الكهرباء تغيّر طقوس السوريين: لا مؤونة هذا الشتاء

الكهرباء تغيّر طقوس السوريين: لا مؤونة هذا الشتاء

تقارير | 24 06 2022

بقلم لجينة حاج يوسف وميس قات تحرير وفاء البدري

تحضير المؤونة الشتوية في سوريا بات مغامرة محكوم عليها بالفشل بنسبة كبيرة، مع استمرار الوعود الحكومية بتحسّن الكهرباء.


مريم (46 عاماً) جمعت جاهدة مبلغاً محدداً خلال أشهر عبر ما يسمى "الجمعية" من أجل تحضير المؤونة الشتوية، ليكون مكانها لاحقاً في القمامة بدلاً من الثلاجة.

اشتركت مريم المقيمة في دمشق مع زميلاتها في العمل بجمعية، وحرصت أن يكون دورها مع بداية شهر أيار، فغامرت واشترت (10 كيلو من البازلاء المفروطة بسعر 60 ألف ليرة، و5 كيلو غرام من ورق العنب بسعر 50 ألف، و10 كيلو فول أيضاً بسعر 50 ألف ليرة) بعدما شهدت الكهرباء تحسّناً ملحوظاً في ذلك الشهر كما تقول.

لكن تدهور وضع الكهرباء وانقطاعها لأكثر من 5 ساعات دفعها لإلقائها في القمامة: "لقد تعلمت درساً جيداً لن أعود لتلك التجربة على الإطلاق".

"160 ألف ليرة، وكأني كبيتهن عالأرض، خورفونا وما وصلوا الكهربا" تقول السيدة الأربعينية.

تجربة مريم الفاشلة في تحضير المؤونة ليست الوحيدة، غيرها الكثير من السوريين الذين خسروا مئات آلاف الليرات السورية في مختلف المحافظات بسبب فساد المؤونة في ظل انقطاع الكهرباء المستمر.

عفاف (35 عاماً) من مدينة طرطوس، رمت مؤونتها من البازلاء والفول، والتي كلفتها نحو 75 ألف ليرة.

وبسبب المؤونة حدثت مشكلة بينها وبين زوجها، حيث لم يوافقها منذ البداية على شرائها لعلمه بوضع الكهرباء "كان متيقناً من تلك النهاية".

تضيف عفاف: "بطلوع الروح، جمعت نقود المؤونة، ومرة ثانية خرجت روحي عندما قمت برميها في القمامة، وفاحت رائحتها العفنة في أرجاء المطبخ".

وتشهد مناطق النظام السوري مع بدء فصل الصيف زيادة في عدد ساعات تقنين الكهرباء، حيث وصلت ساعات انقطاع الكهرباء لنحو 10 ساعات في العاصمة دمشق، ونحو 12 ساعة في ريف دمشق مقابل نصف ساعة تغذية.

وعزا مسؤولون في وزارة الكهرباء أسباب الانخفاض الحاد في إمدادات الطاقة إلى إيقاف تشغيل بعض توربينات التوليد في محطتي بانياس وتشرين، بسبب نقص كميات الغاز اللازمة لتشغيل مجموعات التوليد، وفق موقع "أثر برس" المحلي.

اقرأ أيضاً: الظلام يعمّ سوريا.. انقطاع شبه تام للكهرباء واستياء واسع

أسبوع الفول والبازلاء

انتظرت سمية (52 عاماً) مقيمة في ضواحي العاصمة دمشق، حضور الكهرباء لليوم الثاني بعد انقطاعها، وبين الساعة والأخرى تحرص على الكشف على مؤونتها في الثلاجة، ومع حلول اليوم الثالث فقدت أملها بمجيء الكهرباء.

ولئلا تخسر المؤونة التي كلفتها أكثر من 200 ألف ليرة (بازلاء وفول وورق عنب)، لجأت إلى طبخ قسم منها خلال فترة قصيرة وتوزيع القسم الآخر على الجيران والمعارف.

تقول: "بدأت بطبخ المؤونة، وطيلة أسبوع كامل لم نتناول على الغداء سوى البازلاء أوالفول، من فول مقلى بالزيت، إلى مقلوبة الفول، فمقلوبة البازيلاء، ثم مرقة البازيلاء والخضار، لدرجة بت أعتقد أن عائلتي لن تشتاق لهذه المأكولات حتى الموسم القادم".

وفيما يخص ورق العنب، تقول سمية، إنها أخذت بنصيحة إحدى معارفها، وقامت بتخليل الأوراق في مياه مملحة، إلا أنها لا تدري بعد إن كانت حيلتها قد نجحت أم أن الأمر سينتهي بالأوراق التي دفعت ثمنها مستعينة بحوالة خارجية من ابنتها في السويد، في القمامة.

ورغم ارتفاع ساعات التقنين، أعلنت وزارة الكهرباء شهر أيار الفائت عن رفع تسعيرة الكهرباء المنزلية، وتبدأ من 600 كيلو واط ساعي حيث ارتفع سعرها من ليرة إلى ليرتين، بينما ارتفع سعر الشريحة من 601 إلى 1000 كيلو واط، من 3 ليرات إلى 6 ليرات.

أما الشريحة من 1000 إلى 1500 كيلو واط ساعي، ارتفع سعرها من 6 إلى 20 ليرة،  وشريحة 1500 إلى 2500 من 10 ليرات إلى 90 ليرة، وصولاً إلى شريحة أكثر من 2500 كيلو واط التي ارتفع سعرها من 125 إلى 150 ليرة.

مغامرة جديدة إلى القمامة

اعتقدت فاتن 42 عاماً موظفة في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، بأنها أكثر حكمة من زميلاتها، وقرّرت خوض تجربة جديدة لحفظ المؤونة كانت قد شاهدتها عبر أحد الفيديوهات الرائجة في فيسبوك، لكن جزءاً من التجربة انتهى بشكل كارثي أيضاً.

تقول فاتن، إنها قررت التخلي عن البراد نهائياً في حفظ المؤونة، واشترت ( 10 كيلو بازلاء بسعر 25 ألف ليرة، و5 كيلو فول بسعر 10 آلاف) واستخدمت أسلوب التجفيف والتيبيس في نصف الكمية، والنصف الآخر جربت به طريقة شاهدتها على الإنترنت، تعتمد على حفظ الخضروات بالمياه الحلوة عبر سحب الهواء منها، إلا أنها كانت طريقة فاشلة، وتبقّى لها ما جففته، عسى أن يكون أفضل حالاً حين تستخدمه في فصل الشتاء القادم.

كذلك تشهد اللاذقية، تقنيناً  كهربائياً لساعات طويلة تصل إلى نحو 23 ساعة تتخللها ساعة وصل في اليوم الواحد، وفق تقارير إعلامية.

قد يهمك: الرز بالكاسة والسمنة بالملعقة.. أسلوب شرائي جديد في سوريا

وتعتبر المؤونة أحد أهم طقوس السوريين في فصل الصيف لاستخدامها في فصل الشتاء،  حيث يندر تواجد الخضروات ويرتفع ثمنها، وجرت العادة أن تقوم العائلات السورية بتحضير المونة بشكل كبير، مثل الجبنة والخضراوات بمختلف أنواعها، كذلك الكشك وحتى المربيات، وشيئاً فشيئاً أصبح تحضير المؤونة أمراً في غاية الصعوبة بسبب ارتفاع الأسعار، أو حتى بسبب وضع الكهرباء السيء في عموم البلاد.

ورغم أن خيار التخليل، ليس محبباً لفئة كبيرة من السيدات، إلا أنّهن أصبحت مضطرات لفعل ذلك من أجل تأمين قوت الشتاء.

سهيل 52 عاماً موظفة حكومية في حمص، لجأت إلى التخليل، وحفظت 7 كيلو ورق عنب، دفعت ثمنها 70 ألف ليرة "نكهة التخليل تبقى موجودة بالخضروات، ولا تذهب بعد الطبخ، لكن يبقى التخليل العملية الأكثر نجاحاً بالنسبة لنا نحن الذين لا نرى الكهرباء إلا في وعود المسؤولين عنها".

لا مؤونة هذا العام

فئة كبيرة من السوريين أعرضت عن المؤونة هذا العام، فالغالبية منهم يعيشون على مبدأ، "كل يوم بيومه"، وبخاصة بعد ارتفاع الأسعار الكبير وتدني مستوى المعيشة، حيث يعاني أكثر من 90 بالمئة من السوريين من الفقر، بحسب الأمم المتحدة.

وبلغ ثمن كيلو البازيلاء بالحبة الكاملة 2500 وحتى 3000 ليرة حسب نوعها، ومن 6 إلى 7 آلاف ليرة للكيلو المفروط، بينما بلغ سعر الفول بين 2000 وحتى 2500 ليرة حسب نوعه للحبة الكاملة، ونحو 5 آلاف ليرة للمفروط، بينما يتراوح سعر كيلو ورق العنب بين 7 وحتى 10 آلاف ليرة سورية.

أمام هيام 33 عاماً تعيش في بانياس، شعرت بالانتصار الكبير لعدم إقدامها على شراء المؤونة: "في البداية شعرت بالضيق وأنا أرى زميلاتي يتحدثن عن المونة، فلم أكن أملك المال الكافي لإعدادها هذا العام، ولكن حين سمعتهنّ يتحدثن عن كيفية رميها بالقمامة، شكرت الله أنني لم أندفع لتلك الخطوة".

ومنذ أيام أعلنت وزارة الكهرباء لدى حكومة النظام السوري، عن عطل أدى إلى انقطاع عام للطاقة  في مناطق النظام، واشتكى سوريون في مختلف المحافظات من انقطاع التيار لوقت طويل والذي تزامن مع انقطاع المياه.

وأوضحت الوزارة أنّ عطلاً "حصل في محطة تحويل الزارة على محوّلة الشدة مما أدى إلى خروج محطة توليد الزارة في حماة بالكامل عن الخدمة نتج عنه خروج كافة المحطات الأمر الذي أدى إلى انقطاع عام".

وأوقفت حكومة النظام السوري، مطلع الشهر الجاري إنتاج مادة المازوت والفيول من مصفاة بانياس في محافظة طرطوس، جراء فقدان النفط الخام، تزامناً مع شح البنزين والمازوت بمحطات الوقود في البلاد.

ووعد رئيس حكومة النظام حسين عرنوس، منتصف شهر كانون الثاني الماضي، بتحسين واقع الكهرباء، قائلأ إنّ النصف الثاني من العام سيشهد انفراجات على صعيد الخدمات الكهربائية،  من خلال زيادة الطاقات التوليدية من جهة، وتوفير المزيد من كميات الفيول والغاز اللازمين لتشغيل المزيد من الطاقات التوليدية المتوفرة، في ظل استمرار الوعود بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي لمناطق النظام دون أي تقدّم.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض