تقارير | 5 05 2023
روزنة
بعد سنوات من تصريحات رسمية لجامعة الدول العربية حول "الإجماع العربي" اللازم لعودة شغل مقعد سوريا، خرجت تصريحات خلال الأيام القليلة الماضية، تتحدث عن "التوافق العريض" وكفاية موافقة تصويت ثلثي الأعضاء لعودة النظام السوري.
ونشرت روزنة قبل ثلاثة أسابيع، تفاصيل حول التضارب بين التصريحات الرسمية وبيان تعليق العضوية في 2011، المتعلقة بالتوافق الكامل، مع ما ينص عليه ميثاق الجامعة العربية بما يخص عودة الدول المفصولة أو المعلقة عضويتها، والتي تشير إلى إقرارها بوجود ثلثي الأصوات، الأمر الذي بدأ الحديث عنه بالأيام الماضية.
الجامعة العربية.. من الإجماع إلى "التوافق العريض"!
صرح مسؤولون في جامعة الدول العربية مرات عديدة، حول ضرورة الإجماع (التوافق الكامل) لعودة شغل مقعد سوريا، دون التطرق للإطار القانوني.
ومع التقارير التي تشير إلى سعي عربي تقوده المملكة العربية السعودية لدعوة النظام إلى قمة الرياض القادمة، صرح قبل يومين الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ، بأن الآلية يمكن شرحها "بسهولة شديدة وبشكل مباشر، دون الأخذ والرد حولها، لأن لها سياق قانوني في ميثاق الجامعة".
ولفت المسؤول أن جامعة الدول العربية لديها الصلاحية في الميثاق باللجوء إلى تصويت ثلثي الأعضاء "لكن دائماً الدول العربية تفضل التوافق، بمعنى التوافق العريض، ليس الكامل أي كل الدول، فقط العدد الذي يسمح لرئاسة الوزاري وهي مصر بأن تقول لدي أغلبية واضحة، في اتجاه العودة أو غيرها".
وفي تفصيل على عكس المرات السابقة، أوضح "أبو الغيط" في لقاء مع الإعلامي المصري أحمد موسى، أنه يجوز لدولة أو مجموعة دول أن تطلب مناقشة موضوع عودة سوريا لشغل مقعدها في الجامعة "لأنها لم تطرد، هي جمدت أو علقت".
وتابع أن الاتفاق على طلب المناقشة، يأتي بالدعوة لعقد اجتماع بإطار "استثنائي" يمكن أن تأتي "في أي لحظة، يمكن بكرة الصبح تستيقظ تلاقي اجتماع لوزراء الخارجية، الذين يحق لهم وحدهم المناقشة حول الأمر".
ويحتاج طلب اجتماع وزراء الخارجية "الاستثنائي" لمناقشة عودة سوريا، إلى طلب دولة واحدة فقط وتأييد أخرى، وقد يقرر الوزراء في اجتماعهم دعوة وزير خارجية سوريا إلى "الاجتماع االوزاري التحضيري" للقمة العربية، وفي هذا اللقاء من الممكن أن يقرروا تكليف الدولة المضيفة وهي المملكة العربية السعودية، توجيه دعوة للرئيس السوري، فيحضر، وفق "أبو الغيط".
اقرأ أيضاً: عودة سوريا للجامعة العربية بين الميثاق والتصريحات.. توافق أم أغلبية!
وبيّن "أبو الغيط" أنه لم تطلب أي دولة حتى الآن (التصريح نشر الثلاثاء الماضي) ضمن رسالة بعقد اجتماع لبحث موضوع عودة سوريا "لذلك، لا أعرف إن كانت ستعود (سوريا) أو لا".
ولم يسبق أن أتى "أبوالغيط" أو الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، على توصيف "التوافق العريض" لعودة سوريا إلى مقعدها، إذ أشارت تصريحاتهم السابقة إلى مصطلح "التوافق الكامل" أو "التوافق كما حصل في تعليق العضوية في 2011".
وفي لقاء تلفزيوني بداية 2019، تحدث حسام زكي حول خلاصة حسب رصدهم بأنه "لم يحن بعد الوقت للتوافق الكامل" حول عودة سوريا، مشككاً في تصريحات بعض الدول حول تحفظها على تعليق شغل مقعد سوريا في 2011 "لا، أنا أعتقد أن الأمر كان في التوافق (أي الكامل)".
أيضاً في تصريح بمؤتمر صحافي لـ"أبو الغيط" في شباط 2020، قال إنه لا توجد مؤشرات لنوايا بصياغات مكتوبة تقول "العضوية الكاملة للجامعة العربية ترغب بهذه العودة".
كذلك، الحديث عن ثلثي الأصوات أو التوافق لم يأتِ في نص القرار بنهاية 2011، الذي تلاه حينها في مؤتمر صحفي رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، الذي اشترط عودة سوريا إلى مقعدها عند "تنفيذها الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة العربية التي اعتمدها المجلس".
ونصت خطة العمل العربية حينها على الوقف الكامل للعنف والافراج عن المعتقلين وإزالة أشكال الوجود العسكري من المدن والمناطق السكنية والسماح لوسائل الإعلام العربية بدخول سوريا وتغطية الأنباء فيها، حسب ما نقلت رويترز عن "حمد" الذي قادت بلاده الخطة التي وافق النظام عليها حينها.
الخطوتان الأولى والثانية للعودة.. قيد التحضير
في ظل حديث الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الخطوة الأولى تحتاج لاجتماع وزاري "استثنائي" يطرح عودة سوريا، يبدو أنها ستتحقق يوم الأحد القادم، في اجتماع بمقر الجامعة في القاهرة، كشف عنه المتحدث باسم الجامعة جمال رشدي لوكالة "رويترز".
أما ما يخص الخطوة الثانية، وهي توافق الدول في الاجتماع الوزاري على دعوة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى الاجتماع التحضيري للقمة، كذلك يرجح أنها ستكون حاضرة في لقاء الأحد، بعد تصريح لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قال فيه إن "سوريا لديها ما يكفي من الأصوات بين أعضاء الجامعة لاستعادة مقعدها".
وأضاف الصفدي في تصريحات لمحطة "سي إن إن": "العودة إلى جامعة الدول العربية ستحدث، سيكون ذلك مهماً من الناحية الرمزية ولكن هذه مجرد بداية متواضعة جداً لعملية ستكون طويلة جداً وصعبة وتنطوي على تحديات نظراً لتعقيدات الأزمة بعد 12 عاماً من الصراع".
الخطوة الثالثة.. دعوة الأسد قد تأتي
الخطوة الثالثة التي تحدث عنها "أبو الغيط" لعودة النظام إلى شغل مقعد سوريا، وهي خروج الاجتماع التحضيري لقمة الرياض المزمع عقدها في 19 أيار الحالي، بتوجيه دعوة سعودية لرئيس النظام السوري بشار الأسد، فلم يصرح رسمياً حولها حتى الآن.
وفي بداية نيسان الفائت، نقلت وكالة رويترز عن مصادر لها أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان سيتوجه إلى دمشق لدعوة الأسد لحضور القمة، ليتأكد ذلك بلقاء الوزير السعودي بالأسد في العاصمة السورية، دون الإعلان عن توجيه دعوة لحضور القمة أو لا.
وسبق أن قالت دولة قطر على لسان المتحدث باسم خارجيتها، إن موقفها الرافض لعودة النظام السوري للجامعة، لم يتغير "وهو مرتبط بالإجماع العربي وتغيير ميداني يحقق تطلعات الشعب السوري"، إضافة لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن رفض المغرب والكويت واليمن أيضاً لأمر العودة.
وإن رفضت الدول الأربع عودة سوريا في الاجتماع الوزاري الأحد القادم، ووافقت البقية، سيتحقق شرط ثلثي الأصوات الذي ينص عليه الميثاق الخاص بجامعة الدول العربية، ويبقى موافقة مصر التي ترأس الاجتماع الوزاري على دعوة المقداد للاجتماع التحضيري الذي يسبق القمة.
وورد في المادة الـ 12 التي تخص المسائل الموضوعية التي يتطلب إقرارها ثلثا أصوات الدول الأعضاء: "فصل أو تعليق عضوية دولة في الجامعة مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثانية من المادة (18) من الميثاق"، دون تفصيل واضح للفقرة الثانية في المادة 18 التي تتحدث عن الفصل من الجامعة.
ويتصدر الحديث عن عودة سوريا إلى مقعدها قبل كل قمة عربية في السنوات الماضية، منذ تعليق عضويتها في تشرين الثاني 2011.
وحضر الائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلاً لسوريا في قمة جامعة الدول العربية (24) بالدوحة في آذار 2013، إذ رحب حينها أمير قطر حمد بن خليفة بالرئيس المستقيل أحمد الخطيب ورئيس الحكومة المؤقتة السابق غسان هيتو، قائلاً: "الائتلاف وممثليه يستحقون هذا التمثيل لما يقومون به من دور تاريخي في قيادة الثورة".
وفي قمة الكويت 2014 سمح لرئيس الائتلاف بالحضور دون الجلوس على مقعد سوريا وإلقاء خطاب، وكانت كل من مصر والجزائر اعترضتا على تمثيل المعارضة السورية في قمة الكويت، سبقها تصريح رسمي عراقي عن رفض حضور معاذ الخطيب في الدوحة.