الغلاء يقصي المعمول من عيد السوريين

الغلاء يقصي المعمول من عيد السوريين

تقارير | 19 04 2022

إيمان حمراوي

هدى، مدرسة مقيمة في دمشق،  تسير في الشارع تلتقط أنفاسها، بينما روائح كعك العيد والمعمول تفوح من الأفران، متحسّرة على عيدها بعد أن شطبت منه حلويات هذا العام، فالأسعار تتضاعف باستمرار والتكلفة المادية تفوق راتبها وراتب وزوجها.


لا يتجاوز راتب هدى الـ  150 ألف ليرة سورية، وهي أم لطفلتين (4 - 6 سنوات)، تتساءل متهكّمة: "عن أي عيد نتحدّث؟ أحتاج يومياً إلى 25 ألف ليرة ثمن طعام وشراب، فمن أين لي أن أشتري معمول العيد؟".

"قرص المعروك حالياً يبلغ سعره 10 آلاف ولا قدرة لنا على شرائه فما بالك بالكعك أو المعمول، الأسعار أصبحت خيالية، وحتى إن قررنا صنع المعمول في المنزل لا قدرة لنا على ذلك"، تضيف هدى، التي تتشابه لديها أيام العيد مع باقي أيام السنة.

وتشهد أسواق دمشق ارتفاعاً في أسعار الحلويات ضعف أسعار العام الفائت، ووصل فيه كيلو المعمول بالفستق إلى 170 ألف ليرة، أي نحو 40 قرصاً، كل قرص بـ 4250 ليرة، وفق موقع "b2B" الاقتصادي المحلي.

ويصل سعر كيلو الفستق الحلبي في سوق البزورية بدمشق القديمة بين 60 و65 ألف ليرة، وكيلو الجوز بين 40 و50 ألف، وكيلو التمر "عجوة" 20 ألف، والسمن الحيواني 75 ألف.

أما كيلو الطحين فسعره 2500 ليرة، والسكر 3500 ليرة، ما عدا أسعار المواد الأخرى التي تضاف لعجينة المعمول مثل الخميرة، فضلاً عن الغاز الذي يعاني السوريون من انقطاعه بين الحين والآخر.

وقدّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90 في المئة من إجمالي السكان، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أواخر العام الفائت.

شبح معمول العيد
  
أم سلام، 48 عاماً، ربة منزل مقيمة في حلب، لم تشترِ أو تصنع كعك العيد منذ عامين.

تقول لـ"روزنة": "لا أستطيع حتى فتح موضوع كعك العيد مع زوجي وأنا أعلم مدى سوء الوضع، تكلفته تتجاوز الـ20 ألف ليرة سورية للكيلو، ونحن عائلة من 6 أشخاص، نحتاج 2 كيلو خلال العيد وكيلو إضافي في حال زارنا الأقارب، لكن الموضوع صعب للغاية، صدقاً منذ عامين لم نتذوّق طعم كعك العيد".

العام الفائت كان يبلغ سعر كيلو التمر "عجوة" 3 آلاف ليرة، والطحين ألفي ليرة، والسكر 1700 ليرة، فيما الفستق الحلبي 60 ألف، والسمن الحيواني 39 ألف ليرة، أي كان يبلغ سعر كيلو المعمول في السوق نحو 100 ألف ليرة، بحسب موقع "أثر برس" المحلي.

ويعزو أصحاب محال الحلويات في دمشق، سبب ارتفاع الأسعار إلى أكثر من 80 بالمئة مقارنة العام الفائت، إلى غلاء المواد الأساسية مثل "الطحين والسكر والمسكرات والسمن والزيت، وفق صحيفة "تشرين" خلال الأيام الفائتة.

رئيس جمعية الحلويات، بسام قلعجي، قال إنّ تكاليف الحلويات ارتفعت بشكل غير مسبوق، وبخاصة زيت القلي والسمن الحيواني، موضحاً أنّ الأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين، ما اضطر نسبة كبيرة للتخلي عن شراء الحلويات لصالح المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

اقرأ أيضاً: سوريات يتحايلن على أسعار غلاء المعمول... والـ"حاجة أم الاختراع"

حوالات لشراء حلويات العيد

شراء حلويات العيد ربما بات حكراً على الأغنياء، وحتى ميسوري الحال لا يستطيعون شراءها إلا بكميات قليلة، بسبب غلاء الأسواق، فيما بعض العائلات تنتظر حوالات أبنائها المغتربين من أجل شراء أو صنع مستلزمات العيد.

هادي، 33 عاماً مقيم في دمشق، يعمل في محل للألبسة القطنية براتب لا يتجاوز الـ 200 ألف، يقول لـ"روزنة": "الوضع لا يسمح بالتفكير في شراء حلويات العيد، ربما نصنع القليل من المعمول في المنزل خلال الأسبوع القادم، إن تبقّى شيء من الراتب".

ويصل وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية  مكونة من 5 أفراد  إلى أكثر من مليوني ليرة سورية شهرياً، وفق دراسة نشرها موقع جريدة "قاسيون".

الكثير من العائلات السورية تعتمد على الحوالات من أبنائها وأقاربها المغتربين في سبيل تأمين لقمة العيش والاستمرار في الحياة، في ظل ارتفاع البطالة وعدم وجود دخل مناسب.

إبراهيم، وهو شاب مقيم في تركيا، قرّر أن يرسل ثمن حلويات متنوعة للعيد لوالدته في سوريا، يقول لـ"روزنة": "سأرسل لوالدتي في حلب 500 ليرة تركية، بما يعادل تقريباً 100 ألف ليرة سورية، هي مخصصة لشراء المعمول، أنا مواظب على هذه العادة رغم غلاء الأسعار وإلا لما كانت لتستطيع والدتي شراء قطعة معمول واحدة، الأسعار في سوريا نار كاوية".

العيد "هم"

بعدما تبدّلت أحوال السوريين خلال السنوات الأخيرة، أصبح العيد "هماً" لا مدخلاً للفرح والسرور، كما عبّر سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنّ حلويات العيد باتت من المنسيات.

وتهكّم آخرون قائلين: "هي السنة ما رح نعمل معمول، لأن المعمول فينا بكفي وبوفي" في إشارة إلى تردي الواقع المعيشي في ظل تدهور قيمة الليرة السورية.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon