تقارير | 8 07 2022
بقلم لجينة حاج يوسف وميس قات تحرير وفاء البدري
"لا حلويات، لا عيدية، لا ملابس جديدة أو زيارة لمدينة الملاهي" مع كل عيد تزداد غصات السوريين ومعهم أطفالهم، بسبب حرمانهم من أبسط حقوقهم المعيشية، في زمن أصبحت فيه الأساسيات مثل الطعام والملابس أحلاماً تلاحق منامات السوريين.
العيديات مستحيلة
عيد جديد، لن يحظى غالبية الأطفال السوريين فيه على عيدية من ذويهم وأقاربهم، ذلك الطقس الذي يغيب منذ فترة، وفي حال حضر، يكون خجولاً جداً بالكاد يكفي ثمن بسكويتة، بقيمة ألف ليرة سورية.
أبو إسماعيل، رجل ستيني يعمل على التاكسي، تقاعد تقاعد من وظيفته الحكومية قبل عدة سنوات، وله من الأحفاد عشرة.
يقول لروزنة: "لن أستطيع منحهم العيدية، ولو حتى ألف ليرة لكل واحد منهم، وأما الألعاب والهدايا الأخرى فباتت من المحرمات".
ويعيش أكثر من 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر، بحسب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث.
اتفاق لتجنب الحرج
بعض العائلات السورية اتفقت فيما بينها على عدم منح العيدية للأطفال، تجنباً للحرج، كما في عائلة غادة (39) عاماً.
تقول غادة وهي موظفة حكومية في طرطوس، إنها اتفقت مع شقيقاتها وأشقائها على عدم تبادل عيديات الأطفال، كذلك الحال مع عائلة زوجها، لأن في ذلك مسؤولية مالية كبيرة لا طاقة لهم بها.
وتضيف: "لي أربعة من الإخوة والأخوات يبلغ عدد أطفالهم ستة، وأطفال إخوة وأخوات زوجي عددهم تسعة، وبصراحة تقديم العيدية سيشكّل ضغطاً كبيرا على الجميع، لذا جرى الاتفاق على عدم تقديمها، وكل عائلة تمنح أطفالها ما تستطيع".
عائلة غادة كانت قد تبادلت عيدية الأطفال، العام الماضي، بمبالغ تتراوح بين 2000 وحتى 4000 ليرة لكل طفل، لكن مع استمرار تدهور الظروف المعيشية، فإن مبلغ الـ2000 ليرة (نصف دولار) أصبح تقديمها للأطفال مستحيلاً.
اقرأ أيضاً: الكليجة والمرشم والتلاج.. لكل محافظة حلوى عيد خاصة بها
الملاهي
يوجد في اللاذقية ثلاث مدن للملاهي، النخيل والبانوراما، ومدينة ألعاب داخلية في الأورانج مول، إضافة لبعض تجمعات الألعاب الصغيرة في عدة مناطق شعبية متفرقة.
في العيد يزداد ثمن الكارت المخصص لكل لعبة لضعفين، وتنقص مدة اللعب للنصف تقريباً، فمن يود تجربة الأرجوحة فإن الوقت المخصص 3 دقائق بثمن يتراوح بين 500 إلى 1000 ليرة في الأيام العادية، بينما في أوقات العيد يتراوح ثمن الكارت بين 1000 وحتى 2000 ليرة.
إحدى عمال مدن الملاهي باللاذقية، يقول روزنة قبل أيام من العيد، إنهم لم يحسموا أمرهم بعد بالنسبة لثمن التذكرة، فالمازوت اللازم لتشغيل الألعاب ارتفع سعره بشكل جنوني في السوق السوداء ووصل لنحو 9 آلاف ليرة لليتر الواحد بالتزامن مع اقتراب العيد، وغالباً سترتفع التذكرة لثلاثة أضعاف.
وكانت حكومة النظام رفعت في 17 أيار الماضي أسعار مادتي البنزين والمازوت غير المدعومين، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية عالمياً، وفق تبريرها.
وحدّدت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سعر البنزين (أوكتان 90) بـ 3500 ليرة، لليتر الواحد، والبنزين (أوكتان 95) بـ 4000 ليرة، وحددت سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري بـ 2500 ليرة لليتر الواحد.
في حال كان ثمن التذكرة 1000 ليرة فقط، فإن الطفل يحتاج إلى 10 آلاف للعب لمدة نصف ساعة، علماً أن بعض الألعاب تتطلب تذكرتين اثنتين، أي أن الـ10 آلاف ليرة قابلة للزيادة تبعا لنوع اللعبة.
10 آلاف ليرة سورية يشكل عبئاً كبيراً على عائلة لديها أكثر من طفل، قياساً بالراتب الحكومي الذي لا يزيد عن 100 ألف ليرة بالمتوسط.
في الأورانج مول أو إحدى مدن الألعاب الخاصة التي تمنح العديد من الأنشطة الترفيهية، لا يقل ثمن التذكرة الواحدة عن 2500 ليرة، ولمدة لا تتجاوز الدقيقتين، بينما تبلغ كلفة الساعة الكاملة من الألعاب بين 4 إلى 7 آلاف ليرة في بعض الأماكن.
وفي دمشق هناك العديد من مدن الملاهي في المولات، ففي الأخيرة مثل "التاون سنتر" تتراوح أجرة اللعبة الواحدة بين 2000 وحتى 4000 ليرة، لمدة دقيقتين تقريبا.
