تقارير | 7 07 2022
بقلم لجينة حاج يوسف وميس قات تحرير وفاء البدري
قبل أيام من عيد الأضحى تفوح في الأزقة والحارات وحتى الأسواق السورية روائح بهارات حلويات العيد على اختلاف أنواعها، تتشابه تلك الحلويات في مكوّناتها الأساسية إلا أنّ لكل منطقة نوع حلوى مميّز تشتهر به، لا يزال السوريون يحافظون على صناعته كنوع من التراث رغم الغلاء المعيشي مثل الكليجة والمرشم.
المرشم في السويداء ودرعا
في ركن صغير من زوايا مطبخها، تجلس الخمسينية أم عبد الرحمن، لتعد أقراص المرشم، في طقس لم تغب عنه منذ كانت مراهقة في منزل والديها.
المرشم أحد الحلويات على موائد ضيافة العيد، ولو بكميات قليلة، نظراً لظروف الغلاء وارتفاع الأسعار.
وتبلغ تكلفة إعداد كيلو واحد من الطحين لصناعة أقراص المرشم منزلياً نحو 16 ألف ليرة سورية، وترتفع التكلفة لأكثر من 20 ألف ليرة في المحال التجارية، وقد يصل السعر إلى 25 ألف بحسب شهر المحل.
أم عبد الرحمن تذكر لروزنة سر صناعة أقراص المرشم الناجحة، وهو أن يكون العجين رخواً والمقادير مضبوطة بالغرام.

تتكوّن أقراص المرشم التي تحضّرها أم عبد الرحمن من "4 كاسات طحين وكأسي سكر أو كأس دبس عنب، ونصف كأس زيت نباتي ونصف كأس سمن، وكأسين من الحليب وخميرة".
أما البهارات فتحتاج إلى "ملعقتين كبيرتين من اليانسون، ومثلهما من الشمرة، ونصف ملعقة صغيرة ملح، وملعقة كبيرة من القرفة، وملعقة صغيرة من حبة البركة، إضافة إلى ملعقة صغيرة من الزنجبيل والهيل وجوزة الطيب".
هذا النوع من الحلويات الشعبية ينتشر في درعا القريبة بذات طريقة التحضير إنما يطلق عليه اسم "خبز القالب".
الكليجة في الحسكة ودير الزور
قد تغيب الحلويات العربية والمعمول عن موائد الضيافة في الحسكة ودير الزور، نظراً لارتفاع الأسعار، إذ وصل سعر كيلو المعمول لأكثر من 50 ألف ليرة، وكيلو الحلويات العربية لأكثر من 80 ألف ليرة بالمتوسط، إلا أن الكليجة تلك الحلوى الشعبية، لن تغيب وربما تسجل حضوراً خجولا في أسوأ الأحوال.
العديد من ربات المنازل يفضلنّ تحضير الكليجة يدوياً في المنزل في حال كان الغاز متوفراً، رغم أن المحال التي تبيعها منتشرة بكثافة في المحافظتين.
سجدة (62) عاماً من ريف دير الزور، جهّزت المكونات لإعداد الكليجة احتفاء بعيد الأضحى.

تحتاج الكليجة إلى كيلو من الطحين، ونصف كيلو من السمنة، ونصف كأس من الزيت النباتي، إضافة إلى ملعقة من حبة البركة، وملعقتين كبيرتين من الشمرة والقرفة واليانسون والزنجبيل والهيل وجوزة الطيب، ونصف كأس من الحليب مع كأس ونصف من السكر، لتبدأ عملية العجن ثم تشكّل الأقراص وبعدها تبدأ عملية الخبز في الفرن.
تبلغ كلفة الكليجة تقريباً كما تبلغ كلفة المرشم، وتباع في المحال التجارية بسعر يتراوح بين 15 وحتى 22 ألف ليرة تقريباً.
الكمبة في ريف حلب
وفي أرياف حلب تنتشر حلوى الكمبة، كأكثر طقوس العيد شهرة، سواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى، ورغم أنها ليست من الأنواع المنتشرة بكثرة في البلاد، إلا أن لها نكهة خاصة ترتبط بذكريات قديمة لدى أبناء الريف الحلبي عموماً.
هيلة البالغة من العمر 72 عاماً، تنحدر من ريف حلب، ومقيمة في محافظة طرطوس، تواظب على إعداد الكمبة في كل عيد، كما تواظب على تعليمه لبناتها وحفيداتها.
تقول لروزنة: إن تحضير حلوى الكمبة يحتاج إلى كيلو سميد ونصف الكيلو من السمن أو الزيت النباتي، إضافة إلى اليانسون والمحلب والقرفة والمسكة والسمسم وحبة البركة، حيث يتم خلط المكونات ونقعها لمدة ليلة كاملة، ثم تشكّل الأقراص وتخبز في الفرن.
اقرأ أيضاً: الغلاء يقصي المعمول من عيد السوريين
التلاج في طرطوس
يعتبر التلاج من أشهر الحلويات الشعبية في طرطوس، وتتميّز جزيرة أرواد بصناعته بشكل خاص.
الجدة أم عبد الواحد، 78 عاماً، من جزيرة أرواد تشرح لروزنة طريقة صنع التلاج، والتي تتطلب جهداً كبيرا ومهارة عالية.
بعد صنع العجينة المؤلفة من السميد الناعم والزبدة والمياه، بدون خميرة، يتم فردها بسماكة بسيطة جداً لا تتجاوز واحد سنتيمتر، ومن ثم تخبز في الفرن لأقل من دقيقة، لتصبح الرقائق جاهزة بعد إضافة القطر عليها.
يمكن تناول التلاج كرقائق فقط، ويمكن إضافة الحشوات المختلفة إليها، مثل القشطة أو الجبنة أو المكسرات، وذلك تبعاً للأذواق.
الجدة أم عبد الواحد، تصر على أن أصل التلاج بدون حشوة، بهذه الطريقة أعدته وتعلمت طريقة صناعته، بدون تلك الإضافات التي تقول إنها حديثة ولا علاقة لها بالتلاج.

وبالنسبة لمحافظات حمص واللاذقية، فإنها تشتهر بأقراص العيد والتي تتشابه مع الكليجة والمرشم، بفارق التسمية وكميات البهارات المستخدمة.
وكانت تلك الأنواع من الحلويات الشعبية متوافرة على مدار العام، ليخف بريقها خلال موسم الأعياد، حيث يكون المعمول والحلويات العربية، هي الأنواع المميزة، لكن مع ارتفاع الأسعار الكبير مؤخراً فإن غالبية العائلات بالكاد تستطيع شراء الحلويات الشعبية.
صاحب أحد محال الحلويات في طرطوس، يقول لروزنة، أصبحت الناس تشتري كميات قليلة جداً، مثل نصف أو ربع كيلو، والبعض يطلب وفق مبلغ مالي معين، ما دفعه لتعبئة علب صغيرة بأثمان وأحجام مختلفة تبدأ من 7 آلاف ليرة سورية، لبعض الأنواع مثل التلاج والهريسة والنمورة وغيرها.
ويعيش أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، ويعاني معظمهم من الغلاء المعيشي والاقتصاد المتردي بعد تدهور قيمة الليرة السورية، حيث يعادل كل واحد دولار أميركي 4 آلاف ليرة، في الوقت الذي لا يتجاوز راتب الموظف السوري في القطاع الحكومي الـ 200 ألف ليرة.
وتجاوز متوسط تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكونة من 5 أفراد، 3 ملايين ليرة سورية شهرياً بارتفاع 5.2 بالمئة خلال ثلاثة أشهر، فيما يبلغ الحد الأدنى للمعيشة نحو 1.9 مليون ليرة للعائلة، بحسب دراسة لصحيفة "قاسيون" منذ أيام.