باركنسون .. موت بطيء وإهمال حكومي يضاعف المعاناة في سوريا

باركنسون .. موت بطيء وإهمال حكومي يضاعف المعاناة في سوريا

تقارير | 10 04 2022

عبد الله الخلف

"أشعر بالعجز يوماً بعد يوم، يصعب عليّ حمل كأس الماء". هذا ما قاله يونس السبعيني بصعوبة بالغة وتلكؤ واضح، بعدما أظهر فحصه الطبي إصابته بداء باركنسون منذ عشرة أعوام. 


يعيش يونس مع زوجته وابنته العزباء اللتان تقومان برعايته وإطعامه والاهتمام به وبصحته، فهو شبه عاجز وغير قادر على إعالة نفسه.

يعتبر داء باركنسون أو ما يطلق عليه "الشلل الرعاشي" من الأمراض التنكسية المترقية سوءاً مع التقدم في العمر، ويحدث غالباً بعد منتصف العمر مع احتمالات نادرة لحصوله في سن الشباب.

دخل يونس في مرحلة متقدمة من المرض، فحركته اليومية وكلامه باتا أمرين صعبين عليه إضافة لصعوبة باقي النشاطات الحياتية عليه.

ذكرت زوجته لروزنة أنها لاحظت على يونس صعوبة تحكمه بسيجارته أو بفنجان قهوته، وبعدها تطور الأمر لترتجف يده وتثبت عينه اليمنى، فقامت بمراجعة طبيبه الذي حولهم بدوره إلى مختص أعصاب وشخّص لهم إصابته بداء باركنسون.

اقرأ أيضاً: في المستقبل.. أجهزة قابلة للارتداء تعزز القدرات والحواس!

حالة "يونس" تعتبر من الحالات النموذجية فقد مرّ بمراحل المرض كاملة، وبدأ داء باركنسون يظهر عليه بصورة تدريجية في جانب واحد من الجسم ومع تقدم المرض تصاب الجهتان ولكن تبقى الأعراض في الجهة، التي بدأ فيها أكثر حدة وخطورة.

يلاحظ الأشخاص المحيطون بالمريض جموداً في ملامح وجهه وعجزه عن التعبير، وعدم تحرك اليدين عند المشي كما يصبح الكلام أكثر رخاوة مع تمتمة.

وبعد أن بدأت يدا يونس ترتجفان وشخّص له المرض، بدأ يجد صعوبة بالغة بالكلام، وصعوبة بالتحرك من مكان لآخر. 

"أشعر أنني طفل صغير بدأ تعلم المشي لتوه، في البداية كنت ألزم مكاني إلا للضرورة القصوى ولكن بعد ذلك تأقلمت مع إصابتي وبتّ أطلب المساعدة كلما أردت المشي أو دخول الحمام"، ذكر يونس لروزنة.

لمرض باركنسون أعراض عديدة كارتعاش اليدين ورجفانهما، وصعوبة المشي وبطئه وتيبس العضلات وخاصة في منطقة الرقبة وفقدان الحركات اللاإرادية كحركة اليدين أثناء المشي أو طرف العين أو الابتسامة وصعوبة الكلام.

وفي نهاية المرض، الذي يدخل فيه الداء مراحل متقدمة، يعاني المريض من الخرف، وهذا ما يقلق أهل يونس ويؤرّقهم بشدة.

موت بطيء للمريض وذويه

داء باركنسون لا يصيب المريض وحده، فتأثيراته تشمل الوسط المحيط بالمريض، كأهله أو من يهتم به، فالمصاب ينتقل من استقلال تام بنفسه نحو اتكال تام على المحيط، ويتحوّل إلى أشبه بطفل حديث الولادة. 

"نديمة" امرأة في أواخر الستينيات بدأت منذ تقاعدها من عملها في أحد المدارس بملاحظة جمود ملامح وجهها الأيسر، وبعدها وجدت أن حركتها بدأت تتباطأ، فلم تتأخر عن زيارة طبيبة أعصاب مباشرة ويُشخص لها داء باركنسون.

 

"شعورك بأنك غير قادر على التحكم بجسدك قاتل، كنت أسعد بتعابير وجهي وقدرتي على تغييرها أما أنا اليوم فوجهي باهت دون أي تعبير عن فرحي أو حزني، وأحمد الله أنني اكتشفت المرض باكراً وإلا كان الكلام صعباً علي أيضاً"  نديمة - سيدة مصابة بمرض باركنسون


بدأت نديمة بعلاج الأعراض التي تعاني منها حسب الخطة العلاجية، التي وضعتها لها طبيبتها، تتناول دواءها يومياً وتحاول قدر الإمكان المشي صباحاً رغم صعوبة الأمر عليها ولكنها تذهب وجارتها أو زوجها لمساعدتها في حال اختل توازنها.

"التعامل مع مريض باركنسون متعب وصعب، فالمريض في بداية إصابته واعٍ لوضعه، ولكنه يحتاج لشخص يلازمه كل الوقت، وهذا مرهق ومتعب على أهل المريض، حتى أنه راض نفسياً للمريض"، وفق الطبيبة علا الاختصاصية في الأمراض العصبية.

تشرف علا على مرضى مصابين بداء باركنسون، وتجد أن ذوي المرضى بحاجة لتأهيل كما المريض لصعوبة التعامل مع هذا المرض وخطورته في آن واحد. 

وحسبما ذكرته الطبيبة لروزنة، فإنه حتى اليوم لم يعرف سبب واضح ومحدد لحدوث داء باركنسون، لكن الإجماع حالياً أن هنالك نقص في مادة كيمائية تدعى الدوبامين وتفرز من خلايا في الدماغ، وضمور أو موت هذه الخلايا هو المسؤول عن أعراض مرض باركنسون. 

وهنالك بعض عوامل الخطر، التي تؤثر على حدوث المرض هي التقدم في العمر والوراثة والذكور أكثر من الإناث، بالإضافة لدور بسيط للسموم والمبيدات الحشرية.

 

"مشكلتنا ليست في المرض بحد ذاته، بل في مضاعفاته فعند تشخيص المرض تحل المشكلة لوجود أدوية، ولكن في حالة داء باركنسون المشكلة تكمن في الأعراض التي قد لا تستطيع الأدوية السيطرة عليها" الطبيبة علا 


ويترافق هذا المرض بمشكلات أخرى كالاكتئاب واضطرابات النوم ومشكلات البلع أو التبول أو الإمساك، وهذا يتم محاولة علاجها بالأدوية، وفق علا.

تعتمد الطبيبة في علاج حالات باركنسون، التي تأتي لعيادتها على محاولة العلاج النفسي والعادات الصحية مترافقة بالأدوية الضرورية لضبط أعراض هذا المرض، وللدعم النفسي أثر إيجابي كبير نظراً للصدمة، التي يشكلها هذا المرض على المصابين به عند تشخيص المرض لأول مرة.

يستخدم الأطباء أدوية تساعد في التغلب على مشكلات المشي والسيطرة على الرجفة باستخدام أدوية ترفع من مستوى الدوبامين في الدماغ مثل دواء (levodopa) ولكن بعد فترة من الزمن يصبح هذا الدواء غير فعالاً فيتم إعطاء: 

• أدوية لموازنة الدوبامين.

• مثبطات أنزيم ناقل O - ميثيل - كاتيكول (COMT- Catechol O - methyltransferase).

• مثبطات فاعلية الناقل العصبي الأسيتيل كولين (Acetylcholine) في الجهاز العصبي اللاوُدّي (Parasympathetic nervous system)

• مضادّات الفيروسات (Antivirals)

وفي حالات قليلة يتم اللجوء للجراحة غالباً لدى الأشخاص الموجودين في مراحل متقدّمة جداً من مرض باركنسون، الذين لا تستقر حالتهم حتّى بعد تناول دواء الليفودوبا.

لا اهتمام حكومي بمرضى باركنسون

يعتبر 11 نيسان هو اليوم العالمي لداء باركنسون أو الشلل الرعاشي، والذي أحدثته منظمة الصحة العالمية للتذكير بأهمية هذا المرض والتوعية بمخاطره وطرق الوقاية منه ومحاولة علاجه.

قد يهمك: من تعزيز المناعة إلى حماية القلب.. 8 فوائد صحيّة للرمان

ولم تلحق سوريا حتى اليوم، بركب الدول في أن تهتم به كما تهتم بمرض السكري وغيره من الأمراض، فلا يوجد احتفالية يوم باركنسون، ولا مراكز مختصة بهذا المرض أو إحصائيات دقيقة عن عدد المرضى.

وفق "رامي" الطبيب المختص في الأمراض العصبية، فإنه عانى كثيراً عندما حاول إنجاز أطروحة تخرجه عن مرضى باركنسون فلا وجود لأعداد دقيقة عن عدد الإصابات في سوريا ولا إحصائيات رسمية من قبل وزارة الصحة.

لا يوجد مركز مختص في المستشفيات أو المراكز الصحية لمرضى باركنسون، ولا تطلب وزارة الصحة من أطباء العصبية تقديم أرقام وبيانات عن مرضى مصابين بهذا المرض، حسبما ذكر رامي لروزنة.
 

"المشكلة لا تكمن فقط في تقصير وزارة الصحة ولكن المجتمع نفسه يقع عليه اللوم، فكثير من الناس يحاولون إخفاء المريض عن العوام، لاعتبارات دينية أو مجتمعية أو جهل بهذا المرض وخجلاً منه" الطبيب رامي


وبناء على ذلك فإن مشكلة هذا المرض تكمل في طرفين المجتمع ووزارة الصحة، فكثير من حالات داء باركسنون لا يتم تشخصيها بسبب أن ذوي المريض يعتبرون أنه تقدم في العمر أو إرهاق أو تراكم تعب قديم أو للاعتبارات التي ذكرها الطبيب رامي سابقاً. 

(محمد) رجل أربعيني يهتم بوالده المصاب بباركنسون، ولا يتذمر أو يشتكي من وضع والده، ولكن حياته انتهت بسبب والده، فوضع وإخوته برنامجاً ليبقوا مع والدهم كل حسب وقت عمله، وهكذا حياته وإخوته مرهونة بوضع والدهم.

"المشكلة أنه يبقى صامتاً بعد أن شعر بأن حديثه صعب ويتلكأ بحديثه، بات يشعر بالحرج، والقلق الدائم وهذا ما يجعل وجعي أكبر" يقول محمد لروزنة.

ويعتبر داء باركنسون مرضاً خطيراً لا تقل خطورته عن أي مرض مزمن، بخاصة أن المريض يتطلب جهداً خاصاً وكبيراً مادياً وجسدياً، فلا تستطيع ترك المريض بمفرده في المنزل، كما أنك غير قادر على تركه يذهب بمفرده لأي مكان، عدا عن تكلفة الأدوية ومراجعات الطبيب الدورية.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon