تقارير | 28 04 2023
إيمان حمراوي
ناشد سوريون عالقون في ميناء مدينة بورتسوادن السودانية، لمساعدتهم على الخروج إلى دولة أخرى، بعدما أجلت العديد من الدول مواطنيها، هرباً من الحرب الدائرة في مناطق مختلفة بالسودان، وبشكل خاص في العاصمة الخرطوم، منذ أسبوعين.
"النساء والأطفال والشباب مشردون في الشوارع تحت الشمس بدرجة حرارة تقارب الخمسين، والإيجارات اليومية مرتفعة الثمن، لا قدرة لأحد عليها" يقول فهد عبود (26 عاماً) شاب سوري ينتظر مع مئات السوريين، في مينا مدينة بورتسودان منذ أسبوع.
ويعاني السوريون في السودان منذ 14 يوماً من تبعات الاشتباكات في الخرطوم وولايات سودانية أخرى، بين قوات الرد السريع والجيش السوداني.
سوريون نزحوا إثر الاشتباكات إلى مناطق آمنة في السودان، فيما الكثيرون قد يصل عددهم إلى 3 آلاف، بحسب شهادات سوريين، ينتظرون في مينا مدينة بورتسودان في سبيل إجلائهم إلى مدينة جدة، عبر السفن السعودية، لكن بعد انتظار لأيام تفاجؤوا أن السلطات السعودية لم تسمح اليوم إلا للسوريين من حاملي الإقامة السعودية بالصعود إلى السفن.
"لن أعود إلى سوريا.. بلد لا يحترمني"
عبود خرج من سوريا إلى الخرطوم مطلع العام الفائت، لكنه اليوم لا يحتمل فكرة العودة إلى بلد لا يحترم مواطنيه، ولم يعمل على إجلائهم حتى اللحظة، في وقت يُقتلون فيه بالشوارع وينهبون ويسرقون، كما يقول.
القائم بالأعمال في سفارة النظام السوري لدى الخرطوم بشر الشعار، قال الأربعاء الفائت، إن 15 سورياً قتلوا جراء الاشتباكات الجارية في السودان بين الجيش وقوات "الدعم السريع".
ونقلت إذاعة "شام إف إم" المحلية عن الشعار قوله: "لن نترك السودان حتى مغادرة آخر سوري يريد الرحيل وسنتابع عملنا في حال آلت الأمور إلى التهدئة".
ووفق القائم بالأعمال، فإن الجالية السورية في السودان "تبلغ نحو 30 ألف شخص".
وانتقد عبود المندوب السوري عن السفارة السورية بالخرطوم، الذي يعمل على تحضير قوائم الأسماء الراغبة بالإجلاء، يقول: "يعامل الناس وكأنهم عساكر أو طلاب لديه ويهينهم، وحينما نسأل عن موعد إجلائنا لا جواب لديه".
"الوضع أصبح أسوأ من قبل مع وصول موظفي السفارة" يقول أحمد، هو أيضاً شاب سوري سجل اسمه على القائمة، يجلس مع المنتظرين.
ويشير عبود إلى أنه حتى الآن منذ أيام لم يصعد على متن السفن سوى 50 سورياً ممن يملكون إقامات في السعودية.
ويؤكد عدم وجود فكرة العودة إلى الخرطوم لدى السوريين في ظل وجود الحرب، مطالباً السعودية بتسهيل إجلائهم.
اقرأ أيضاً: من الخرطوم إلى جدة.. رحلة مجهولة للمئات قد تنتهي بسوريا
سيدة سورية تخسر جنينها
كامل، شاب سوري أيضاً من ضمن المنتظرين رحلات الإجلاء، أكد لروزنة خروج دفعة سوريين ممن يملكون إقامات في السعودية أو لهم أقارب، فيما العدد الأكبر لا يزال مشرداً.
"الوضع مأساوي جداً" يقول كامل متسائلاً، "السعودية لا تستطيع إجلاءنا وحكومة النظام لا شيء قادرة على فعله لنا، لا طائرات ولا باخرات، أصبحنا مهزلة، ماذا نفعل الآن؟".
ويضيف، "إحدى السيدات ممن ينتظرن السفينة السعودية في الشارع قرب المينا، خسرت جنينها… الوضع لا يُطاق".
خرج كامل إلى مدينة بورتسودان التي تبعد 842 كيلو متراً عن الخرطوم، قبل يومين بعدما بدأ الطعام والشراب ينفد، وحتى الأموال.
واتفق الطرفان المتنازعان في السودان في وقت متأخر أمس الخميس، على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية، لكن القتال اندلع في أجزاء من العاصمة الخرطوم اليوم الجمعة، وفق وكالة "رويترز".
الكل خرج إلا السوريون!
وانتشر تسجيل صوتي لأحد السوريين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يناشد فيه بضرورة إجلائهم من مدينة بورتسودان السودانية، بدل الانتظار في ظل ظروف قاسية.
وقال: "لا تحصرونا في منطقة واحدة بمدينة بورتسودان، هل تريدوننا أن ننعي أولادنا بسبب الحرارة المرتفعة والجوع، إذا وجدت الباصات يمكننا المغادرة إلى أريتريا أو جيبوتي أو تشاد".
ويضيف بحرقة: "إلى متى سننتظر، خرج الدبلوماسيون والتجار والأغنياء، الغني خرج مقابل 1500 دولار ثمن تأشيرة إلى مصر، أما المساكين جلسوا في الخرطوم ينتظرون العطش القاتل أو الجوع أو العصابات المسلحة".
وتابع: "منذ أيام قتل أحد الإخوة بسبب دفاعه عن أهله، عندما أرادوا تفتيش النساء".
إجلاء من مختلف الدول
والسبت الفائت، بدأت عمليات إجلاء رعايا عدد من الدول العربية والأجنبية، وسط استمرار الاشتباكات في السودان.
وأجلت عدة دول رعاياها جواً، بينما توجهت دول أخرى لإجلائهم عبر مدينة بورتسودان بحراً.
مصر أجلت حتى اليوم أكثر من خمسة آلاف شخص، اما ألمانيا أجلت 500 شخصاً من جنسيات مختلفة، كما أجلت فرنسا 936 شخصاً.
كما أجلت بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة وروسيا واليابان وسويسرا والصين وغيرها من الدول على إجلاء مواطنيها ورعاياها.