تقارير | 13 04 2023
إيمان حمراوي
في زيارة وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد إلى المملكة العربية السعودية، أمس الأربعاء، بحث الطرفان الخطوات اللازمة لتحقيق تسوية سياسية في سوريا تساهم في عودتها إلى المحيط العربي.
العودة للمحيط العربي، تعني عودة النظام لشغل مقعد سوريا في القمة العربية المزمع عقدها في الـ19 من أيار القادم بالعاصمة السعودية الرياض، ذلك بعد تعليق جامعة الدول العربية عضوية سوريا منذ تشرين الثاني عام 2011، وعدم رغبة عدد من الدول باستعادة العلاقات مع دمشق.
فمتى يمكن للنظام السوري العودة إلى شغل مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، وهل من شروط حدّدها ميثاق الجامعة للعملية، وما هي تصريحات المسؤولين في الجامعة حول الأمر، حيث يظهر تضارباً فيما بينها.
ميثاق الجامعة العربية: ثلثا الأصوات تزيل التعليق
تأسست الجامعة العربية رسمياً في آذار عام 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، من 7 دول، بينها سوريا، قبل أن يصل عدد أعضائها إلى 22 دولة.
علقت الجامعة العربية عضوية سوريا في تشرين الثاني 2011، ولم يأتي ميثاق الجامعة على وصف "التعليق" بل الفصل عن الجامعة، حسب ما جاء في المادة (18): "مجلس الجامعة يعتبر أي دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق منفصلة عن الجامعة، وذلك بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها".
وورد في المادة الـ 12 التي تخص المسائل الموضوعية التي يتطلب إقرارها ثلثا أصوات الدول الأعضاء: "فصل أو تعليق عضوية دولة في الجامعة مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثانية من المادة (18) من الميثاق"، دون تفصيل واضح للفقرة الثانية في المادة 18 التي تتحدث عن الفصل من الجامعة.
بيان تعليق عضوية سوريا: العودة حتى تنفيذ خطة العمل العربية!
الحديث عن ثلثي الأصوات لم يأتي في نص القرار بنهاية 2011، الذي تلاه حينها في مؤتمر صحفي رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، وجاء فيه: "تعليق مشاركة وفد حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة له اعتباراً من يوم 16-11".
واشترط البيان عودة سوريا إلى مقعدها عند "تنفيذها الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة العربية التي اعتمدها المجلس".
ونصت خطة العمل العربية حينها على الوقف الكامل للعنف والافراج عن المعتقلين وإزالة أشكال الوجود العسكري من المدن والمناطق السكنية والسماح لوسائل الإعلام العربية بدخول سوريا وتغطية الأنباء فيها، حسب ما نقلت رويترز عن "حمد" الذي قادت بلاده الخطة التي وافق النظام عليها حينها.
مسؤولون: التعليق وإنهاؤه بالتوافق!
أكد حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، في مقابلة تلفزيونية شهر كانون الثاني عام 2019 ، أنه تم تعليق عضوية سوريا بالتوافق عام 2011، كذلك إنهاء التعليق يحتاج إلى هذا التوافق (موافقة كل أعضاء الجامعة العربية).
وفي تصريح آخر لزكي، خلال مقابلة تلفزيونية شهر تموز عام 2020، أكد أنّ عودة سوريا للجامعة العربية تحتاج إلى توافق الأعضاء، موضحاً أن هناك تخوفات من عودة سوريا والتي قد تحمل تبعات سلبية على تماسك الوضع العربي المثقل.
وما يؤكد أنه يجب توافق الدول الأعضاء للبت في قرار ما، تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في الأسبوع الأول من آذار الفائت بـ"عدم وجود توافق عربي على عودة سوريا للجامعة" خلال مؤتمر صحفي في ختام اجتماعات الدورة الـ159 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.
وأضاف: "الموضوع السوري تمت مناقشته خلال الاجتماع التشاوري المغلق بين وزراء الخارجية (…) لا توجد خريطة طريق، أو رؤية واضحة بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف في إطار جامعة الدول العربية"، وفق موقع "الشرق الأوسط".
اقرأ أيضاً: صحيفة كويتية: اجتماع عربي بجدة لمناقشة عودة سوريا للجامعة العربية
قطر ودول ترفض.. التوافق غائب
يبحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مصر والأردن والعراق، عودة سوريا إلى الجامعة العربية، في اجتماع بمدينة جدة السعودية، يوم غد الجمعة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إنه لا تغيير في موقف بلاده الرافض لعودة سوريا إلى الجامعة، موضحاً أن "أي تغيير في الوضع القائم من سوريا مرتبط بالإجماع العربي وتغير ميداني يحقق تطلعات الشعب السوري".
ونشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً قالت فيه إن الجهود التي تقودها السعودية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية تواجه رفضاً من بعض حلفائها، وفقاً لمسؤولين عرب.
المسؤولون العرب قالوا إنّ 5 أعضاء على الأقل من جامعة الدول العربية، بما في ذلك المغرب والكويت وقطر واليمن، يرفضون الآن إعادة قبول سوريا في الجامعة العربية.
وأضاف المسؤولون، وفق الصحيفة، أنّه حتى مصر التي أحيت العلاقات مع النظام السوري مؤخراً وهي حليف قوي للسعودية، ترفض عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
في وقت تسعى فيه العديد من الدول لدعم دمشق سياسياً في سبيل عودتها إلى مقعدها في الجامعة العربية مثل تونس والجزائر والعراق.