كما تنتشر المراجيح في الأحياء الشعبية، والتي يتراوح ثمن اللعبة فيها بين 500 وحتى 1000 ليرة لمدة دقيقتين أيضاً.
لا حلويات
بخلاف عيد الفطر الفائت، قررت عائشة 35 عاماً غير موظفة ولديها طفلين صغيرين، التخلي عن فكرة صنع الحلويات بشكل نهائي، خصوصاً أن مادة السكر شبه مفقودة، وفي حال وجدت فإن ثمن الكيلو الواحد يصل إلى نحو 5500 ليرة.
الحلويات الجاهزة سجّلت ارتفاعاً عن العيد الفائت، فالمبرومة كانت بين 80 إلى 125 ألف، وهذا العيد بين 90 وحتى 150 ألف، ومثلها كافة الحلويات العربية، وربما تزيد أو تنقص قليلا بحسب اسم المحل.
وبالنسبة للشوكولا يتراوح سعر الكيلو الواحد منها بين 50 وحتى 200 ألف ليرة، وربما تتواجد في بعض الأسواق الشعبية بسعر 36 ألف ليرة، إلا أن نوعيتها رديئة للغاية، بحسب وصف بعض من جرب تذوقها بقصد الشراء وبينهم، إبراهيم 29 عاماً موظف بالقطاع الخاص مقيم في المزة 86.
وكان نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، ماهر الأزعط، قال في تصريحات نقلتها صحيفة "الوطن" المحلية، في الـ5 من تموز الجاري، إن الحركة في الأسواق تراجعت بين 50 إلى 60 بالمئة مقارنة بالحركة عيد الفطر الفائت، نتيجة ارتفاع الأسعار.
قد يهمك: الكهرباء تغيّر طقوس السوريين: لا مؤونة هذا الشتاء
لا ملابس
في جولة قامت بها روزنة بأسواق دمشق واللاذقية وحمص وطرطوس، فإن سعر بدل طفل يبلغ عمره 5 سنوات يتراوح بين 70 وحتى 350 ألف ليرة، يتضمن الحذاء.
أما السيدات سعر البدل الواحد، بين 150 وحتى 400 ألف ليرة، ويقل قليلاً بالنسبة للشباب.
ويتجاوز متوسط تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكونة من 5 أفراد، 3 ملايين ليرة سورية شهرياً بارتفاع 5.2 بالمئة خلال ثلاثة أشهر، فيما يبلغ الحد الأدنى للمعيشة نحو 1.9 مليون ليرة للعائلة، بحسب دراسة لصحيفة "قاسيون"، فيما لا تزال الرواتب تتوسط الـ 100 ألف ولا تتجاوز الـ 200 ألف ليرة.
لا نقل
أزمة النقل في مختلف المناطق السورية، بسبب عدم توفر المحروقات وتخفيض المخصصات، قد تمنع الكثيرين من زيارة أقاربهم خلال العيد.
لؤي 42 عاماً موظف حكومي، يقيم في طرطوس، قال لروزنة: "ابتعدت عن فكرة زيارة أقاربي في مدينة جبلة بسبب أزمة المواصلات، ما يعني أني قد أحتاج لنصف يوم أو أكثر فقط أثناء الطريق، لذا قررتُ تمضية العيد في المنزل".
حتى من يعيشون داخل المحافظة الواحدة، فإنهم غالباً يتخوفون من الخروج من المنزل واستخدام وسائل النقل العامة، نتيجة عدم توافر الباصات كما حدث عيد الفطر الماضي.
سعر تذاكر النقل بدوره وقف عائقاً أمام العديد من الأسر السورية للقيام بمشوار العيد وزيارة الأقارب، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في العاصمة وأقاربهم في محافظات أخرى.
سلام (32) عاماً موظفة حكومية، تحتاج وزوجها إلى دفع 60 ألف ليرة للذهاب والإياب، في حال قرّرا زيارة عائلتيهما في طرطوس واللاذقية، حيث تبلغ ثمن التذكرة 10 آلاف ليرة في البولمان، وتزداد إلى 18 ألف ليرة في الفانات.
وتشهد محافظة دمشق غياباَ شبه تاماً للسرافيس على خطوط النقل منذ أكثر نحو شهر في ظل عدم حصول آليات النقل على مخصصاتها من مادة المازوت.
واشتكى ركاب المواصلات خلال استطلاع أجرته إذاعة "نينار" المحلية، شهر حزيران الفائت، من وقوفهم لساعات بانتظار الباصات، وعدم وصولها إلى عدة مناطق في ريف دمشق بسبب عدم تخديمها.
لا أضاحي
لا يقل سعر الخروف المناسب للأضحية عن 600 ألف ليرة بالحد الأدنى، وقد يصل لنحو مليون و200 ألف ليرة.
رئيس "جمعية اللحامين" في دمشق إدمون قطيش، قال لصحيفة "الوطن" اليوم الجمعة، إن خروف التسمين الحي يتم بيعه في دمشق اليوم بسعر 16 ألف ليرة للكيلوغرام، ويزن بين 50 إلى 55 كيلوغراماً ويقدر وزن اللحم منه بعد الذبح بنحو 26 كيلوغراماً.
وأوضح قطيش أن رفع الأسعار في دمشق يعود للتكاليف الزائدة المدفوعة التي تزداد بشكل دائم ومستمر والتي تتضمن ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل وأسعار المحروقات إضافة إلى عودة التهريب مجدداً.