدي لا أستطيع شراء تذكرة طيران، ما أملكه اشتريت فيه احتياجاتي اليومية من طعام وشراب".

"خلال 12 يوماً صرفت 250 دولاراً وأنا شاب أعزب" يضيف منير.

رواتب السوريين في السودان تتراوح ما بين الـ 250 إلى 700 دولاراً، يقول منير، حيث يعمل بعضهم في المطاعم والكافتيريات، والبعض الآخر في المصانع مثل المصانع البلاستيكية.

سوريون ينتظرون في ميناء مدينة بورتسودان لإجلائهم إلى سوريا - المصدر روزنة

بلدان أجلت مواطنيها 

وفي 22 نيسان الفائت، بدأت عمليات إجلاء رعايا عدد من الدول العربية والأجنبية، بعد أسبوع من بدء الحرب السودانية.

وحتى الـ 26 من نيسان الفائت شرعت أكثر من 50 دولة في إجلاء رعاياها من السودان، إما برا عبر مصر وإثيوبيا، أو بحراً عبر ميناء بورتسودان، أو جواً.

ومن الدول التي أجلت رعايا بسرعة السعودية والعراق ومصر والمغرب وقطر والإمارات والأردن ولبنان والجزائر وتونس واليمن والصومال وليبيا، والولايات المتحدة وهولندا وألمانيا وتركيا وبريطانيا وغيرهم الكثير من الدول.

ولم تذكر أي دولة عن دفع مبالغ مالية مقابل إجلاء رعاياها إلى بلدهم.

المتخلّفون عن الخدمة العسكرية يغادرون بورتسودان

أبو محمد، سوري مقيم بدمشق، حجز بطاقة طيران لأخيه المتخلّف عن الخدمة العسكرية بسعر 450 دولاراً.

يقول لروزنة: "احتاج أخي إلى ورقة زيارة قطر قدّمتها إلى الخارجية السورية في دمشق وصورة عن جواز السفر وصورة عن الفيزا السودانية".

وحول عودة المتخلّفين عن الخدمة العسكرية، قالت وزارة الخارجية لدى النظام السوري في بيان قبل يومين، إنه "يمكن للمواطنين السوريين المتخلفين عن خدمة العلم التقدم بطلبات (زيارة مغترب) من أي بعثة سورية في الخارج، أو من النافذة الواحدة في وزارة الخارجية أو من المكاتب القنصلية في المحافظات".

وأضافت: "كما يمكن للمغتربين السوريين في السودان المتواجدين حالياً في سورية بموجب موافقات زيارة مغترب مسبقة، مراجعة وزارة الخارجية أوالمكاتب القنصلية في المحافظات لتمديد الزيارة".

وبحسب قانون تسهيل زيارة المغترب المتخلف عن الخدمة العسكرية، فإن المتخلف عن الخدمة يسمح له بزيارة سوريا مرة واحدة في السنة لمدة  3 أشهر، دون التعرّض بسبب التخلف عن الخدمة الإلزامية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض