تقارير | 3 04 2023
نور الدين الإسماعيل
اعتبر الكاتب الصحفي الأمريكي جوش روجين، أن المبررات التي يقدمها المسؤولون الأمريكيون في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حول عدم وجود خيارات جيدة للسياسة الأمريكية تجاه القضية السورية، بأنها مجرد كلام فارغ.
وقال جوش في مقالة نشرها في صحيفة واشنطن بوست، قبل يومين، يبدو أن إدارة بايدن قد نسيت أمر سوريا هذه الأيام.
اقرأ أيضاً: شخصيات سورية وأمريكية لبايدن: معارضة التطبيع مع الأسد ليست بالكلام
وأضاف بأن التحركات الوحيدة التي اتخذتها إدارة بايدن مؤخراً، هي ردود الفعل على الزلزال المدمر الذي وقع في شباط، أو الهجوم الأخير على القوات الأمريكية من قبل طائرة إيرانية بدون طيار.
وأردف معتقداً "على ما يبدو، تخلت الإدارة عن القيادة الدبلوماسية لموسكو وتغض الطرف عن ترحيب دول الخليج بنظام الأسد مرة أخرى في الحظيرة الدبلوماسية".
واعتبر أن هناك العديد من الأشياء التي يمكن، ويجب على حكومة الولايات المتحدة القيام بها، لمنع الكارثة في سوريا من أن تزداد سوءاً.
وأشار إلى الرسالة التي وجهها، الأسبوع الماضي، العشرات من المسؤولين الأمريكيين السابقين، والخبراء وقادة المنظمات السورية، إلى الرئيس بايدن ووزير الخارجية أنطوني بلينكين، وتضمنت قائمة طويلة من الأشياء التي يجب على الإدارة القيام بها الآن.
واعتبر جويش أن واشنطن مخطئة بشدة إذا اعتقدت أن السماح للاعبين الإقليميين بإعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع بشار الأسد سيؤدي إلى مزيد من الاستقرار.
ونقل عن المدير التنفيذي لمجموعة الطوارئ السورية، معاذ مصطفى، قوله إن "إدارة بايدن خذلت الشعب السوري". و"إن خطر تهاون إدارة بايدن ودعمها الكامن للتطبيع مع الأسد هو أنها ستدعو دكتاتوريين آخرين لاتباع نفس السياسات".
وأشار الكاتب الأمريكي إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تجاهلت إلى حد كبير أقوى أداة متاحة لها لعزل الأسد، وهي قانون قيصر، الذي سمح بفرض عقوبات على أي شخص يساعد النظام السوري.
واعتبر أن استخدامهم الأول والوحيد لهذه العقوبات كان هذا الأسبوع ضد مهربي المخدرات، وهو مخالف لما وعد به بلينكن، الذي قال خلال حملة 2020 إن إدارة بايدن ستنفذ القانون بالكامل.
ونقل عن تشارلز ليستر، الزميل الأول في معهد الشرق الأوسط، الذي ساعد في تنظيم القائمة المرسلة إلى بايدن وبلينكين، حيث أخبره أن الموقعين لا يتوقعون أن تقرر الإدارة فجأة تكثيف مشاركتها في سوريا. لكن من الخطأ القول إنه لا توجد خيارات جيدة.
وقال ليستر: "لم يكن من الضروري أن يكون الأمر على هذا النحو". "نعم ، لقد ولت أيام إجبار نظام الأسد على الخروج، ولكن هناك العديد من الأشياء الأخرى التي لا يزال بإمكاننا القيام بها ليكون لها تأثير مفيد ومثمر للولايات المتحدة والشعب السوري".
قد يهمك: بسبب "الكبتاغون".. عقوبات بريطانية أمريكية على مقربين من النظام السوري
وتوقع أن الاستراتيجية الحالية للإهمال السلبي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ليست مستقرة ولا مستدامة، لأنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسيتم إحياء تنظيم "الدولة الإسلامية"، وستمتد التوترات بين القوات المدعومة من تركيا والقوات المدعومة من الأكراد في شمالي سوريا إلى المزيد من إراقة الدماء ،وفق وصفه.
كذلك رجح أن توسع كل من إيران وروسيا نفوذهما، ما يتسبب في زيادة معاناة ملايين السوريين النازحين داخلياً، ولن يعود ملايين اللاجئين إلى ديارهم أبداً.
وأضاف بأن الخسارة لن تتوقف عند سوريا بل "سيستمر الشركاء الخليجيون في التقرب من الصين. والأسد سيستمر في الذبح. وسيتعلم القتلة الجماعيون في المستقبل أنه لا توجد مساءلة في انتظارهم".
وختم محذراً إدارة بايدن من أن استراتيجيتها لا تعفيها من المسؤولية عن العواقب القادمة، لتقاعسها عن التحرك تجاه سوريا.
يشار إلى أن جوش روجين هو كاتب وصحفي أمريكي، يعمل ككاتب عمود للسياسة الخارجية في قسم الآراء العالمية في صحيفة "واشنطن بوست"، وكمحلل سياسي لشبكة سي إن إن . وهو مؤلف كتاب "الفوضى تحت الجنة: ترامب وشي ومعركة القرن الحادي والعشرين".